تمهيد:
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
ماذا يريد الكاتب؟
يعد كتاب “أكرهك لا تتركني” (I Hate You, Don’t Leave Me) للكاتب جيروالد كريسمان، واحدا من الكتب المتخصصة في اضطراب الشخصية الحدّية (Borderline Personality Disorder).
بعد أكثر من ثلاثة عقود من كونه الدليل الأساسي لاضطراب الشخصية الحدية (BPD)، تعكس الطبعة الثالثة من كتاب ” أنا أكرهك – لا تتركني” أحدث الأبحاث التي فتحت الأبواب أمام الجذور العصبية البيولوجية والوراثية والتنموية للاضطراب، بالإضافة إلى الروابط بين اضطراب الشخصية الحدية وتعاطي المخدرات والاعتداء الجنسي ومتلازمة ما بعد الصدمة واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط واضطرابات الأكل.
تشير التطورات الدوائية والنفسية إلى أمل حقيقي في النجاح في علاج وفهم اضطراب الشخصية الحدية.
تُعد هذه الطبعة الموسعة والمنقحة مصدراً قيماً للغاية لأولئك الذين تم تشخيص إصابتهم باضطراب الشخصية الحدية ولأسرهم وأصدقائهم وزملائهم، فضلاً عن المهنيين والطلاب في هذا المجال، كما أن الأدوات والنصائح العملية سهلة الفهم والاستخدام في تفاعلاتك اليومية مع الأفراد المصابين باضطراب الشخصية الحدية.
لماذا هذا الكتاب؟
الكتاب يوضح بأن المصابين بالشخصية الحدّية يعانوا من تقلبات مزاجية حادة، عدم استقرار في العلاقات، وصعوبة في التحكم في مشاعرهم، وهذا يجعلهم إما يقعون في الحب بشكل كبير ويتحولون عنه إلى الكراهية الشديدة في ثوان معدودة دون وجود مبرر للحب أو الكراهية.
وفسر هذا التحول بين النقيضين بأنه يتعلق بأمور متعددة وأسباب، منها:
– الخوف من الهجر: عندهم خوف شديد من إن الناس تسيبهم أو تهجرهم، حتى لو ما فيش حاجة تدل على كده.
– التقلب المزاجي: مزاجهم بيتغير بسرعة، يعني ممكن يبقوا مبسوطين، وفجأة يحسوا بالحزن أو الغضب.
– صورة الذات المهزوزة: مش عارفين هم عايزين إيه في حياتهم، ولا شايفين نفسهم بشكل ثابت.
– العلاقات العاطفية الصعبة: علاقاتهم بتبقى دايمًا مليانة دراما، ودايمًا بينقلوا من حب كبير جدًا لكره كبير جدًا.
أسباب الشخصية الحدّية
الكتاب يخبرك إن السبب غالبًا بيكون مزيج من:
1. عوامل وراثية: لو في حد في العيلة عنده اضطرابات نفسية.
2. التجارب الصعبة في الطفولة، ومنه الإهمال أو التعرض لصدمات.
3. مشاكل في المخ: المناطق المسؤولة عن التحكم في المشاعر.
كيف تتعامل مع مريض؟
1. الفهم الجيد: لازم تبقى عارف إنهم مش بيتصرفوا كده عن قصد، ده بسبب المرض.
2. الثبات عند التعامل دون تغيير: ما تتهزش من تقلباتهم، وحاول تبقى داعم ليهم.
3. عدم شخصنة تصرفاتهم وجعلها متعلقة بك: لما يغضبوا أو يصرخوا، ده مش بالضرورة بسببك.
4. ساعدهم يطلبوا مساعدة: زي العلاج النفسي أو الأدوية لو محتاجين.
ماذا تفعل لو كنت المصاب بالاضطراب؟
يضع لك الكاتب روشتة للتعامل مع هذه الاضطرابات منها:
– اقبل نفسك: افهم إن حالتك ليها علاج وإنك مش لوحدك.
– التزم بالعلاج: زي العلاج السلوكي المعرفي (DBT) اللي بيعلّمك إزاي تتحكم في مشاعرك.
– اشتغل على نفسك: زي ممارسة التأمل أو الرياضة اللي تهدي أعصابك.
– اطلب دعم من اللي حواليك: خليهم يفهموا حالتك ويساعدوك بدل ما يلوموك.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب كتاب “أكرهك.. لا تتركني” بشكل أساسي المصابين باضطراب الشخصية الحدية (BPD) لمساعدتهم على فهم مشاعرهم المتقلبة، وأقاربهم وأصدقاءهم والشركاء للتعامل مع سلوكياتهم، بالإضافة إلى المهتمين بعلم النفس والمعالجين لكونه دليلاً مبسطاً لغير المتخصصين، كذلك الأزواج أو العائلات الذين يعيشون مع شخص مصاب بالشخصية الحدية ويريدون فهم أسباب تصرفاته وكيفية احتوائها دون تدمير العلاقات، الأفراد الراغبون في تثقيف أنفسهم حول تعقيدات النفس البشرية وطبيعة الاضطرابات العاطفية.
مميزات الكتاب:
يمتاز بأسلوبه السلس الموجه لغير المتخصصين، حيث يفكك المشاعر المعقدة والتقلبات المزاجية الحادة بوضوح تام.
قراءة صحفية: الكتاب يشرح أسباب المرض، أعراضه، وتأثيره على العلاقات، ويمنحك النصائح التي تساعدك لمواجهة هذه الاضطرابات أو كنت تتعامل مع مصاب بها، فاضطراب الشخصية الحدّية لا يعني إن الشخص “سيئ”، لكنه محتاج يفهم نفسه ويشتغل على تحسين حياته، وأن الدعم والفهم من الناس اللي حواليه بيفرق كتير في علاجه.
كما أنه يقر بأن التغير صعب لكنه مش مستحيل لو الشخص التزم بالعلاج وقرر يتغير، وبالتالي حرصك على قراءة الكتاب أو ترشيحه لمن حولك ممن يعانون تواجدا لمريض ضمن نطاق العائلة أو العمل يساعد في التعامل الجيد معهم.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: أكرهك – لا تتركني- فهم اضطراب الشخصية الحدية
المؤلف: جيرولد ج. كريسمان
دار النشر: تارتشر
بلد النشر: انجلترا
الطبعة: الثالثة
سنة النشر: 14 سبتمبر 2021
عدد الصفحات: 336 صفحة
رقم الإيداع: غير متوافر
9780593418499 ISBN:







