بداية مشروعك بلا قروض ربوية.. طريق يجمع بين البركة والاستدامة

كتب: إسلام سلامة

في ظل التوسع في ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة يبحث الكثير عن أسرع وسيلة لتمويل أفكارهم وبينما تبدو القروض التقليدية حلًا جاهزًا، يفضل آخرون الابتعاد عن القروض الربوية انطلاقًا من التزامهم بتعاليم الإسلام ورغبتهم في بناء مشروع يقوم على الكسب الحلال.

وقد جاء التحذير من الربا فى القرآن الكريم بأسلوب شديد يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ … فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 278-279]. و قال سبحانه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].

ويؤكد علماء الشريعة أن هذه النصوص تدل على خطورة الربا وأن المسلم مأمور بالبحث عن وسائل مشروعة للكسب والتمويل مع الأخذ بالأسباب والتخطيط السليم وفي الوقت نفسه توجد صور من التمويل الإسلامي تقوم على عقود مشروعة مثل المشاركة والمضاربة والمرابحة ويُرجع في تفاصيلها إلى أهل العلم والجهات الشرعية المختصة.

ولم يقتصر التحذير على القرآن الكريم بل جاءت السنة النبوية تؤكد ذلك فقد قال رسول الله ﷺ: «اجتنبوا السبع الموبقات»، وذكر منها: «أكل الربا» وقال ﷺ: «لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه» ثم قال: «هم سواء» في بيان خطورة المشاركة في المعاملة الربوية.

لكن الابتعاد عن القروض الربوية لا يعني تعطيل الطموح أو تأجيل الأحلام بل قد يكون بداية أكثر استقرارًا فالتجارب تثبت أن كثيرًا من المشروعات الناجحة بدأت بإمكانات محدودة ثم توسعت تدريجيًا من خلال إعادة استثمار الأرباح وتقليل النفقات والتركيز على جودة المنتج أو الخدمة.

وينصح خبراء ريادة الأعمال أصحاب المشروعات الناشئة بعدم تحميل المشروع التزامات مالية كبيرة في بدايته لأن السنوات الأولى تكون الأكثر حساسية فكلما انخفضت الالتزامات الثابتة ازدادت قدرة المشروع على تجاوز التحديات وتحقيق الاستقرار.

ومن البدائل العملية التي يمكن الاستفادة منها:-
– الادخار قبل بدء المشروع .
– بدء المشروع بحجم صغير ثم التوسع تدريجيًا .
– الدخول في شراكات عادلة تقوم على تقاسم الربح والمخاطرة .
– الاستفادة من صيغ التمويل الإسلامي التي تعتمدها المؤسسات المالية الملتزمة بالضوابط الشرعية .
– إعادة استثمار الأرباح بدلًا من الاعتماد على الاقتراض .
إن بناء مشروع ناجح لا يعتمد على حجم التمويل وحده بل على وضوح الرؤية وحسن الإدارة والانضباط المالي والثقة التي يكتسبها المشروع مع مرور الوقت وعندما يقترن ذلك بالحرص على الكسب الحلال فإن صاحبه يجمع بين السعي المشروع والطمأنينة إلى سلامة الطريق .
وفي النهاية يبقى قول الله تعالى نبراسًا لكل من يسعى إلى الرزق الحلال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا … وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]

إن النجاح الحقيقي لا يقاس بسرعة البداية وإنما بسلامة الطريق واستدامة الإنجاز والبركة التي يجعلها الله في الرزق الحلال.

شارك هذا المنشور