حكاية بكرة .. الفكرة التى تسكن عقلك

لكل إنسان حكاية يعيشها، لكن ليست كل الحكايات تُكتب بالطريقة نفسها، هناك من يترك الأيام تكتبه كيفما شاءت الظروف، وهناك من يمسك بالقلم ويقرر أن يكتب بنفسه فصول حكايته. وبين الاثنين فرق كبير يصنعه القرار والإرادة والاستعداد.

حكاية بكرة لا تبدأ غدًا، بل تبدأ من اليوم. تبدأ من الفكرة التي تسكن عقلك، ومن الهدف الذي تضعه أمام عينيك، ومن الخطوة التي تقرر أن تخطوها رغم صعوبة الطريق، فالمستقبل ليس مكانًا نصل إليه بالصدفة، وإنما حكاية نصنع أحداثها يومًا بعد يوم، وقرارًا بعد قرار.

كل شاب يتمنى أن تكون له حكاية مختلفة، حكاية نجاح وتأثير وإنجاز، لكن الحكايات العظيمة لا تُبنى بالكلام، ولا تُكتب بالأماني، إنها تُصنع بالعمل المتواصل، وبالقدرة على التعلم، وبالشجاعة التي تدفع صاحبها إلى التقدم حتى عندما تبدو الطريق شاقة.

عندما تنظر إلى أصحاب القصص الملهمة، ستكتشف أن ما أوصلهم إلى ما هم عليه اليوم لم يكن الحظ، بل استعدادهم الدائم. كانوا يعرفون أن الفرصة عندما تأتي لا تنتظر أحدًا، لذلك عملوا على أنفسهم قبل أن تصل. تعلموا، وتطوروا، واكتسبوا الخبرات، وصنعوا من كل تحدٍ درسًا جديدًا يضيف سطرًا مهمًا في حكايتهم.

وحكاية بكرة تحتاج إلى بطل يعرف ماذا يريد. بطل لا يهرب من المسؤولية، ولا يستسلم عند أول عقبة، ولا يبرر تقصيره بالظروف، لأن الظروف قد تؤخر الطريق، لكنها لا تمنع الوصول لمن يملك الإرادة. وما بين البداية والنهاية توجد محطات كثيرة من التعب والمحاولات والإخفاقات والنجاحات الصغيرة التي تشكل في مجموعها الحكاية الكبيرة.

وفي أصعب اللحظات، عندما تتشابك الطرق وتتزاحم الأسئلة، يصبح القرار هو عنوان المرحلة، فالإنسان لا يُعرف فقط بما حققه، بل يُعرف أيضًا بالقرارات التي اتخذها عندما كان الاختيار صعبًا. قرار الاستمرار عندما فكر الجميع في التراجع، وقرار التعلم عندما اكتفى الآخرون بما لديهم، وقرار التغيير عندما أصبح البقاء في المكان نفسه خطرًا على المستقبل.

«حكاية بكرة» ليست حكاية شخص كامل، بل حكاية شخص قرر أن يتطور كل يوم. شخص يؤمن أن أفضل نسخة منه لم تظهر بعد، وأن كل يوم يحمل فرصة جديدة ليصبح أقرب إلى المكان الذي يستحقه. ولذلك فهو لا يتوقف عن بناء نفسه، لأن البناء الحقيقي للإنسان هو أعظم إنجاز يمكن أن يحققه في حياته.

ستأتي لحظة تنظر فيها إلى الوراء، فتجد أن كل خطوة صغيرة، وكل قرار صعب، وكل تحدٍ تجاوزته، كان جزءًا من قصة أكبر كنت تكتبها دون أن تشعر. عندها ستدرك أن حكاية بكرة لم تكن مجرد أمنية للمستقبل، بل رحلة صنعتها بيديك، وفصلًا بعد فصل، حتى أصبحت الحكاية التي كنت تريد أن تعيشها. عرض أقل

شارك هذا المنشور