امنحوا من تحبون وقتًا قبل أن يُصبح الغياب قدرًا

في لحظة ما قد نكتشف أن أكثر ما كان يحتاجه من نحب لم يكن مالا ولا هدايا ولا وعودًا كبيرة؛ بل وقتًا صادقًا نمنحه لهم من قلوبنا قبل جداولنا.

نعيش اليوم في سباق لا ينتهي، نركض خلف العمل والمسؤوليات والطموحات والمشاغل اليومية ونؤجل أشياء نظن أنه يُمكن أن تنتظر مكالمة لأب، أو زيارة لأم، أو جلسة مع صديق، أو اعتذار لشخص عزيز، أو سؤال بسيط عن حال من كان دائمًا معنا.

نقول لأنفسنا سأتصل لاحقًا سأزوره عندما افرغ سأطمئن عليه في وقت آخر ثم يمر الوقت ويتحول التأجيل إلى عادة، والعادة إلى مسافة والمسافة أحيانًا إلى فقد لا يمكن إصلاحه.

الحقيقة التي نتجاهلها كثيرًا أن من نحبهم ليسوا مضمونين في حياتنا إلى الأبد، وجودهم نعمة وقربهم فرصة وأصواتهم التي نعتاد عليها اليوم قد تصبح غدًا أكثر ما نشتاق إليه، لذلك لا ينبغي أن ننتظر الغياب حتى نعرف قيمة الحضور ولا أن نترك الندم يعلمنا ما كان الحب يستطيع أن يعلمه بهدوء.

كم من شخص رحل وترك خلفه قلوبًا تتمنى مكالمة أخيرة وكم من علاقة بردت لأن أحد الطرفين كان ينتظر اهتماما لم يأت، وكم من أم وأب يخفيان احتياجهما بكلمة إحنا بخير بينما كل ما يريدانه أن يجلس أبناؤهما بجوارهما قليلا.

ويعد الوقت هو أجمل ما يمكن أن نقدمه لمن نحب؛ لأنك حين تمنح إنسانًا من وقتك فانت تمنحه جزءًا من عمرك وتقول له دون كلام أنت مهم وجودك يعني لي الكثير وأنا آراك وسط كل هذا الزحام.

لا تجعلوا الحب مؤجلا لا تجعلوا الاهتمام مرتبطا بالمناسبات فقط لا تنتظروا المرض حتى تزوروا، ولا الخصام الطويل حتى تعتذروا، ولا الفقد حتى تكتبوا أجمل الكلام، قولوا لمن تحبون أنكم تحبونهم وهم يسمعونكم اقتربوا منهم وهم يشعرون بوجودكم وامنحوهم لحظات دافئة قبل ان تتحول اللحظات الممكنة إلى ذكريات موجعة.

فالحياة أقصر مما نظن والقلوب التي تحبنا بصدق لا تتكرر كثيرا قد لا نستطيع أن نمنح من نحب كل شيء لكننا نستطيع ان نمنحهم وقتا واهتماما وسؤالا ووجودا حقيقيًا.

امنحوا من تحبون وقتا قبل أن يغادروا فبعض الغياب لا يعوضه الندم وبعض الفرص لا تعود مهما بكينا عليها.

شارك هذا المنشور