محمد جمال
عادة ما يكون شعور الخوف والرعب أول ما يتبادر غلى ذهن الإنسان ويسيطر عليه، عند وقوع الأزمات، سواء على مستوى الدول أو المؤسسات وحتى الأفراد، لما لها من تأثير سلبي فوري يدفع الجميع إلى البحث عن مخرج أمان من الأزمات، قبل التفكير في أي خطوة جديدة.
ولكن إذا نظرنا إلى التاريخ، سنجد أن كثيرًا من قصص النجاح لم تبدأ في أوقات الرخاء، بل خرجت من قلب الأزمات، لتسطر فرص حقيقية لم تخشى الظروف، ونجحت رغم الأزمة وتاثيرها، وهذا ينطلق على الفرد والدولة والمؤسسة، كلا وفقا لما يتعرض له من أزمات وكيفية تجاوزها.
وفي الحقيقة، لا يمكن تجاهل أن الأزمات بطبيعتها تفرض واقعًا جديدًا، وتكشف نقاط الضعف التي كانت مخفية، ونتيجة لأي أزمة، على سبيل المثال، يمككنا القول أن هناك شركات كانت تعتمد على أسلوب واحد في العمل اضطرت إلى التطوير، وأفراد اكتشفوا مهارات لم يكونوا يعلمون أنهم يمتلكونها، وأسواق كاملة تغيرت نتيجة لأزمة ما، لذلك، فإن الأزمة لا تصنع الفرصة، لكنها تكشف عنها لمن يستطيع رؤيتها.
وخلال السنوات الماضية، أثبتت الأزمات الاقتصادية والصحية والسياسية أن من يملك المرونة هو الأكثر قدرة على الاستمرار، لم يكن النجاح دائمًا من نصيب صاحب رأس المال الأكبر، بل من نصيب من استطاع التكيف سريعًا، وقرأ المتغيرات قبل غيره، وحول التحديات إلى أفكار قابلة للتنفيذ.
وهنا تكمن أهمية تغيير طريقة التفكير، فبدلًا من السؤال: "ماذا خسرت؟"، ربما يكون السؤال الأفضل: "ما الذي تغير ويمكن أن أستفيد منه؟". هذا لا يعني تجاهل الخسائر أو التقليل من صعوبة الأزمات، لكنها دعوة للنظر إلى الصورة كاملة، فكل تغير في السوق يخلق احتياجات جديدة، وكل احتياج جديد قد يكون بداية لفكرة مشروع أو فرصة عمل أو استثمار مختلف.
كما علمتنا الأزمات أن الاعتماد على مصدر دخل واحد لم يعد كافيًا، كثيرون أدركوا أهمية امتلاك مهارة إضافية، أو مشروع جانبي، أو استثمار بسيط يوفر قدرًا من الأمان عند حدوث أي اضطرابات، فلم يعد النجاح مرتبطًا فقط بحجم الدخل، بل بقدرة الإنسان على التكيف مع المتغيرات.