محمد صلاح
في ظل تزايد الاعتماد على الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة، تتجه الأنظار مجددًا نحو مفهوم "العودة إلى الطبيعة في الغذاء" باعتباره أحد أهم الأساليب للحفاظ على الصحة والوقاية من الأمراض المزمنة.
ويؤكد خبراء التغذية أن العودة إلى الأغذية الطبيعية لا تعني التخلي عن مظاهر الحياة الحديثة، وإنما تبني نمط غذائي أكثر توازنًا يعتمد على المنتجات الطازجة ويحد من استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة.
وفى دراسات منشورة مسبقا لمنظمة الصحة العالمية أشارت إلى أن الأنظمة الغذائية غير الصحية تعد من أبرز عوامل الإصابة بالأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان، مؤكدة أن النظام الغذائي الصحي يعتمد على تنوع الأغذية الطبيعية وتقليل استهلاك الدهون غير الصحية والسكريات والملح، مع الحد من تناول الأطعمة عالية المعالجة.
الزراعة العضوية
وترى الدكتورة داليا أحمد، أخصائي تغذية، أن المنتجات العضوية قد تقلل من التعرض لبعض بقايا المبيدات، كما تسهم في دعم الزراعة المستدامة وحماية البيئة، إلا أن الخبراء يؤكدون في الوقت نفسه أن الأهم هو الإكثار من تناول الخضروات والفواكه سواء كانت عضوية أو تقليدية، لما تمثله من مصدر أساسي للعناصر الغذائية الضرورية.
ونصحت بالاعتماد على الأغذية الطازجة والموسمية، إذ تتميز غالبًا بارتفاع قيمتها الغذائية، فضلًا عن مذاقها الأفضل وانخفاض تكلفة إنتاجها ونقلها.
وأشارت إلى أنه أوصت منظمة الصحة العالمية بتناول ما لا يقل عن 400 جرام من الخضروات والفواكه يوميًا، مع التنويع بين الأصناف المختلفة للحصول على الاحتياجات اليومية من الفيتامينات والألياف والمعادن، وهي عناصر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة.
فيما تستخدم المواد الحافظة لإطالة العمر الافتراضي للمنتجات الغذائية وضمان سلامتها، إلا أن المشكلة تكمن في الإفراط في استهلاك الأغذية المصنعة التي غالبًا ما تحتوي أيضًا على نسب مرتفعة من الملح والسكريات والدهون المشبعة.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الاعتماد المتكرر على الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بنتائج صحية سلبية، بينما يمثل تناول الأغذية الطبيعية أو قليلة المعالجة الأساس لأي نظام غذائي صحي.
الوجبات السريعة
أوضح الدكتور كريم علاء، خبير التغذية الصحية، أنه أصبحت الوجبات السريعة شائعة والأسهل بسبب سهولة الحصول عليها وسرعة إعدادها، إلا أنها غالبًا ما تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة وكميات كبيرة من الدهون والملح والسكريات، مع انخفاض واضح في محتواها من الألياف والفيتامينات.
وأضاف علاء، أن الإفراط في تناول هذه الوجبات يسهم في زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري وأمراض القلب، ولذلك ينصحون بجعلها استثناءً لا قاعدة، واستبدالها بوجبات منزلية تعتمد على مكونات طازجة ومتوازنة.
وقدم نصائح حول الغذاء الصحي من خلال عادات بسيطة، من بينها، الإكثار من تناول الخضروات والفواكه الطازجة، واختيار المنتجات الموسمية كلما أمكن، ودعم المنتجات العضوية الموثوقة عند توافرها، وتقليل استهلاك الأطعمة المصنعة والوجبات السريعة.
كما تضمنت النصائح إعداد الطعام في المنزل باستخدام مكونات طبيعية، وقراءة البطاقات الغذائية واختيار المنتجات الأقل احتواءً على الملح والسكريات والمواد المضافة.
وأكد أنه لم تعد العودة إلى الطبيعة في الغذاء مجرد توجه غذائي، بل أصبحت جزء من ثقافة صحية متكاملة تهدف إلى تحسين جودة الحياة والحد من الأمراض المرتبطة بسوء التغذية. فكل وجبة تعتمد على مكونات طازجة وقليلة المعالجة تمثل خطوة نحو صحة أفضل، وتؤكد أن الوقاية تبدأ من المائدة قبل أن تبدأ من العيادة.