أصبح الهاتف الذكي جزءا لا يتجزأ من حياتنا اليومية فهو وسيلة للتواصل والعمل والحصول على المعلومات في لحظات قليلة لكن وجوده الدائم بين أيدينا داخل بيئة العمل خلق تحديا جديدا لا يتعلق بالتكنولوجيا نفسها بل بطريقة استخدامها فالنظرة السريعة إلى شاشة الهاتف التي لا تستغرق سوى دقائق قد تتحول مع تكرارها إلى ساعات مهدرة تؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية وجودة الأداء وكثير من الموظفين يعتقدون أن فتح الهاتف لبضع دقائق للإطلاع على رسالة أو متابعة إشعار لن يؤثر على سير العمل لكن الواقع مختلف وكل مرة ينصرف فيها الذهن عن المهمة الحالية يحتاج العقل إلى وقت حتى يستعيد مستوى التركيز نفسه ومع تكرار هذا السلوك عشرات المرات خلال اليوم يصبح الإنجاز أبطأ وتزداد الأخطاء دون أن يشعر الشخص بالسبب الحقيقي.
ولا يقتصر الأمر على تصفح مواقع التواصل فقط والتنقل بين التطبيقات الإخبارية ومقاطع الفيديو والألعاب والرسائل الخاصة كلها تستنزف الوقت بصورة تدريجية وإذا استغرق كل استخدام للهاتف ثلاث دقائق فقط وتكرر ذلك عشرين مرة خلال يوم العمل فإن الموظف يكون قد فقد ساعة كاملة من وقت الإنتاج وربما أكثر إذا احتسبنا الوقت اللازم لاستعادة التركيز.
وتنعكس هذه العادة أيضا على بيئة العمل بالكامل وعندما ينشغل عدد من الموظفين بهواتفهم تتباطأ وتيرة العمل وتتأخر الاستجابة للعملاء وتزداد الحاجة إلى العمل الإضافي لتعويض الوقت الضائع كما قد يشعر الزملاء بعدم العدالة إذا التزم البعض بواجباتهم بينما يقضي أخرون جزءا من وقتهم في أمور شخصية ورغم ذلك لا يمكن اعتبار الهاتف عدوا للعمل فهو أصبح أداة مهمة لتنظيم المواعيد والتواصل مع فرق العمل وإدارة الملفات والاجتماعات ومتابعة البريد الإلكتروني وانجاز كثير من المهام بسرعة كبيرة لذلك تكمن المشكلة في سوء الاستخدام وليس في وجود الهاتف نفسه.
ولتحقيق الاستفادة الحقيقية يجب أن يكون استخدام الهاتف مرتبطا بهدف واضح يخدم طبيعة العمل مع تجنب فتح التطبيقات التي لا تضيف قيمة خلال ساعات الدوام كما يساعد إغلاق الاشعارات غير الضرورية ووضع الهاتف بعيدا عن متناول اليد اثناء تنفيذ المهام المهمة على تقليل فرص التشتت والحفاظ على التركيز ومن المفيد أيضا تخصيص أوقات محددة لمراجعة الرسائل الشخصية بدلا من متابعتها بشكل مستمر طوال اليوم وهذه العادة البسيطة تمنح العقل فرصة للعمل دون انقطاع وتزيد من سرعة الإنجاز كما تمنح الموظف شعورا أفضل بالسيطرة على وقته بدلا من أن يقوده سيل التنبيهات المتواصل.
وتتحمل المؤسسات كذلك جزءا من المسؤولية من خلال نشر ثقافة احترام وقت العمل وتوضيح ضوابط استخدام الهواتف داخل بيئة العمل دون مبالغة أو تشدد والمطلوب ليس منع التكنولوجيا بل توجيهها لخدمة أهداف المؤسسة وتحقيق اعلى مستوى من الكفاء وتبقى قيمة الوقت هي العامل الحاسم في نجاح أي موظف أو مؤسسة والدقائق التي تبدو بسيطة عند النظر إلى الهاتف لا تضيع مرة واحدة بل تتسرب على مدار اليوم حتى تتحول إلى ساعات يصعب تعويضها وعندما يدرك الإنسان أن كل دقيقة يستثمرها في عمله تقربه من النجاح سيصبح الهاتف وسيلة للانجاز لا سببا في ضياع الوقت وتراجع الانتاجية.