كتبت / منال عوض
زمان كانوا بيقولولنا حط فلوسك في الدهب عشان الزمن، وافتح شهادة في البنك عشان الفايدة، واشتري شقة عشان دي اللي بتكسب. الجمل دي اتحفظت وبقينا بنرددها من غير ما نسأل نفسنا هي لسه صح ولا لا. الحقيقة إن الصورة اتغيرت، واللي كان زمان استثمار آمن بقى النهاردة محفوف بالمخاطر.
نبدأ بالدهب. الكل شايفه ملاذ وقت الأزمات وسعر الجرام بيطلع وينزل بشكل مجنون. ممكن تصحى تلاقيه زاد 200 جنيه في يوم وتنام تلاقيه نزل زيهم. ده غير المصنعية اللي بتتاخد منك وقت الشراء ومش بترجع وقت البيع، والمصنعية لوحدها ممكن تاكل جزء كبير من مكسبك. والأهم إن الدهب مش بيجيب دخل، هو قاعد في الدرج ساكت. قيمته بتزيد أو تقل حسب السوق العالمي وسعر الدولار وحالة الاقتصاد، يعني انت مربوط بمتغيرات انت لا حول ليك فيها.
نيجي للبنوك وشهادات الاستثمار. الفايدة شكلها كبير على الورق بس تعال نحسبها صح. التضخم بياكل من قيمة الفلوس كل شهر. يعني لو حطيت 100 ألف بفايدة 20% والسنة دي الأسعار زادت 25% يبقى انت خسرت مش كسبت حتى لو الرقم في الحساب زاد. غير إن فلوسك بتتحبس مدة الشهادة، محتاجها فجأة مش هتعرف تطلعها إلا بخسارة. والبنوك نفسها بتغير سياستها كل شوية، شهادة كانت 25% السنة اللي فاتت بقت 18% النهاردة. يعني مفيش ثبات ولا ضمان إن العائد ده هيفضل.
أما العقارات فدي الحكاية الكبيرة. زمان الشقة كانت بتتضاعف كل كام سنة، دلوقتي السوق واقف. المعروض كتير والطلب قليل وأسعار مواد البناء طلعت للسما فبقى محدش قادر يشتري. اشتريت شقة بمليون ممكن تقعد سنة واتنين مش عارف تأجرها ولا تبيعها. ولو أجرتها الإيجار مش بيغطي حتى صيانة العمارة والضرائب. غير وجع الدماغ بتاع السماسرة والمحامين وتسجيل الشهر العقاري. العقار اللي كان زمان "حجر" بقى النهاردة عبء، فلوس مركونة مش سايلة ومش عارف تطلعها وقت الزنقة.
المشكلة إن الثلاثة دول بقوا مرتبطين ببعض بطريقة مباشرة. سعر الدهب طالع عشان الناس خايفة، فبتجري على البنوك والدولار، والدولة بترفع الفايدة عشان تلم السيولة، فالمطورين العقاريين بيتخنقوا والناس بتبطل تشتري شقق. فالدايرة كلها بتأثر على بعض.
ده مش معناه إنك مترميش فلوسك في الشارع، بس معناه إن فكرة "حطها هنا وانسى" انتهت. الاستثمار الآمن دلوقتي بقى محتاج وعي ومتابعة. لازم تنوع، جزء سائل في البنك للطوارئ، جزء في حاجة بتجيب دخل، وجزء تتعلم فيه وتفهمه كويس قبل ما تدخله. واللي يقولك ده آمن 100% اعرف إنه يا إما مش فاهم يا إما عايز يبيعلك حاجة.
الفلوس مش بتتحفظ، الفلوس بتشتغل. واللي فاكر إن ركنها في الدهب أو البنك أو الطوب هو الضمان، ممكن يصحى في يوم يلاقي قيمتها الحقيقية اتبخرت وهو مش حاسس.