تمهيد:
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
يحاول كتاب “الوعي الجديد” للكاتب”حسي دياب” أن يناقش فكرة أساسية؛ وهي أن الإنسان لا يعيش وفقا للواقع كما هو، وإنما وفقا للطريقة التي يفهم بها هذا الواقع.
ويرى المؤلف أن كثيرا من الأزمات التي يواجهها الإنسان لا ترجع إلى الظروف وحدها، وإنما إلى طريقة التفكير التي اعتاد عليها، وإلى القناعات التي تشكلت داخله منذ سنوات طويلة دون أن يراجعها.
ومن هنا يدعو الكتاب إلى بناء وعي جديد يقوم على التفكير النقدي وتحمل المسؤولية وتحرير العقل من الأفكار الجامدة، حتى يصبح الإنسان أكثر قدرة على اتخاذ قراراته بنفسه والتعامل مع الحياة بصورة أكثر نضجا.
الأفكار القائمة عليها الكتاب
يرى المؤلف أن العالم يتغير بسرعة، بينما ما زال كثير من الناس ينظرون إلى الحياة بالأفكار القديمة نفسها، وهذا التناقض يجعل الإنسان يعيش صراعا بين واقع جديد وعقل لم يتغير بعد، ولذلك جاء الكتاب ليشجع القارئ على مراجعة أفكاره ومعتقداته وعاداته اليومية، لأن التطور الحقيقي يبدأ عندما يتغير أسلوب التفكير قبل أن تتغير الظروف الخارجية، كما يحاول المؤلف أن يلفت الانتباه إلى أن الوعي ليس كمية معلومات يحفظها الإنسان وإنما طريقة ينظر بها إلى نفسه وإلى الآخرين وإلى العالم من حوله.
الوعي بداية كل تغيير
يرى المؤلف أن أي تغيير حقيقي يبدأ عندما يدرك الإنسان الأسباب التي تقف خلف سلوكه وقراراته، فالإنسان قد يقضي سنوات طويلة وهو يكرر الأخطاء نفسها لأنه لا ينتبه إلى الطريقة التي يفكر بها، وعندما يبدأ في ملاحظة أفكاره ومراجعتها يصبح أكثر قدرة على التخلص من العادات السلبية وبناء عادات جديدة تساعده على تحقيق أهدافه، ولهذا فإن الوعي ليس مرحلة يصل إليها الإنسان مرة واحدة بل رحلة مستمرة من المراجعة والتعلم واكتشاف الذات.
لا تجعل الآخرين يفكرون بدلا منك
ينتقد الكتاب حالة التقليد التي يعيشها كثير من الناس سواء في الأفكار أو الآراء أو حتى في طريقة الحياة، ويؤكد أن الإنسان الواعي لا يرفض آراء الآخرين لكنه لا يقبلها دون تفكير، فهو يبحث ويسأل ويقارن ثم يتخذ موقفه بناء على اقتناع شخصي وليس خوفا من الاختلاف أو رغبة في إرضاء الجميع، كما يرى المؤلف أن الاستقلال الفكري من أهم علامات النضج لأنه يمنح الإنسان القدرة على اتخاذ قراراته بنفسه وتحمل نتائجها.
المعرفة وحدها لا تكفي
يشير الكتاب إلى أن كثيرا من الناس يقرؤون عشرات الكتب ويحضرون مئات الدورات لكن حياتهم لا تتغير، والسبب في ذلك أن المعرفة تتحول إلى قيمة حقيقية فقط عندما تتحول إلى ممارسة، فالفكرة التي لا تطبق تظل مجرد معلومة أما الفكرة التي تتحول إلى سلوك فهي التي تصنع الفرق الحقيقي في حياة الإنسان، ولذلك يدعو المؤلف إلى أن يختار الإنسان فكرة واحدة ويبدأ في تطبيقها بدلا من جمع عشرات الأفكار دون الاستفادة منها.
النقاط التي يدعو الكاتب لها في كتابه”الوعي الجديد”أن:
الوعي يبدأ عندما يراجع الإنسان أفكاره قبل أن يراجع ظروفه.
