الكلمة الطيبة من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، فهي وسيلة لنشر المحبة، وتقوية الروابط الإنسانية، وبناء مجتمع يسوده الاحترام والتسامح، فالكلمة الحسنة تمتد آثارها إلى النفوس، فتجبر الخواطر، وتخفف الآلام، وتزرع الأمل، وتدفع إلى العمل الصالح.
وقد ضرب الله سبحانه وتعالى مثلا للكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، فقال تعالى: «ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء * تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها»، في إشارة إلى ما تتركه الكلمة الحسنة من أثر دائم وثمرات طيبة في حياة الأفراد والمجتمعات.
وأكدت السنة النبوية المكانة العظيمة للكلمة الطيبة، إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة»، مبينا أن حسن القول عبادة يؤجر عليها المسلم كما يؤجر على الصدقات، كما حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خطورة الكلمة، فقال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم».
ومن تمام شكر نعمة اللسان أن يحرص الإنسان على انتقاء ألفاظه، فلا ينطق إلا بما يرضي الله، ويحقق الإصلاح بين الناس، امتثالا لقوله تعالى: «وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم»، وقوله سبحانه: «وقولوا للناس حسنا»، فالكلمة الطيبة ليست مجرد أدب في الحديث، بل منهج حياة يعكس أخلاق المؤمن وحسن تعامله مع الآخرين.
وفي المقابل، حذر القرآن الكريم من الكلمة الخبيثة لما تتركه من آثار سلبية في المجتمع، إذ قال تعالى: «ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار»، فالكلمة السيئة تشعل الخلافات، وتنشر الكراهية، وتفسد العلاقات بين الناس، وقد تهدم ما تعجز عن هدمه سنوات من المودة.
إن الإنسان في حاجة إلى الكلمة الطيبة كما يحتاج إلى الماء والهواء، فهي روح الحياة وسر سعادتها، وتثمر العمل الصالح، وتميز المؤمن الذي يجعل الصلاح في القول والعمل منهجا له، فيبتسم في وجوه الناس، ويمنحهم الأمل، ويتعامل بإيجابية وثقة مع من حوله.