قراءة في كتاب “الطفل سريع الانفعال”

تمهيد:

كل كتاب يبدا من سؤال وينتهي غالبا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة وتناقشها في سياقها وتربطها بالواقع وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط بل نقرأ ما وراءها.

ما يتناوله الكاتب:

وكتير مننا كاباء وامهات بنعدي بالموقف ده..وتبقي في امان الله، وفجأه تلقى ابنك اتحول لقنبلة موقوتهوصريخ، وضرب في الارض، ودموع مالهاش نهاية.. وعلى اسباب تحسها بسيطة جدا.

في اللحظة دي، اول حاجة بتيجي في بالنا: “الولد ده عصبي ومش بيسمع الكلام!”؛ بس الحقيقة ان كتاب “الطفل سريع الانفعال” بييجي عشان يطبطب على حيرتنا ويقولنا: “اهدوا.. العيل مش قاصد يغيظكم، هو بس مش عارف يعبر عن اللي جواه”.

الكتاب ده دليل عملي بيفهمنا اللي بيحصل جوة دماغ طفلنا لما يتعصب، وبياخدنا خطوة بخطوة عشان نعرف نطفي العصبية دي بهدوء ومن غير ما نفقد اعصابنا.

يقدم الكتاب رؤية تفكيكية لمفهوم “غضب الأطفال”، حيث لا يتعامل مع العصبية وسرعة الانفعال كدليل على الفشل التربوي أو “سوء خلق” أصيل في الطفل، بل كرسالة مشفرة وأداة تعبيرية يلجأ إليها الطفل عندما تعجز كلماته أو قدراته العقلية الناشئة عن إدارة المشاعر المتدفقة داخل جسده الصغير.

ويرى المؤلف أن السلوك العصبي ليس سوى قمة الجبل الجليدي، بينما تخفي الأعماق احتياجات غير ملباة، أو توترات محيطة، أو شعوراً بالعجز والضغط النفسي.

جاء الكتاب رداً على أساليب التربية القائمة على القمع، أو المواجهة الحادة، أو الإهمال والتدليل المفرط في التعامل مع غضب الأطفال، وهي أساليب غالباً ما تؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلاً من حلها.

يسعى المؤلف إلى تصحيح هذا المسار والإجابة عن سؤال محوري: كيف نحول نوبات الغضب وسرعة الانفعال لدى الطفل من معركة إنهاك بين الأهل والطفل إلى فرصة لبناء الذكاء العاطفي والمرونة النفسية؟.

يناسب الكتاب الآباء والأمهات الذين يعانون من التعامل مع نوبات غضب أطفالهم، والمرشدين النفسيين والتربويين في المدارس، ومعلمي مرحلة الطفولة المبكرة، وكل مهتم بفهم سيكولوجية الانفعالات وكيفية إدارة المشاعر لدى الأطفال بطرق علمية وإنسانية.

يثير الكتاب تساؤلاً حول مدى قدرة المربي -الذي يعيش بنفسه تحت ضغوط الحياة والحاجة الاقتصادية واليومية- على ضبط أعصابه باستمرار والتعامل بـ “مثالية هادئة” أمام نوبات الغضب المتكررة.

كما يفتح النقاش حول الحد الفاصل بين “تفهّم مشاعر الطفل” وسقوط الأهل في فخ التدليل المفرط الذي قد ينتج طفلاً لا يتقبل الرفض ولا يتحمل أدنى مستويات الإحباط في المستقل.

عندما تطوى الصفحة الأخيرة لا تنتهي الرحلة بل تبدأ مرحلة جديدة؛ إذ ينتقل الكتاب من يد المؤلف إلى عقل القارئ وهناك فقط تبدأ الأفكار في اختبار قيمتها الحقيقية.

وقد سعت هذه القراءة إلى تقديم رؤية مستقلة لمحتوى الكتاب عبر إعادة صياغة الأفكار وتحليلها ومناقشتها بلغة صحفية معاصرة دون إعادة إنتاج للنص الأصلي أو الاكتفاء بسرده، ويبقى الكتاب في صورته الكاملة هو المرجع الأصيل لفكر مؤلفه.

حقوق النشر

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: الطفل سريع الانفعال (عصبي المزاج)
المؤلف: د. عبد الكريم بكار
دار النشر: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة
عدد الصفحات: 120 صفحة

الرقم الدولي الموحد للكتاب (ISBN): 978-977-717-033-8
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: 2012/17929

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *