المستثمر الناجح لا يبحث عن الربح فقط.. بل يصنع قيمة للمجتمع

مما لا شك فيه أن الاستثمار الخالي من بناء قيم صحية وفعالة للمجتمع ليس له أي قيمة على الإطلاق فالاستثمار القائم على الربحية فقط يكاد يكون أشبه بالعمل في الصُخرة فحسب ليس أكثر.

فمن المعروف في عالم المال والأعمال في عالم المال والأعمال أن قواعد اللعبة تتغير كل حين وآخر فقد كان يقاس النجاح لعقود طويلة برقم واحد يظهر في أسفل القوائم المالية وهو صافي الربح ولكن مع تحول الاقتصاد العالمي وتزايد التحديات البيئية والاجتماعية لم يعد المستثمر الذكي هو من يجمع أسرع أرباح بل هو من يترك أثرا مستداما ويصنع قيمة حقيقية للمجتمع الذي يعمل فيه.

ومن المعروف أيضا في هذا العالم المليء بالأرقام أن الربح المالي هو شريان الحياة لأي مشروع تجاري وبدونه لا يمكن لأي كيان أن يستمر لكن التركيز الحصري على المكاسب السريعة غالباً ما يؤدي إلى قرارات قصيرة النظر تلحق الضرر بالبيئة أو المجتمع.

وهنا كان يتوجب على المستثمر أن يدرك أن رأس المال الحقيقي ليس الأرقام المودعة في الحسابات البنكية بل القيمة الاقتصادية والاجتماعية التي يستطيع هذا المال خلقها في الواقع، وذلك يتم ترجمته في خلق بيئة عمل صحية قادرة على ثقل المواهب المستترة داخل صدور أصحابها فضلا عن عملية التطوير السريعة في التعليم والتعلم وتعلم الآخر في اكتساب مهارات كانت في حاجة إلى من يحرك سواكنها، فإذا تحقق ذلك قد يكون المستثمر حقق نجاحات أكبر من أن يدخل في حساباته البنكية ملايين الدولارات أو الجنيهات.

الاستثمار في الإنسان بداية المستقبل الناجح
كل رب عمل يبحث عن الاستمرار في حلمه الذي بدأ في تحقيقه، ولكي يتم ذلك لا بد وان المستثمر الحقيقي ينظر إلى العاملون في المؤسسة على أنهم مشاريع صغيرة قد تكبر مع الوقت أو أنهم ذات أهمية قصوى في عجلة إنتاج المؤسسة وهذا قد يؤدي إلى تنمية مهارات العاملين دون أن يبخل المستثمر عليهم بأي شيء مهما كان ثمنه، فأي مشروع يٌضخ فيه المال والفكرة والعمل الجاد يحقق النجاح لا محالة، فالمستثمر الناجح هو من يدرك أن ثروته الحقيقية تقاس بمقدار ما أضافه للعالم من حوله فعندما يلتقي رأس المال مع الهدف النبيل لا تتحقق الأرباح المالية فقط بل تبنى مجتمعات أكثر قوة واقتصادات أكثر استدامة ومستقبل أفضل للجميع.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *