كتبت مى عبدالسلام
خدعة الثواني الثمانية: إزاي دماغك بيلعب بيك في الوقت؟
أكيد حصلت معاك قبل كده، تبقى قاعد مع أصحابك في مكان، وفجأة تجيلك موجة غريبة وتلقى نفسك بتقول إن الموقف ده حصل معاك بالظبط قبل كده، نفس الكلام ونفس الضحكة ونفس تفصيلة الكوباية اللي على الترابيزة، مع إنك متأكد إنك أول مرة تقعد القعدة دي أصلاً.
الحركة دي اسمها "الديجا فو"، وهي كلمة فرنسية معناها "شوهد من قبل". زمان كان فيه أساطير كتيرة عن الموضوع ده، كلام من نوعية أرواح بتسافر وحياة سابقة، بس الحقيقة إن الموضوع كله بيحصل جوه الدماغ بسبب "غلطة سيستم" سريعة جداً.
عشان نفهم اللعبة دي، الدماغ عبارة عن مكتب أرشيف كبير فيه درج للذاكرة قصيرة المدى بتاعة الحاجات اللي بتحصل دلوقتي حالاً، ودرج تاني بعيد للذاكرة طويلة المدى بتاعة الذكريات القديمة.
في الطبيعي، لما بتشوف موقف، الدماغ بيبعته الأول لدرج الذاكرة قصيرة المدى عشان يفهمه، لكن في لحظة "الديجا فو" بتحصل تهنيجة سريعة في الأعصاب، فالدماغ بياخد الحدث اللي بيحصل في نفس اللحظة ويبعته على طول لدرج الذاكرة طويلة المدى بالغلط من غير ما يعدي على الذاكرة القصيرة. في أجزاء من الثانية، الدماغ يرجع يبص للموقف فيلاقيه متسجل في درج الذكريات القديمة، ويترجم ده فوراً على إنك عشت الموقف ده زمان، مع إن "زمان" ده كان من فمتوثانية واحدة بس.
الأغرب من كده إن العلماء اكتشفوا إننا أصلاً مابنعيش في الحاضر خالص. الدماغ بيحتاج جزء من الثانية عشان يجمع الإشارات البصرية والسمعية ويترجمها، يعني على بال ما تسمع الكلمة أو تشوف الحركة، بتكون حصلت وانتهت في الواقع، وإنت بتشوف "تسجيل" متأخر ثواني بسيطة جداً، يعني إحنا عايشين في ماضي مستمر والدماغ بيفهمنا إنه الحاضر.
نفس الفكرة دي هي السبب في إن الأيام بقت بتجري وكل ما نكبر السنة بتمشي كأنها شهر. في الطفولة، كل حاجة كانت جديدة والدماغ كان بيسجل كل التفاصيل ببطء، فكنا بنحس إن الإجازة الصيفية مابتخلصش، ولما كبرنا ودخلنا في الروتين، الدماغ مابقاش يسجل التفاصيل وبقى يعمل تخطي للأيام الشبه بعضها، وعشان كده بنحس إن العمر بيجري.
عشان كده، أحسن طريقة تخلي الوقت يرجع بطيء وتستمتع بيه هي إنك تكسر الروتين وتجرب حاجات جديدة وتفصل من الموبايل، وبكده تخلي دماغك يرجع يسجل تفاصيل الحاضر بجد بدل ما يسيبك تايه في ذكريات وهمية.
وهم الوقت
شارك هذا المنشور
اخبار متعلقة
بتدور علي شغل.. إسمعنى للأخر !!!
أغسطس 17, 2026
ملخص كتاب «السماح بالرحيل» للكاتب ديفيد هاوكينز
أغسطس 8, 2026