تمهيد
إذا قابلتك بعض العثرات الإخفاقات والمشكلات في تعاملك مع غيرك، أصدقائك أو زملائك في العمل فهذا الكتاب مناسب لك.
1- بعض الخرافات التي يجب أن نتخلى عنها في العلاقات
أولى تلك الخرافات أن نظن أنه يمكن إصلاح الناس بسهولة كالآلات، على الأغلب ستجد الأشخاص العمليين يفكرون بهذه الطريقة، نعم كما خطر في بالك الآن، إنهم المهندسون، لكن على عكس ما يتوقع المهندسون، البشر كائنات معقدة، وليسوا آلات بسيطة؛ نحن لا يمكننا إصلاح أحد، فقط يمكننا التأثير في الأشخاص وتحفيزهم.
ثانية تلك الخرافات أنه يمكننا تغيير الناس بسهولة وكما نريد، ستضيع كثيرا من الوقت مع الناس إن ظننت أنك تستطيع تغييرهم، فكثير من الناس يرفضون هذه الفكرة من الأساس؛ التغيير يحتاج إلى شجاعة ووضوح، حتى تستطيع أن تعترف أنك لم تكن على صواب، لن تستطيع تغيير أحد، الشخص وحده هو من يقرر أن يتغير بنفسه، فعندما يمتلك أسبابه الخاصة يمكنه في هذه اللحظة أن يتغير.
ثالثة تلك الخرافات أن اللطف يجدي دائمًا مع الناس، وهذا أحد أسباب فشل العلاقات، لو كنت مديرًا وكان اللطف طريقة تعاملك الوحيدة مع الموظفين، فسيدفعهم ذلك إلى استغلالك وفعل أشياء غير مرغوب فيها، وربما تحصل المشكلات أو يفلس عملك. اللطف ومحاولتك لتكون محبوبًا بشكل دائم لن ينفعك، ولن يساعدك على التغيير أو محاولة إصلاح أي شيء، الاحترام أهم من اللطف الدائم والحب الزائد.
2- أفكار مهمة في علاقاتك
بعد معرفة الخرافات التي تؤدي إلى السلوك السيئ، يجب أن نؤسس بعض الأفكار التي تنفعنا في تواصلنا مع الناس، وأولى هذه الأفكار أن الأذكياء لا يفشلون في حل المشكلات الصغيرة لقلة المعلومات، بل بسبب عدم قدرتهم على التعامل مع العاطفة، فعندما تسيطر العاطفة يتراجع المنطق والعقل، لذا نجد بعض الأذكياء يتصرفون تصرفات غريبة، وسر ذلك هو العاطفة التي تمنع الأشخاص من رؤية المشكلة كما هي في الواقع تشوه عاطفة الواقع ومن ثم عدم القدرة على التوصل إلى حل صحيح.
ثانية هذه الأفكار أن السكوت على بعض السلوكيات لن ينفع؛ سكوتك يعني قبولك، ومن ثم تكرار بعض المواقف هو ما ستعتاده في علاقاتك، وما ستتقبله دون إبداء رأيك فيه سيتكرر، فهذه علامة موافقة. ما يمكن أن تفعله في هذه الأثناء هو الوقوف والتعبير عن رأيك، سواء سيتسبب ذلك في مشكلة أم لا، لأن سكوتك يعني تكرار الموقف وتراكم الاستياء والمشاعر السيئة.
ثالثة هذه الأفكار أن الإهانة لن تنفعك على الإطلاق في تعاملك مع الناس أو تواصلك مع الموظفين إن كنت مديرًا، فلا أحد من البشر يتقبل الإهانة مهما أذنب، الإهانة تدفع الشخص إلى الشعور بالاستياء والمرارة، ثم الانتقام في المستقبل، وأفجع من ذلك أن تهين شخصًا أمام الأصدقاء أو الزملاء. فإذا أردت أن توجّه نقدًا إلى شخص ما، فاجعله هو من يروي الحدث، واسأله عما تعلمه من التجربة، وماذا يمكن أن يفعله لو تعرض لمثل هذا الموقف.
3- العلاقات لا تتمحور حولك
علاقاتك لا تتمحور حولك أنت، هناك آخرون، وعلى الأغلب تمحورك حول ذاتك سيظهر في عدم وعيك بمدى تأثير سلوكك في الآخرين، نحن نرى الآخرين وننقد سلوكياتهم، لكن لا ننظر إلى أنفسنا، ولا ننظر إلى مردود سلوكياتنا على الآخرين، أو كيف يرانا الآخرون، إذا أردت معرفة نفسك ووعيك بذاتك لمعرفة تأثيرك في غيرك، ينبغي لك أن تسأل المقربين عن رأيهم فيك.
تمحورنا حول ذواتنا يظهر أيضا في سرد روايتنا وحكايتنا بقدر من التحيز، إذ نبرز الجانب الطيب ونتغاضى عن كل سيئ في القصة، ونلجأ إلى التنميق في قصصنا، نحن ننظر إلى الأمور من جهتنا الخاصة؛ نميل على الأغلب إلى قلب الأحداث وتشويه الذكريات لتكون في صفنا، وعلى الأغلب لن ندرك ذلك، نحن في حاجة إلى الاستماع والنظر والتشكيك في رؤيتنا وافتراضاتنا، الأمور لا تكون واضحة دائمًا، وربما نكون مخطئين.
يظهر تمحورنا حول ذواتنا أيضا في عدم الاهتمام بالأشخاص وإهمال معرفتنا بهم، نحن نبني كثيرًا من العلاقات دون معرفة حقيقية بالأشخاص، نهمل الآخرين ولا نستثمر بعض الوقت في معرفتهم ومعرفة ما يخصهم أو الإنصات لهم، أو عمل أشياء مهمة لهم، وهذا بكل تأكيد يساهم في هشاشة العلاقات، فالعلاقات تحتاج إلى وقت مخصص لها، واهتمام دائم بها، فهي تشبه الزرع؛ تصور ما يمكن أن يحدث إذا لم تروِه في وقته وبشكل دائم
4- أشياء عليك الانتباه لها في علاقاتك
التوقعات مهمة في العلاقات، هناك كثير من الخيبات والصراعات التي تأتي من عدم الواقعية في مواقفنا وتوقعاتنا، فكثير من التوقعات تجاه المواقف أو الأشخاص لا تكون واقعية، لكننا نتمسك بها، ونريد من المواقف والأشخاص أن يكونوا كما نتوقع نحن، ولا نأخذ في الاعتبار السياق والحياة التي تحيط بالأشخاص والمواقف.
لا يمكن للآخرين أن يعيشوا وفق توقعاتنا، ومن أجل علاقة ناجحة يجب أن تكون توقعاتنا واقعية، سيقلل هذا من خيبات الأمل والإحباط إذا لم يحدث ما نتوقع.
أيضا سيكون من المهم الانتباه للمواقف التي نمر بها، فبعض المواقف لا يمكن السكوت عنها حتى لا تتكرر، لكن بعضها الآخر يحتاج إلى أن نتقبلها ونجعلها تمر بسلام لتدوم العلاقة، وتذكر أن هذا لا يصلح مع كل شخص ولا مع كل المواقف، المرونة والتكيف سيساعدانك على معرفة المناسب لكل علاقة.
انتبه كذلك توجهك الذهني داخل علاقاتك، لو كان توجهك الذهني داخل أي علاقة سلبيا أو إيجابيا، ستلاحظ هذا بشكل متزايد في الأشخاص، يمنعك هذا من رؤية الأشخاص على حقيقتهم، وستكون صورة مشوهة عنهم. إذا ما ركزت على شيء وحيد داخل علاقتك، يكبر وتضخم بشكل مبالغ فيه، عقلك هو المشكلة، هو من يخدعك، يحاول أن يساعدك بهذه الخاصية، ايريك فقط ما يشغل بالك وما تود البحث عنه، ويجب عنك بقية المعلومات التي لا تبحث عنها، المشكلة أن هذا سيؤثر فيك وفي سلوكيات وتعاملك مع الأشخاص وطرائق تواصلك معهم.
حقوق النشر:
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية لكتاب «كيف تنجح مع الناس»
العنوان: كيف تنجح مع الناس
العنوان الفرعي: طريقة سهلة للغاية للاندماج مع أي شخص تقريبًا والتأثير فيه وتحفيزه
العنوان الأصلي: How to Succeed with People
المؤلف: بول ماكجي (Paul McGee)
دار النشر: إصدارات مكتبة جرير
بلد النشر: المملكة العربية السعودية
الطبعة: الطبعة العربية
سنة النشر: 2014م
عدد الصفحات: 204 صفحات
رقم الإيداع: غير متاح في المصادر الببليوغرافية المنشورة التي أمكن التحقق منها.
ISBN: 6281072079512
اللغة: العربية
المجال: التنمية البشرية – تطوير الذات – مهارات التواصل
نوع الكتاب: كتاب عملي في العلاقات الإنسانية والتواصل والتأثير







