ليست نهاية المطاف.. الثانوية العامة مرحلة وليست مصيرًا

الثانوية العامة هي مُجرَّد محطة عابرة في رحلة الحياة الطويلة، وليست نهاية المطاف ولا معيارًا نهائيًّا للنجاح.. النتيجة وحشة، مش عليك لوحدك، فأنت مش لوحدك، وده معناه إن الامتحانات كانت صعبة فعلًا، ومش عليك لوحدك، لكن أنت لا فاشل ولا ضايع، أنت كنت ضحية لظروف كتير جدًّا، لكن أنت في إيدك تكون القمة في أي كلية، وبعد الكلية، مهما كان اسم الكلية، في إيدك تكون على القمة، صدقني أنا جايلك من المستقبل وبقولك عمر ما كانت الكلية هي الأساس إنك تبني نفسك وتنجح وتكون في مكانة محترمة، لا سوق العمل بقى مرتبط بالكلية، ولا المكانة الاجتماعية مرتبطة بالكلية، ولا بعد ٥ سنين حد هيسألك أنت جبت كام في الثانوية العامة، أنت وبس اللي هتفرض نفسك على اللي حوليك وهتفرض نفسك على الوظيفة.

يمكن النهارده شايف إن الدنيا وقفت، وإن كل الأحلام اللي رسمتها اتغيرت في لحظة، لكن الحقيقة إن الحياة مليانة بفرص جديدة، واللي بيستغل الفرصة هو اللي بيوصل، مش اللي حصل على أعلى الدرجات.

بص حواليك، هتلاقي ناس كتير جدًّا نجحوا في مجالاتهم، وأسسوا شركات، وبقوا أصحاب مناصب كبيرة، ومحدش فيهم وصل للمكان ده بسبب مجموع الثانوية العامة، وصلوا لأنهم اتعلموا، واجتهدوا، وطوروا نفسهم كل يوم، وموقفوش عند أول عقبة.

افتكر إن أي كلية هتدخلها هتكون مجرد بداية، لكن اللي هيحدِّد مستقبلك فعلًا هو اللي هتعمله بعد ما تدخلها، هل بتتعلم مهارات جديدة؟ هل أن بتقرأ؟ هل بتطور لغتك؟ هل بتتعلم استخدام التكنولوجيا؟ هل هتشارك في تدريبات وأنشطة وتبني علاقات كويسة؟ كل خطوة من دي هتقربك من النجاح أكتر من أي رقم مكتوب في شهادة.

مفيش طريق واحد للنجاح، ومفيش باب بيتقفل إلا وفي أبواب تانية بتتفتح، يمكن الطريق اللي كنت راسمه لنفسك اتغير، لكن ده مش معناه إن حلمك انتهى، بالعكس يمكن الطريق الجديد يكون أفضل بكتير، ويخليك تكتشف قدرات مكانتش ظاهرة قبل كده.

متقارنش نفسك بحد، لأن كل واحد ليه رحلته الخاصة، اللي بدأ قبلك مش معناه إنه هيكمل قبلك، واللي اتأخر النهارده ممكن يبقى في المقدمة بعد كام سنة، النجاح مش سباق سرعة، النجاح سباق استمرارية.

ارفع رأسك، وابدأ من جديد، وخلي النتيجة درس مش نهاية، كل يوم عندك فرصة تثبت لنفسك قبل أي حد إنك قادر تحقق اللي أنت عايزه، ثق في ربنا، وخد بالأسباب، واشتغل على نفسك بإصرار، وهتتفاجئ بعد سنوات إن اللحظة اللي كنت فاكرها نهاية كانت في الحقيقة بداية جديدة صنعت منها قصة نجاحك، وقتها هتدرك إن قيمة الإنسان مش في مجموعه، لكن في عزيمته، وأخلاقه، وعلمه، وإصراره على إنه يحقق هدفه مهما كانت الظروف.

 

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *