كتبت مي عبدالسلام
التريند اللي بنصحي وننام نلاقيه مغرق السوشيال ميديا ومخلي كل الناس بتتكلم في نفس الموضوع مش حاجة عشوائية، والموضوع في الحقيقة مش إننا بنختار بنهتم بإيه، بل فيه نظام كامل بيفصّل الأحداث دي على مقاس وعينا عشان يوجّه اهتمامنا لحتة معينة.
الموضوع كله بيبدأ من عند الخوارزميات وصنّاع المحتوى، ودول بيلعبوا دور "حراس البوابة" اللي بيتحكموا في الحنفية اللي بتنزلنا الأخبار. هما اللي بيقرروا إيه الموقف اللي يستاهل يظهرلك ويكبر، وإيه الموضوع التاني المهم اللي يتقفل عليه وما تشوفوش خالص، وكل ده بناءً على أكتر حاجة بتشد انتباهك وتخليك تقعد على الموبايل وقت أطول.
الذكاء هنا بيبان في طريقة "تأطير" القصة أو فكرة البرواز؛ يعني نفس الحدث ممكن يتقدم ببرواز يخليك متعاطف جداً، ونفس الحدث بالظبط يتبروز بطريقة تانية تخليك غضبان وبتهاجم صاحب القصة، ومن هنا السوشيال ميديا بتقدر توجّه مشاعر ملايين البشر في نفس اللحظة لاتجاه واحد هما عايزينه.
مع الوقت، التكرار ده بيخلي عقلنا يبرمج نفسه إن الحاجة اللي ظاهرة قدامنا هي بس المهمة وهي دي الواقع، وبنبقى ماشيين ورا الموجة من غير ما نحس إن فيه حد تاني هو اللي راسم لنا الطريق ده ومحدد إحنا نرفض إيه ونقبل إيه.
أضمن طريقة لحماية عقلنا من اللعبة دي هي إننا نهدى شوية قبل ما نتفاعل مع أي تريند، وما نخدش الوجبة الجاهزة اللي الإعلام والسوشيال ميديا بيقدموهالنا على إنها الحقيقة الوحيدة، ونحاول دايماً نبص برا البرواز اللي هما حاطينه.