قد يعتقد الإنسان انه يعرف نفسه جيدا، لكنه عندما يتوقف أمام مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بمشاعره وتصرفاته وعلاقاته، قد يكتشف جوانب لم ينتبه إليها من قبل.
ومن هذه الفكرة ينطلق الدكتور إبراهيم الفقي في كتاب «اعرف نفسك»، مقدما تجربة مختلفة تقوم على مجموعة من الاختبارات والأسئلة التي تساعد القارئ على التعرف على جوانب متعددة من شخصيته.
فالكتاب لا يعتمد على النصائح المباشرة وحدها، وإنما يجعل القارئ طرفا في عملية اكتشاف الذات، من خلال الإجابة عن الاختبارات والتفكير في النتائج التي يمكن ان تكشف بعض السمات والميول وطريقة التعامل مع المواقف والعلاقات المختلفة.
هذه القراءة ليست اختصارا للكتاب، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتربطها بالواقع النفسي والاجتماعي، وتفتح بابا للتأمل أكثر مما تقدم أحكاما نهائية.
لماذا كتب هذا الكتاب؟
يركز إبراهيم الفقي في «اعرف نفسك» على فكرة ان معرفة الإنسان لذاته تمثل خطوة مهمة لفهم شخصيته وطريقة تعامله مع الحياة، فالإنسان قد يجهل بعض صفاته أو لا ينتبه إلى تأثيرها في سلوكه وعلاقاته، وقد يؤدي ذلك إلى وضع نفسه في مواقف أو علاقات لا تتناسب مع طبيعته.
ولهذا يقدم الكتاب مجموعة من الاختبارات التي تتناول جوانب مختلفة من الشخصية، بحيث يجد القارئ نفسه مطالبا بالإجابة عن أسئلة تخص مشاعره وسلوكه وعلاقاته، ثم الانتقال من مجرد الإجابة إلى التفكير في ما تكشفه هذه الاختبارات عن شخصيته.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور
يبدأ الكتاب بفكرة «اعرف نفسك»، ويجعل منها مدخلا للتعرف على الشخصية وفهم جوانبها المختلفة، ثم ينتقل إلى مجموعة من الاختبارات التي تتناول موضوعات متعددة، من بينها اختبار الاكتئاب، واختبار العاطفة، واختبار تحليل الشخصية، واختبار الدكتور فيل، واختبار ملامح من الشخصية، وتدور هذه الاختبارات حول أسئلة تساعد القارئ على مراجعة بعض مشاعره وصفاته وطريقة استجابته للمواقف.
ويتناول الكتاب كذلك العصبية والتعصب للرأي، من خلال اختبار يضع القارئ أمام طريقة تعامله مع الاختلاف والمواقف التي قد تثير غضبه أو تدفعه إلى التمسك برأيه. ويأتي هذا الجانب ضمن اهتمام الكتاب بالعلاقة بين سمات الشخصية وبين طريقة تعامل الإنسان مع الآخرين.
ثم ينتقل إلى العلاقات الاجتماعية من خلال اختبار الشخصية في الصداقة، بما يفتح المجال أمام القارئ للتفكير في أسلوبه داخل علاقاته وما يمكن ان تكشفه هذه العلاقات عن شخصيته.
ويضم الكتاب أيضا اختبارات موجهة للمرأة، من بينها اختبار لمعرفة نوع الخجل، واختبار يتعلق بنوع الحب، وما إذا كان يمثل حب مراهقة أم حبا حقيقيا، وتكشف هذه الموضوعات عن اهتمام الكتاب بالجانب العاطفي والاجتماعي إلى جانب الصفات الشخصية العامة.
ومن المحاور المهمة التي يتناولها الكتاب اختبار الذكاء الانفعالي أو العاطفي، الذي يرتبط بجانب مهم من شخصية الإنسان، وهو التعامل مع المشاعر وفهمها والتفاعل معها، وبهذا لا تقتصر الاختبارات على سؤال واحد حول الشخصية، وإنما تمتد إلى مجموعة من الجوانب التي يمكن ان تساعد القارئ على النظر إلى نفسه من أكثر من زاوية. وتؤكد فهارس الكتاب المتاحة هذه المجموعة من الاختبارات باعتبارها المحور الأساسي لمحتواه.
وبعد الجانب التطبيقي، ينتقل الكتاب إلى الحديث عن مفهوم الشخصية وأنماطها، ثم يتناول الشخصية القوية، لتصبح معرفة الذات مرتبطة بفهم طبيعة الشخصية وما يمكن ان يميزها، ويشير عرض محتوى الكتاب إلى ان هذا الجزء يأتي بعد مجموعة الاختبارات، ليكمل الانتقال من اكتشاف بعض السمات إلى فهم مفهوم الشخصية بصورة أوسع.
وهكذا يقوم الكتاب على مسارين متكاملين: الأول تطبيقي من خلال الاختبارات والأسئلة، والثاني تفسيري من خلال الحديث عن الشخصية وأنماطها والشخصية القوية، وفي الحالتين يظل الهدف هو دفع القارئ إلى التوقف أمام ذاته ومحاولة فهم بعض جوانبها بدلا من التعامل معها باعتبارها أمرا مجهولا أو ثابتا لا يحتاج إلى مراجعة.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب القارئ المهتم بمعرفة ذاته واكتشاف جوانب شخصيته، خاصة من يفضل الأسلوب العملي القائم على الأسئلة والاختبارات.
كما يناسب المهتمين بالتنمية البشرية وتطوير الذات، ومن يرغبون في مراجعة بعض صفاتهم ومشاعرهم وطريقة تعاملهم مع العلاقات المختلفة.
مميزات الكتاب
من أبرز مميزات الكتاب اعتماده على الاختبارات كوسيلة رئيسية لجعل القارئ مشاركا في عملية اكتشاف ذاته، إلى جانب تنوع الموضوعات التي يتناولها، من المشاعر والعاطفة إلى الشخصية والصداقة والخجل والحب والذكاء الانفعالي.
قراءة صحفية
تتمثل أهمية «اعرف نفسك» في انه يضع القارئ أمام سؤال يبدو بسيطا لكنه يحتاج إلى قدر من الصراحة: هل يعرف الإنسان نفسه فعلا؟ فالاختبارات تجعل القارئ يتوقف أمام صفاته ومشاعره وعلاقاته، وقد تدفعه إلى ملاحظة جوانب لا ينتبه إليها في حياته اليومية.
ولا ينبغي التعامل مع نتائج الاختبارات باعتبارها حكما نهائيا على شخصية الإنسان، وإنما يمكن النظر إليها باعتبارها وسيلة للتأمل ومراجعة الذات، فالإنسان أكثر تعقيدا من مجموعة إجابات، ومعرفة النفس تظل عملية مستمرة تتأثر بالتجارب والعلاقات والظروف.
ومن هنا يقدم الكتاب مدخلا مبسطا لفكرة مهمة في تطوير الذات، وهي ان فهم الشخصية يبدأ من ملاحظة النفس والتعامل معها بقدر من الصراحة، ثم التعرف على نقاط القوة والجوانب التي تحتاج إلى تطوير.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: اعرف نفسك
المؤلف: د. إبراهيم الفقي
دار النشر: دار الحياة للدعاية والإعلان
بلد النشر: جمهورية مصر العربية
الطبعة: الطبعة الأولى
سنة النشر: 2010
عدد الصفحات: 97 صفحة
رقم الإيداع: لم يثبت بشكل موثوق







