كتبت: شهيرة أحمد
لم يعد امتلاك المعرفة فقط، أو الحصول على شهادة جامعية كافيًا لتحقيق التنمية أو بناء اقتصاد قوي، فتظهر القيمة الحقيقية للعلم عندما يتحول إلى تطبيق عملي يساهم في حل المشكلات، ورفع الإنتاجية، وابتكار منتجات وخدمات جديدة.
ويعد شعار "تحويل العلم إلى عمل" من أهم ركائز اقتصاد المعرفة، وهو ما تتنافس عليه الدول اليوم، حيث أصبحت المعرفة هي المحرك الرئيسي للإنتاجية والنمو الاقتصادي، وهو ما يعكس التحول الذي يشهده العالم من الاعتماد على المواد التقليدية إلى الاستثمار في المعرفة والابتكار، وفقًا لما أكدته وثيقة نشرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD حول اقتصاد المعرفة.
من المعرفة إلى التطبيق
لا تنتهي رحلة العلم عند نشر الأبحاث أو الحصول على الشهادات، بل تبدأ قيمته الحقيقية عندما يجد طريقه إلى المصانع والشركات والأسواق، ومنها تصبح الفكرة العلمية التي تتحول إلى منتج أو تقنية أو خدمة قادرة على تلبية احتياجات المجتمع، مصدرًا للقيمة المضافة، وتسهم في خلق وظائف جديدة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد.
كما أشارت وثيقة اقتصاد المعرفة الصادرة عن OECD، إلى أن منظومة البحث العلمي لا يقتصر دورها على إنتاج المعرفة، بل تمتد إلى نقلها وتحويلها إلى تطبيقات اقتصادية، وهو ما يجعل الابتكار أحد أهم محركات التنمية في الدول المتقدمة.
لماذا تتوقف الأفكار عند حدود الورق؟
وعلى الرغم من هناك العديد من الخريجين والباحثين في الجامعات، إلا أن الكثير من الأفكار الواعدة لا تجدها طريقها إلى التطبيق العملي، ويرجع ذلك إلى ضعف الربط بين الجامعات وسوق العمل، وكذلك قلة التعاون مع القطاع الخاص الذي يعتبر له دور كبير في النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى نقص التمويل اللازم لتحويل الابتكارات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.
وأكد تقرير العلوم الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، أن 8 من كل 10 دول حول العالم لا تزال تنفق أقل من 1% من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث والتطوير، وهو ما يحد من قدرتها على إنتاج الابتكارات وتحويلها إلى قيمة اقتصادية.
العلم عندما يصنع الاقتصاد
وفي حقيقة الأمر، أن تحويل العلم إلى عمل لا يقتصر على تأسيس شركات ناشئة ناشئة أو تسجيل براءات اختراع، ولكن لابد أن يشمل تطوير الصناعة، وتحسين الخدمات، وزيادة كفاءة الإنتاج، وخلق فرص عمل تعتمد على الابتكار.
ولا يكتمل الاستثمار في الإنسان بتعليمه فقط، بل بتهيئة البيئة التي تمكّنه من تحويل ما تعلمه إلى حلول ومنتجات ومشروعات تدفع عجلة الاقتصاد، فالعالم اليوم يتجه بسرعة نحو اقتصاد المعرفة، ويعتبر تحويلها إلى عمل يخلق قيمة اقتصادية ويحقق التنمية المستدامة هو الجزء الأهم الذي يجب التركيز عليه، فالعلم لا يحقق أثره الحقيقي إلا عندما يغادر صفحات الكتب والمعامل ليصبح إنتاجًا وابتكارًا ينعكس على حياة الناس والاقتصاد.