كتبت : نورهان أحمد
في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية، أصبح حلم الثراء أو حتى تحسين الوضع المادي يشغل تفكير الكثير من الشباب، فمع ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، بات الوصول إلى الاستقرار المالي أكثر صعوبة مقارنة بما كان عليه في الماضي. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل لا يزال بناء الثروة ممكنًا؟
الحقيقة أن الثراء لم يكن يومًا طريقًا سهلًا، فمعظم الأثرياء احتاجوا إلى سنوات طويلة من العمل والاجتهاد والصبر، ولم يحققوا نجاحهم بين ليلة وضحاها، لكن الظروف الاقتصادية الحالية جعلت الطريق أكثر تحديًا بسبب التضخم، وارتفاع أسعار العقارات، وزيادة المنافسة في سوق العمل، حتى أصبح كثير من الشباب يعملون لساعات طويلة فقط لتغطية احتياجاتهم الأساسية.
ورغم هذه التحديات، فإن العصر الحالي يوفر فرصًا لم تكن متاحة للأجيال السابقة، فاليوم يمكن العمل مع شركات عالمية، والاستثمار في الأسواق المالية، والتجارة الإلكترونية، وإطلاق المشروعات عبر الإنترنت، وهي فرص قد تفتح الباب أمام تحسين الدخل وبناء الثروة لمن يمتلك المعرفة والإصرار وحسن استغلال الفرص.
وتؤكد قصص النجاح أن البداية المتواضعة لا تمنع الوصول إلى القمة، ومن أبرز هذه النماذج زياد المناصير، الذي نشأ في أسرة بسيطة وبدأ رحلته باستثمار مبلغ صغير أرسله له والده أثناء دراسته في الاتحاد السوفيتي، ثم توسعت أعماله تدريجيًا في التجارة والإنشاءات والطاقة حتى أصبح واحدًا من أبرز رجال الأعمال في الأردن والمنطقة، ويؤكد المناصير دائمًا أن الصحة والسعادة أهم من المال.
كما يمثل صبيح المصري نموذجًا آخر للنجاح، بعدما بنى على مدار عقود مجموعة استثمارية ضخمة تعمل في قطاعات متعددة داخل الأردن وفلسطين وعدد من الدول العربية، وأصبحت شركاته توفر عشرات الآلاف من فرص العمل، وهو ما يؤكد أن بناء الثروة يحتاج إلى رؤية طويلة المدى، وعمل مستمر، أكثر مما يحتاج إلى الحظ.
في النهاية، قد يكون الوصول إلى الثراء اليوم أكثر صعوبة مما كان عليه في الماضي، لكنه ليس مستحيلًا، فالنجاح المالي يبدأ بتطوير المهارات، واستغلال الفرص، والالتزام بالعمل، والتحلي بالصبر. فالثروة الحقيقية لا تُبنى في أشهر قليلة، وإنما هي نتيجة سنوات من الاجتهاد، والتخطيط، والقرارات الصحيحة.