يكتب :علاء محروس
إن الظلم ليس مجرد سلوك خارجي يقع ضحيته الأبرياء بل هو معركة داخلية طاحنة تبدأ في عمق نفس الظالم وتلتهم استقراره قبل أن تصل أذيتها إلى الآخرين وفي هذا التقرير نسلط الضوء على الأبعاد النفسية والوجودية التي تحول حياة الظالم إلى جحيم مستمر من الصراع والخوف حيث يعيش الظالم في بداية أمره نشوة وهمية بالقوة والسيطرة مدفوعاً برغبات وجشع يعميان بصيرته عن الحقائق لكن هذه القوة الظاهرية سرعان ما تتحول إلى قناع يخفي خلفه هشاشة نفسية مرعبة فالإنسان مجبول في أصله على الفطرة السوية والعدالة وحين يتعمد المرء كسر هذه الفطرة يرتد هذا الفعل سلبياً على ذاته حيث يبدأ العقل الباطن بممارسة نوع من العقاب الذاتي المستمر تظهر علاماته على شكل قلق مزمن واضطرابات في النوم ورغبة عارمة في الهروب من مواجهة النفس ومهما حاول الظالم إسكات صوته الداخلي أو تبرير أفعاله بمسوغات واهية فإن محكمة الضمير تظل تنعقد في خلواته دون إذن منه هذا الصراع النفسي ينشأ من التناقض الصارخ بين الصورة التي يحاول إظهارها أمام المجتمع كشخص قوي ومسيطر وبين حقيقته الداخلية كإنسان منتهك ليرزح تحت وطأة الشعور بالذنب المكبوت الذي يتضخم يوماً بعد يوم ليصبح أشبه بنار تأكل الطمأنينة والسكينة وتترك الروح في حالة من الارتباك الدائم وينتقل الظالم من مرحلة الصراع النفسي إلى العيش في سجن مظلم من الخوف والترقب وتتسم حياته بظهور مملامح جنون الارتياب أو ما يعرف بالبارانويا حيث يتملك الخوف قلبه من عدة جوانب أبرزها الخوف من العقاب العادل فيعيش الظالم رعباً دافقاً من ارتداد الظلم عليه وإيمانه الفطري بأن الدوائر تدور يجعل كل حركة حوله تثير ريبته وكذلك فقدان الثقة بالآخرين فهو يرى كل من حوله بعين الخيانة ويتوقع أن يلقى نفس المصير الذي أذاقه لغيره مما يجعله معزولاً نفسياً حتى وإن كان محاطاً بالناس هذا بالإضافة إلى الرعب من دعوة المظلوم فتظل فكرة وجود قوة عليا تنصر المظلوم وتستجيب لندائه شبحاً يطارد الظالم في ليله ونهاره ويسلب منه النوم والراحة إن الاستنزاف النفسي المستمر والتوتر الناتج عن الخوف والصراع لا يتوقف عند حدود العقل بل يمتد لينهك الجسد فيصاب الظالم بأمراض العصر الناتجة عن الضغط النفسي الحاد وتتحول نجاحاته المادية أو سلطته الظاهرية إلى رماد لا طعم له ولا قيمة ليثبت الواقع أن الظلم هو حبل يلفه الباغي حول عنقه بيده فيخنق روحه ويرهق نفسه بمرارة الخوف والشقاء قبل أن يصله الحساب الظاهري أو ينال المظلوم حقه كاملاً في مشهد يجسد العدالة الكونية في أبهى صورها
الظلم يرهق صاحبه قبل المظلوم
شارك هذا المنشور
اخبار متعلقة
بتدور علي شغل.. إسمعنى للأخر !!!
أغسطس 17, 2026
ملخص كتاب «السماح بالرحيل» للكاتب ديفيد هاوكينز
أغسطس 8, 2026