كلمات الطفولة.. كيف تؤثر في قراراتنا اليوم ؟

الكلمات التي نسمعها في طفولتنا لا تختفي بمجرد أن نكبر بل قد تظل تؤثر في طريقة تفكيرنا ونظرتنا لأنفسنا لسنوات طويلة فالأسرة والمدرسة والمحيط القريب يساهمون في تكوين الصورة التي يحملها الإنسان عن نفسه سواء كانت صورة إيجابية أو سلبية.

عندما يسمع الطفل عبارات تشجيعية مثل أنت قادر أو حاول مرة أخرى ، فإنه يكتسب ثقة أكبر في نفسه ويتعامل مع الأخطاء باعتبارها فرصة للتعلم أما إذا تكررت أمامه كلمات مثل أنت فاشل أو لن تنجح ، فقد يبدأ في تصديقها ويصبح أكثر خوفًا من خوض التجارب أو تحمل المسؤولية.

ويشير علماء النفس إلى أن هذه الرسائل المتكررة تساهم في تكوين ما يُعرف بـ”المعتقدات الأساسية” وهي أفكار راسخة عن الذات والعالم لذلك قد يتردد شخص مؤهل في التقدم لوظيفة أو يخشى التعبير عن رأيه ليس بسبب نقص قدراته بل لأنه يحمل داخله قناعة قديمة تشكلت منذ الصغر .

ورغم قوة تأثير الماضي فإنه لا يحدد مستقبل الإنسان بشكل كامل فالوعي بهذه المعتقدات ومراجعتها واستبدال الأفكار السلبية بأخرى أكثر واقعية يساعد على بناء ثقة صحية بالنفس كما أن طلب المساعدة من مختص نفسي قد يكون خطوة مهمة إذا كانت هذه الأفكار تؤثر في جودة الحياة أو العلاقات.

لذلك ينبغي على الآباء والمعلمين اختيار كلماتهم بعناية لأن الكلمة قد تبني شخصية واثقة وقد تترك أثرًا يصعب تجاوزه ومن المهم أيضًا أن يحرص كل شخص على مراقبة حديثه مع نفسه لأن الكلمات التي نكررها داخل عقولنا قد تكون بداية للتغيير أو سببًا في استمرار القيود القديمة.

في النهاية، قد لا نستطيع تغيير الكلمات التي سمعناها في طفولتنا لكننا نستطيع أن نختار الكلمات التي نؤمن بها اليوم وأن نصنع بها مستقبلًا أكثر ثقة واتزانًا.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *