الحب وحده لا يكفي.. لماذا يحتاج الأبناء إلى الحزم كما يحتاجون إلى الحنان؟

أنا أحب أولادي جدًا لذلك لا أستطيع أن أرفض لهم طلبًا ولا أحتمل أن أراهم يبكون جملة تتكرر على ألسنة كثير من الآباء والأمهات ظنًا منهم أن تلبية كل الرغبات هي الدليل الأكبر على الحب لكن مع مرور الوقت يكتشفون أن طفلهم أصبح سريع الغضب لا يتقبل كلمة لا ويرفض الالتزام بأي قواعد داخل المنزل.

 

الحب هو أساس التربية، لكنه ليس التربية كلها فالطفل لا يحتاج فقط إلى من يحتضنه بل يحتاج أيضًا إلى من يرشده، ويضع له حدودًا واضحة ويعلمه أن لكل حق واجبًا ولكل تصرف نتيجة.

 

تخيل طفلًا في السادسة من عمره يصر على استخدام الهاتف المحمول لساعات طويلة قبل النوم بدافع الحب يستجيب والداه حتى لا يغضب أو يبكي يتكرر الأمر يومًا بعد يوم فيعتاد الطفل أن رغباته تُنفذ فورًا ويصبح أي رفض سببًا لنوبة غضب وصراخ هنا لم تكن المشكلة في الحب بل في غياب الحدود.

 

في المقابل هناك أسرة أخرى تحب أبناءها بالقدر نفسه لكنها تضع قاعدة واضحة على سبيل المثال ساعة واحدة يوميًا لاستخدام الهاتف وبعدها يُغلق الجهاز مهما كانت الاعتراضات قد يغضب الطفل في البداية لكنه يتعلم تدريجيًا احترام القواعد وضبط رغباته وتأجيل الإشباع وهي مهارات يحتاجها طوال حياته.

 

الحب الحقيقي لا يعني إزالة كل العقبات من طريق الأبناء بل إعدادهم لمواجهتها ولا يعني الاستجابة لكل طلب بل تعليمهم متى يقبلون ومتى ينتظرون وكيف يتحملون المسؤولية.

 

ويؤكد خبراء التربية أن الأطفال الذين ينشأون في بيئة تجمع بين الدفء العاطفي والقواعد الواضحة يكونون أكثر ثقة بأنفسهم وأفضل قدرة على ضبط انفعالاتهم وأكثر احترامًا للآخرين مقارنة بالأطفال الذين يحصلون على الحرية المطلقة أو يعيشون في بيئة تعتمد على القسوة فقط.

 

فلا يصنع الحب وحده شخصية متوازنة كما لا يصنعها الحزم وحده فالتربية الناجحة هي ذلك التوازن الدقيق بين قلب يمنح الأمان وعقل يضع الحدود ويد تمتد بالرحمة لتقود الطفل إلى الطريق الصحيح لا لتزيل عنه كل مسؤولية.

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *