‏”‏‎ ‎كُل أفضل.. تعش أطول”.. كيف يمكن للطعام أن يصبح مفتاحًا لحياة أطول وأكثر صحة؟

‎ ‎تمهيد
يعد كتاب‎ «Eat Better, Live Longer: Understand What Your Body Needs to Stay ‎‎ Healthy» ‎للدكتورة سارة بروير وخبيرة التغذية جولييت كيلّو محاولة عملية للإجابة عن سؤال ‏يبدو بسيطًا، لكنه يرتبط بأحد أكثر الأسئلة التي شغلت الإنسان منذ القدم: كيف يمكن أن نعيش ‏حياة أطول، وأكثر صحة، وأقل عرضة للأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر؟
لا يتعامل الكتاب مع طول العمر باعتباره مسألة مرتبطة بالجينات أو الحظ وحدهما، وإنما ينظر ‏إلى الطعام باعتباره أحد العوامل التي يمكن للإنسان التحكم فيها. ومن خلال الجمع بين المعلومات ‏العلمية والنصائح الغذائية والأمثلة المستقاة من مجتمعات يعيش فيها عدد كبير من الأشخاص إلى ‏أعمار متقدمة، تقدم المؤلفتان رؤية تقوم على تغيير العادات اليومية بصورة تدريجية، بدلًا من ‏البحث عن حلول سريعة أو أنظمة غذائية قاسية‎.‎

‎ ‎ماذا يريد الكاتب؟
الفكرة الأساسية للكتاب أن ما نأكله وكيف نأكله يمكن أن يؤثر بصورة عميقة في صحتنا مع تقدم ‏العمر. ولذلك لا تكتفي المؤلفتان بالحديث عن الأطعمة الصحية، وإنما تحاولان تفسير ما يحدث ‏داخل الجسم أثناء عملية الشيخوخة، وما يحتاج إليه كل جهاز من أجهزة الجسم من عناصر غذائية ‏حتى يستمر في أداء وظائفه بأفضل صورة ممكنة‎.‎
ويتحول الكتاب بذلك إلى نوع من الدليل العملي لفهم العلاقة بين الغذاء والصحة، إذ يستعرض ‏الأطعمة والعناصر الغذائية التي يمكن أن تساعد على تقليل مخاطر بعض الأمراض أو التخفيف ‏من آثار بعضها، مع التأكيد على أن الهدف ليس الوصول إلى «حمية مثالية»، وإنما بناء نمط ‏حياة يمكن الاستمرار عليه‎.‎

‎ ‎لماذا هذا الكتاب؟
لأن الكتاب ينقل النقاش حول التغذية من سؤال «ماذا آكل لإنقاص وزني؟» إلى سؤال أوسع: ‏‏«ماذا يحتاج جسمي حتى أظل بصحة جيدة لأطول فترة ممكنة؟
وهذا التحول مهم؛ فالمؤلفتان تنظران إلى الطعام باعتباره استثمارًا طويل الأجل في صحة الجسم، ‏وليس مجرد وسيلة للتحكم في الوزن. ومن هنا يأتي تركيزهما على الوقاية، ودعم وظائف الجسم، ‏والتعامل مع التغيرات التي تحدث مع التقدم في العمر‎.‎
كما يستفيد الكتاب من تجارب المعمرين في أنحاء مختلفة من العالم، بحثًا عن العادات المشتركة ‏التي يمكن أن تقدم دروسًا عملية لمن يريد تحسين نمط حياته‎.‎

‎ ‎يلخص هذا الكتاب عدة أمور‎:‎

أولًا: الطعام جزء من استراتيجية طول العمر، حيث يرى الكتاب أن النظام الغذائي لا ينبغي أن ‏يُنظر إليه باعتباره علاجًا مؤقتًا أو برنامجًا لإنقاص الوزن، وإنما باعتباره جزءًا من استراتيجية ‏متكاملة للحفاظ على الصحة مع مرور السنوات‎.‎

ثانيًا: فهم الجسم يسبق تغيير النظام الغذائي، فمن الأفكار المهمة في الكتاب أن معرفة احتياجات ‏الجسم تتطلب فهم التغيرات التي تحدث له مع العمر. ولهذا يربط المؤلفتان بين مراحل الشيخوخة ‏المختلفة والاحتياجات الغذائية التي تساعد الجسم على المحافظة على وظائفه‎. ‎
ثالثًا: الاستفادة من تجارب المعمرين، إذ يتوقف الكتاب عند أسرار طول العمر لدى المعمرين في ‏مناطق مختلفة من العالم، محاولًا اكتشاف العادات الغذائية وأنماط الحياة التي يمكن الاستفادة ‏منها، بدلًا من النظر إلى طول العمر باعتباره ظاهرة غامضة لا يمكن فهمها‎.‎

