لم تعد زراعة الفاكهة الاستوائية في مصر مجرد تجربة محدودة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد المشروعات الزراعية الواعدة التي تجذب الشباب والمستثمرين، سواء من خلال استغلال أسطح المنازل أو التوسع في المزارع التجارية، مع ارتفاع الطلب المحلي وفتح فرص للتصدير.
وتأتي فواكه مثل الدراجون فروت، والباشن فروت، والبابايا، والأفوكادو، والأناناس ضمن أبرز المحاصيل التي بدأت تنتشر في عدد من المحافظات، مستفيدة من ملاءمة بعض المناطق للزراعات الاستوائية، إلى جانب قدرتها على تحقيق قيمة اقتصادية أعلى مقارنة بالعديد من المحاصيل التقليدية. كما بدأت هذه الزراعات تظهر في مشروعات زراعة الأسطح والحدائق المنزلية، خاصة في المدن، حيث يمكن إنتاج كميات مناسبة للبيع المباشر وتحقيق دخل إضافي للأسر والشباب.
وتشير دراسة علمية صادرة عن كلية الزراعة بجامعة أسيوط إلى أن زراعة الدراجون فروت في مصر تتمتع بجدوى اقتصادية مرتفعة، إذ أظهرت نتائج الدراسة أن معدل العائد الداخلي للمشروع بلغ نحو 38%، مع قدرة المحصول على تحمل الظروف المناخية المختلفة والاستهلاك المحدود للمياه مقارنة ببعض محاصيل الفاكهة الأخرى، وهو ما يجعلها من الزراعات المناسبة في ظل التغيرات المناخية ومحدودية الموارد المائية.
ولا تقتصر فرص الاستثمار على المزارع الكبيرة، إذ يؤكد متخصصون أن زراعة الدراجون فروت والباشن فروت في الأحواض أو الأصص الكبيرة فوق الأسطح يمكن أن تحقق إنتاجًا اقتصاديًا عند توفير الإضاءة والري المناسبين، مع إمكانية بيع الثمار مباشرة للمستهلك أو للمطاعم والمتاجر المتخصصة، وهو ما ساعد العديد من أصحاب المشروعات الصغيرة على تحويل الهواية إلى مصدر دخل مستمر.
وفي المزارع التجارية، بدأت محافظات مثل الإسماعيلية والبحيرة في التوسع بزراعة الدراجون فروت ضمن خطة نشر الزراعات غير التقليدية، مستفيدة من ارتفاع القيمة التسويقية للمحصول وإقبال الأسواق المحلية والخارجية عليه، إضافة إلى قدرته على تحمل درجات الحرارة والملوحة بصورة أفضل من بعض محاصيل الفاكهة التقليدية.
ويرى خبراء الزراعة أن مستقبل الفاكهة الاستوائية في مصر يرتبط بالتوسع في إنتاج الشتلات المعتمدة، وتقديم الإرشاد الفني للمزارعين، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب التوسع في الصناعات الغذائية القائمة عليها مثل العصائر والمربات والمنتجات المجففة، بما يعزز القيمة المضافة للمحصول ويزيد من العائد الاقتصادي.
ومع استمرار تغير المناخ وارتفاع تكلفة الإنتاج الزراعي التقليدي، تبدو الفاكهة الاستوائية واحدة من الفرص الاستثمارية التي تجمع بين الاستخدام الرشيد للمياه، وتحقيق عائد اقتصادي مرتفع، وخلق فرص عمل جديدة، سواء من خلال مشروعات زراعة الأسطح أو المزارع التجارية الحديثة، لتصبح أحد المسارات الواعدة لتنمية القطاع الزراعي المصري خلال السنوات المقبلة.