تغيير طريقة التفكير يسبق تغيير النتائج.
الاستقلال الفكري لا يعني رفض الآخرين بل التفكير قبل الاقتناع.
المعرفة لا تصبح نافعة إلا عندما تتحول إلى ممارسة.
تحمل المسؤولية أول خطوة نحو النضج.
مراجعة العادات اليومية تساعد على اكتشاف أسباب كثير من المشكلات.
الحوار مع النفس لا يقل أهمية عن الحوار مع الآخرين.
النجاح الحقيقي يحتاج إلى وعي مستمر وليس إلى حماس مؤقت.
التعلم عملية لا تتوقف مهما زادت خبرة الإنسان.
الإنسان الواعي لا يخاف من تغيير رأيه عندما تظهر له حقائق جديدة.
في كل كتاب نبحث عن الفئة العمرية التي يجب أن تقراء الكتاب أما في كتابنا “الوعي الجديد ” فالكتاب يشمل كل من:
يشعر بأنه يعيش بصورة آلية ويبحث عن طريقة أكثر وعيا في التفكير واتخاذ القرار.
الشباب في بداية حياتهم العملية والراغبين في تطوير ذواتهم بعيدا عن الأفكار التقليدية.
ويستفيد منه أيضا كل من يهتم بالفكر والتنمية الإنسانية ويرغب في بناء شخصية أكثر استقلالا وقدرة على التعامل مع المتغيرات.
أما عن نقاط القوة والضعف في الكتاب فقد أشار الكاتب إلي:
يعرض الكتاب فكرة الوعي بأسلوب بسيط يجعلها قريبة من القارئ غير المتخصص.
يربط بين الأفكار النظرية والمواقف اليومية التي يعيشها الإنسان.
يشجع القارئ على طرح الأسئلة ومراجعة القناعات بدلا من التسليم بالأفكار الجاهزة.
يقدم الوعي باعتباره رحلة مستمرة وليست مرحلة يصل إليها الإنسان ثم يتوقف.
قد يجد بعض القراء أن عددا من الأفكار يحتاج إلى أمثلة عملية أكثر توضح كيفية تطبيقها في الحياة اليومية.
طبيعة الموضوع تجعل بعض الرسائل عامة وتحتاج من القارئ إلى جهد شخصي لتحويلها إلى خطوات عملية.
يفضل بعض القراء وجود تمارين أو تطبيقات تساعد على قياس مدى التقدم في بناء الوعي.
ويمكن مناقشة بعض الملاحظات من خلال طرح بعض الأسئلة حول:
العلاقة بين الوعي والمعلومات.
هل كثرة القراءة تعني بالضرورة ارتفاع مستوى الوعي أم أن الوعي يرتبط أكثر بطريقة التفكير واستخدام المعرفة.
تأثير البيئة والإعلام ووسائل التواصل في تشكيل أفكار الإنسان ومدى قدرته على الاحتفاظ باستقلاله الفكري وسط هذا الكم الكبير من الرسائل اليومية.
في النهاية عندما تُطوى الصفحة الأخيرة، لا تنتهي الرحلة، بل تبدأ مرحلة جديدة؛ إذ ينتقل الكتاب من يد المؤلف إلى عقل القارئ، وهناك فقط تبدأ الأفكار في اختبار قيمتها الحقيقية، وقد سعت هذه القراءة إلى تقديم رؤية مستقلة لمحتوى الكتاب، عبر إعادة صياغة الأفكار وتحليلها ومناقشتها بلغة صحفية معاصرة، دون إعادة إنتاج للنص الأصلي أو الاكتفاء بسرده، ويبقى الكتاب في صورته الكاملة هو المرجع الأصيل لفكر مؤلفه.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلا عنه وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره وينصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان “الوعي الجديد”
المؤلف حسين دياب
دار النشر مكتبة مصر
بلد النشر مصر
الطبعة :6
سنة النشر ١٩٩٨
عدد الصفحات :114
رقم الإيداع : 9957020781
رقم الكتاب الدولي غير متوفر في المصادر العامة