رابعًا: التغيير التدريجي أكثر قابلية للاستمرار، فلا يقدم الكتاب فلسفة تقوم على الحرمان أو المنع ‏المطلق، بل يشجع على إدخال تعديلات بسيطة وواقعية على ما يأكله الإنسان وطريقة تناوله ‏للطعام. ويحدد الناشر 10 تعديلات بسيطة لكنها ذات معنى يمكن تطبيقها في الطعام وطريقة ‏تناوله‎. ‎
خامسًا: الوقاية تبدأ من المائدة، ويربط الكتاب بين الاختيارات الغذائية ومخاطر الإصابة ببعض ‏الأمراض، ويهدف إلى مساعدة القارئ على اتخاذ خيارات غذائية أكثر وعيًا، استنادًا إلى ما تصفه ‏دار النشر بأنه نهج قائم على العلم‎.‎
سادسًا: الغذاء ليس منفصلًا عن نمط الحياة، فالكتاب لا يتحدث عن مكونات الطعام بمعزل عن ‏طريقة الحياة، وإنما ينظر إلى الصحة باعتبارها نتيجة مجموعة من العادات اليومية التي تتراكم ‏آثارها مع الوقت‎.‎

لمن يناسب الكتاب؟
يناسب الكتاب كل من يهتم بالصحة الوقائية والتغذية وطول العمر، خصوصًا الأشخاص الذين ‏يريدون فهم احتياجات أجسامهم مع التقدم في السن، أو يرغبون في إدخال تغييرات عملية ‏ومستدامة على نظامهم الغذائي‎.‎
كما يمكن أن يكون مفيدًا لمن يبحث عن علاقة أكثر وعيًا بالطعام، بعيدًا عن الحميات المؤقتة ‏والاتجاهات الغذائية المتغيرة‎.‎

‎ ‎مميزات الكتاب

  • ‎ ‎الجمع بين المعلومات العلمية والتطبيق العملي‎.‎
  • ‎ ‎التركيز على الوقاية وليس العلاج فقط‎.‎
  • ‎الربط بين التغذية والتقدم في العمر‎.‎
  • ‎الاستفادة من تجارب المعمرين حول العالم‎.‎
  • ‎تقديم 10 تغييرات غذائية وسلوكية قابلة للتطبيق‎.‎
  • ‎وجود خطة غذائية لأربعة أسابيع‎.‎
  • ‎أكثر من 110 وصفات تساعد على تحويل الأفكار إلى ممارسة يومية

‎ ‎قراءة صحفية
يقدم‎ «Eat Better, Live Longer» ‎رسالة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالة أعمق: ‏العمر لا يُقاس بعدد السنوات فقط، وإنما بعدد السنوات التي يستطيع الإنسان أن يعيشها وهو ‏محتفظ بقدر جيد من الصحة والحيوية‎.‎
ومن هذه الزاوية، يعيد الكتاب تقديم الطعام بوصفه أحد أهم القرارات اليومية التي يمكن للإنسان ‏التحكم فيها. فكل وجبة تمثل اختيارًا، وكل عادة غذائية تتكرر لسنوات يمكن أن تتحول إلى عامل ‏مؤثر في مستقبل الجسد‎.‎
وتكمن أهمية الكتاب في أنه لا يعد القارئ بحيلة سحرية لإيقاف الشيخوخة، ولا يقدم وصفة واحدة ‏تصلح للجميع، وإنما يدفعه إلى فهم جسده بصورة أفضل، وإعادة النظر في علاقته بالطعام، ثم ‏اتخاذ تغييرات صغيرة يمكن أن تتراكم آثارها بمرور الوقت‎.‎
وفي النهاية، فإن الرسالة التي يتركها الكتاب ليست أن الطعام وحده يصنع العمر الطويل، وإنما ‏أن الاهتمام بما نضعه في أطباقنا هو أحد أكثر أشكال الاستثمار وضوحًا في السنوات القادمة من ‏حياتنا‎.‎

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف بالكتاب ومناقشة ‏أفكاره ومراجعته فكريًا، ولا تمثل ترجمة أو إعادة إنتاج للنص الأصلي، مع احترام حقوق ‏المؤلفتين والناشر وحقوق الملكية الفكرية للعمل‎.‎

‎ ‎بطاقة تعريفية بالكتاب

عنوان الكتب ‏‎ Eat Better, Live Longer ‎
المؤلفتان‎ Sarah Brewer – Juliette Kellow ‎
الناشر‎ Dorling Kindersley ‎
تاريخ النشر 14 مايو 2018‏‎ ‎
عدد الصفحات 224 صفحة‎ ‎
ISBN 9780241313626 ‎

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *