الظلم يرهق صاحبه قبل المظلوم.. كيف يعيش الظالم في صراع نفسي وخوف دائم؟

محمد جمال

قد يعتقد البعض، أن الظالم يخرج منتصرًا عندما يحقق رغباته على حساب الآخرين ويظلمهم، وأنه الطرف الأقوى الذي يفرض موقفه على غيره من البشر، لكن الحقيقة تشير إلى عكس ذلك تمامًا، لأن الظالم مهما فعل فهو يحقق مكسب مؤقت وليس انتصارًا حقيقيا، ويفرض ذلك عليه العيش في صراع نفسي وخوف دائم.

وحتى إن حاول النسان أن يبرر لنفسه ما يفعله، لكن بفطرته البشرية، يبقى هناك شئ في داخله يقول له أن بالغ في ظل الآخرين وتجاوز كل الحدود في حقهم، وهنا يبدأ الفرد البحث عن المبررات، ويلقي اللوم على الآخرين، ويقنع نفسه بصواب فعله، ولكن مع مرور الوقت تتحول هذه التبريرات إلى عبء نفسي ثقيل، وخوف دائم من الحقيقة التي لا تختفي بمجرد إنكارها.

ويعيش الظالم دائمًا وهو يخشى انكشاف الحقيقة وكشف صورته الحقيقية، ويخشى من اليوم الذي يقف فيه أمام من ظلمه وقد تبدلت الظروف، أو من لحظة يفقد فيها النفوذ الذي كان يحتمي به، لذلك تراه كثيرًا في حالة دفاع مستمرة، ويراقب من حوله أكثر مما يستمتع بما حققه من انتصار زائف.

ويكون التأثير الأكبر للظلم على الشخص الظالم نفسه، وليس على الآخرين، ويدمر علاقته بذاته ويهز ثقته بنفسه ويجعله في صراع نفسي وخوف دائم، فمن يظلم الناس يبدأ الشك بالجميع، لأنه يتصور أن الآخرين سيفعلون به ما كان يفعله بهم، ويفقد الشعور بالأمان، ويعيش في دائرة من الخوف.

ويفقتد الظالم دائما لراحة الضمير، ما يجعل حياته في حالة من الخوف والهلع والرعب من المستقبل والصواب والعقاب، على عكس المظلوم، فرغم الألم الذي يعيشه، فإنه يمتلك شيئًا لا يستطيع الظالم شراءه أو انتزاعه، وهو راحة الضمير الحقيقية لأنه لم يتجاوز في حق أحد ولم يظلم أحد.

شارك هذا المنشور