الهدوء قوة وليس ضعفًا

إعداد: محمود سليم

في مجتمعنا المصري بعض الناس يظنون أن ارتفاع الصوت دليل على القوة، وأن سرعة الغضب دليل على قوة الشخصية، لكن الحقيقة تقول عكس ذلك، حيث أن الهدوء هو أحد أعظم مظاهر القوة الحقيقية.

والإنسان القوي ليس من يفرض نفسه بالصراخ والانفعال بل من يمتلك نفسه عند الغضب ويحسن التصرف في أصعب المواقف.

والقرآن الكريم دائما ما يحثنا على ضبط النفس والتحلي بمكارم الاخلاق، فقال الله تعالى: " وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"، صدق الله العظيم.

الأية الكريمة ترسم صورة الإنسان الواثق بنفسه الذي لا ينجر إلى المهاترات، ولا يجعل استفزاز الاخرين سبب لفقدان اتزانه، وفي موضع آخر يقول سبحانه تعالى: والكاظمين الغيظ والعافيه عن الناس والله يحب المحسنين وكظم الغيظ ليس ضعف وإنما قدرة على التحكم في النفس، وهي من أعلى درجات القوة الأخلاقية.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث له: " ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"، وهذا الحديث يغير مفهوم القوة من القوة الجسدية أو الانفعال السريع إلى قوة الإرادة والسيطرة على النفس.

الكثير منا لايعرف أن الهدوء يمنح صاحبه صفاء التفكير، ويجعله أكثر قدرة على اتخاذ القرار الصحيح، والمنفعل قد يندم على كلمة قالها في لحظة غضب، بينما الهادئ يزن كلماته قبل أن ينطق بها ويحسب نتائج أفعاله قبل أن يقدم عليها.

وهناك مثل شعبي معروف لدى الجميع: "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب"، وقيل أيضا: "في التأني السلامة، وفي العجلة الندامة".

ومن الحكم الجميلة أن الشجرة المثمرة هي الأكثر انحناء، فكلما ازداد الإنسان علمًا ونضج ازداد تواضع وهدوء.

ويضرب المثل الشعبي: "عند الغضب يعرف الحليم، والأخلاق لا تظهر في أوقات الراحة، وإنما تتجلى عند الشدائد والمواقف الصعبة.

الهدوء لا يعني التنازل عن الحقوق أو السكوت عن الظلم، بل يعني اختيار الوقت المناسب والأسلوب الأمثل والكلمة الحكيمة للدفاع عن الحق والهدوء قوة عقل، أما الضعف فهو الاستسلام أو العجز عن اتخاذ الموقف الصحيح.

شارك هذا المنشور