إذا شعرت يوماً عند دخولك إلى غرفة مليئة بالناس أن تسلسلات سيناريوهات الرعب بدأت تدور فجأة في رأسك وانهالت عليك هذه النوعية من الأسئلة مثل: الجميع ينظر إليّ! ، ماذا لو تحدثت وقاطعتهم وشعرت بالخجل؟ ، ماذا لو لاحظ أحدهم تعرق يديّ أو ارتجاف الصوتي؟، وكانت كل هذه الأصوات حليفة لك وتطاردك في المواقف الاجتماعية فأهلاً بك في عالم الرهاب الاجتماعي (Social Anxiety).
وهنا اقدر اقولك على خبرين الخبر الجيد أولاً أنت مش لوحدك ولست غريباً أو ضعيفاً أما الخبر الأفضل هو إن الرهاب ليس حسماً أبدياً لمصيرك بل مجرد نمط فكري مدرب عليه دماغك ببراعة وممكن نعيد تدريبه.
بعيداً عن التعريفات الطبية الجافة الرهاب الاجتماعي ليس مجرد خجل طبيعي فالخجل هو أن تتتردد قبل الحديث أما الرهاب الاجتماعي فهو أن يشعر عقلك بتهديد وجودي كأنك أمام أسد مفترس لمجرد أنك مطالب بتقديم نفسك في اجتماع أو إلقاء تحية على بائع بالمكتبة فعقلك في هذه اللحظات يحاول حمايتك من الرفض أو النقد فيرسل إشارات الخوف الحيوية مثل تسارع ضربات القلب والتعرق وجفاف الحلق وتشتت الأفكار.
وعلشان تتعافى من الرهاب الإجتماعي وتقدر تتغلب عليه ده مش هيحصل بين عشية وضحاها بخطوة سحرية لكن هتمر بخطوات صغيرة تبني ثقتك في نفسك تدريجياً وهي: فهمك لقانون “تأثير الاضواء” لأن أكبر خدعة يمارسها عليك الرهاب الاجتماعي هي إيهامك بأن كل من حولك يراقبون كل حركة وتأتأة وتلثم تقوم به، بالإضافة إلى تيقنك من الحقيقة النفسية وهي إن الناس مشغولة بنفسها ومخاوفها الخاصة أكثر مما تتخيل بمليون مرة جرب تنزل المسرح المنصوب في رأسك واعلم أن لا أحد يدقق في تفاصيلك كما تفعل أنت.
تاني حاجة عشان تقدر تتخلص من الرهاب الإجتماعي هي إنك تواجه أفكارك بأسلوب المحقق ومجرد ما تتسلل إليك الفكرة الكارثية “سوف أحرج نفسي والجميع سيضحك عليّ” لا تصدقها فوراً وكن محققاً وتساءل: ما هو الدليل الملموس على أن هذا سيحدث؟، حتى لو حدث وأخطأت في الكلام هل ستنتهي الحياة فعلاً أم أن القصة ستُنسى بعد دقيقتين؟
تالت حل للعلاج هو اتباع تقنية “التدرج” بمعنى إنك متلزمش نفسك ببدء مسيرتك بالحديث أمام جمهور من ألف شخص وابدأ بتحديات بسيطة جداً على سلم الخوف زي إلقاء التحية والتواصل البصري مع بائع المتجر، أو إجراء مكالمة هاتفية لحجز طاولة في مطعم بدلاً من الحجز عبر التطبيق، وممكن كمان تقول رأي بسيط في نقاش مع أصدقاء مقربين، جرب كما تطرح سؤال واحد في اجتماع عمل أو محاضرة وصدقني مع كل خطوة صغيرة هتخوضها وتكتشف أن “الأسد المفترس” لم يأكلك، هيتراجع حجم الخوف اللي في دماغك خطوة للخلف.
رابع حاجة ممكن تعملها هي إنك تحوّل انتباهك للخارج لأنه لما بنشعر بالخوف يرتد انتباهنا بالكامل للداخل فنبدأ نراقب نبرة صوتنا ونبضات قلبنا وارتجاف أيدينا وده بيضاعف القلق ولكن الحل هنا انك تنقل تركيزك للخارج بوعي زي انك تلاحظ ألوان الجدران حولك وتستمع بدقة لكلمات الشخص الذي يتحدث معك وتركز في تفاصيل المكان كل ده هيخرج عقلك من “دائرة المراقبة الذاتية”.
خامس وأهم حل ليك عشان تتخلص من الرهاب الإجتماعي هو تقنيات التهدئة الجسدية بمعنى إن الجسد والعقل وجهان لعملة واحدة وإذا هدأ الجسد يستسلم العقل وده هيحصل بإنك تدرّب نفسك على التنفس البطني العميق خذ شهيقاً في 4 ثوانٍ واحبسه 4 ثوانٍ وازفره في 6 ثوانٍ ده هيرسل إشارة فورية للجهاز العصبي بأنك في أمان.
وأخيرًا حابب أقول إن التغلب على الرهاب الإجتماعي مش معناه إنك مش هتحس بالتوتر أبداً ولكنك على الأقل مش هتسمح للتوتر بأنه يمنعك تعيش عشان كده خليك رحيم بنفسك واحتفل بكل خطوة صغيرة تخطوها لأن الوقوع أو الشعور بالحرج أحياناً جزء طبيعي من التجربة البشرية وليس دليلاً على الفشل وابدأ اليوم بتحدٍّ صغير جداً وافتكر دايماً صوتك وفكرتك ووجودك يستحقوا كلهم يتشافوا ويتسمعوا.