عند شعورك بتعب وإرهاق دائمًا ما يراودك وسواس قهري بفحص ضربات القلب كي تطمئن من انتظام الدورة الدموية، لكن هل تساءلت يومًا: هل هناك فحص آخر للقلب لا يقل أهمية عن قياسك لتلك الضربات البطيئة تارة والسريعة أخرى؟
لاشك أنك في زحمة الدنيا لن تفكر في جوابي أو مجرد البحث عنه، فلست ترى أهمية أن تعرف؛ لكن لسلامك النفسي سيكون جوابي.
إنه أعظم مقياس لقلبك يفوق أشعة إيكو أو جهاز الضغط قدرًا، مؤشر لسَكينة لم تعهدها من قبل، ويتعلق بموقع قلبك عند الله.
كيف لا وأنت تجد نفسك تمتلك قلبًا بشره الله جل وعلا النجاة يوم القيامة، إنه القلب السليم، يقول جل شأنه: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} (الشعراء: 89) أو آخر خاب من حمله في صدره يقول سبحانه: {شفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} (البقرة: 10).
لك أن تتخيل صاحب القلب السليم وهو ينجو ببدنه من النار، أن يأتي في يوم لا ينفع فيه المال والبنون ويكون هو فقط.
الآن، كيف تكون صاحب القلب السليم؟، القلب السليم هو ذلك القلب الذي يحسن الظن بربه، يرجو رحمته ويخاف عذابه، لا يحسد، ولا يغتاب، ولا ينم.
والارتقاء إلى رتبة القلب السليم أيًا كان مؤشرك أو موقعك من سائر القلوب الأخرى وإن كانت مريضة، سهل يسير فقط عليك أن تنقي قلبك من أي شائبة تعكره وتملك الحقد والحسد منه.
اغرس فيه المحبة، جنبه الأنانية أو حب الذات.
اغمسه في الذكر والقرآن حتى لا تبقى فيه ذرة من كِبر.
أخيرًا، ذكّر نفسك أنك هو ذاك الشخص الذي وهبه الله وأراده أن يأتيه بقلب سليم منيب وأواب، مقتضيًا برسله ومهتديًا بكتابه، مرتجيًا لنعيمه لا عقابه.