تقرير: ياسمين ياسر
لم يكن أحمد يعتقد يومًا أنه سيستطيع التوقف عن التدخين. لأكثر من 15 عامًا، كانت السجائر رفيقته في الصباح والعمل وأوقات التوتر وحتى لحظات الراحة. كان يسمع باستمرار عن أضرار التدخين، لكنه كان يردد لنفسه العبارة ذاتها: "سأقلع عندما أمتلك إرادة كافية".
يقول أحمد، البالغ من العمر 38 عامًا: "اكتشفت أنني كنت أبحث عن الإرادة بدلًا من أن أصنعها. بدأت بتقليل عدد السجائر فقط، ثم وجدت نفسي بعد أشهر قليلة أدخن أقل بكثير مما كنت أتخيل".
"الوقت المناسب لن يأتي"
ومن أحمد إلى منى، 34 عامًا، كانت تؤجل الإقلاع عامًا بعد آخر. مرة بسبب ضغط العمل، ومرة بسبب مشكلات أسرية، وأحيانًا بحجة أن الظروف غير مناسبة.
وتقول: "كنت أنتظر الوقت المثالي للإقلاع، ثم أدركت أن هذا الوقت غير موجود أصلًا. كل يوم كنت أؤجل فيه القرار كان يجعل المهمة أصعب".
وترى أن أكبر خطأ يقع فيه المدخنون هو انتظار شعور مفاجئ بالقوة أو الحماس، بينما النجاح يبدأ بخطوة بسيطة حتى لو كانت غير مكتملة.
التخلص من الروابط النفسية
أما كريم، الذي أقلع عن التدخين بعد أكثر من 20 عامًا، فيؤكد أن المعركة الحقيقية لم تكن مع النيكوتين فقط، بل مع العادات المرتبطة به.
ويضيف: "كنت أعتقد أن السيجارة تساعدني على التركيز وتهدئة أعصابي. بعد فترة اكتشفت أنني أنا من أقنعت نفسي بذلك. عندما استبدلت التدخين بالمشي وشرب الماء بدأت هذه الروابط تضعف تدريجيًا"، ويشير إلى أن الابتعاد مؤقتًا عن بعض الأماكن والجلسات المرتبطة بالتدخين ساعده كثيرًا خلال الأسابيع الأولى.
الانتكاسة ليست النهاية
سارة، 41 عامًا، حاولت الإقلاع أكثر من خمس مرات قبل أن تنجح بشكل نهائي، وتقول: "في كل مرة كنت أعود للتدخين كنت أشعر بالفشل وأفكر أنني لن أنجح أبدًا. لكنني اكتشفت لاحقًا أن معظم من أقلعوا مروا بتجارب مشابهة".
وتضيف أن التعامل مع الانتكاسة باعتبارها جزءًا من رحلة التعافي، وليس نهاية الطريق، كان أحد أهم أسباب نجاحها في النهاية.
نصائح من التجربة
ويجمع المدخنون السابقون على مجموعة من الخطوات العملية التي ساعدتهم في الابتعاد عن السجائر منها، عدم انتظار الوقت المثالي للإقلاع، تقليل عدد السجائر تدريجيًا ووضع أهداف يومية واقعية، الابتعاد مؤقتًا عن المحفزات المرتبطة بالتدخين، استبدال السيجارة بأنشطة أخرى مثل المشي أو الرياضة أو مضغ العلكة، تذكير النفس يوميًا بالأسباب الصحية والمادية والأسرية للإقلاع، وعدم الاستسلام بعد أي انتكاسة أو محاولة غير ناجحة.