الاستثمار في زمن التقلبات الاقتصادية .. تنويع الاستثمارات يقلل من حجم المخاطر

شريف حربي يكتب
لم يعد الحديث عن الاستثمار في الوقت الحالي أمر سهل، بسبب ان العالم يعيش في ازمات اقتصادية متلاحقة، بدأت بتداعيات جائحة كورونا، ثم تصاعد التواترات الجيوسياسة وارتفاع معدلات التضخم وتقلبات اسعار الفائدة، واضطراب سلاسل الامداد وصولا إلى حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق العالمية والاقليمية.

من هذا المنطلق، يبرز سؤال يطرحه الكثر من الناس حول هل اختيار الوقت مناسب لاستثمار في الوقت الحالي، أم أن الانتظار هو الخيار الأكثر أمانا؟

فالاجابة ليست نعم مطلقة ولا رفض قاطع، فالاستثمار بطبيعته لا يبحث عن الاستقرار الكامل لان هذا الاستقرار نادر الحدوث في الاقتصاد، بل إن كثيرا من أكبر الشركات والاستثمارات الناجحة ولدت في فترات كانت الأكثر صعوبة.

لكن الفرق بين مستثمر يحقق النجاح وآخر يتكبد الخسائر يكمن في طريقة التفكير، وليس في توقيت الدخول إلى السوق فقط، فالازمات لا تلغي الفرص لكنها تفرض قواعد جديدة لإدارتها.

في اوقات التقلبات الاقتصادية، يصبح التخطيط أكثر أهمية من رأس المال نفسه، فلا مكان للقرارات العشوائية او الاستثمارات القائمة على الشائعات أو المكاسب السريعة، فالمستمثر الذكي هو من يدرس السوق جيد، ويحلل احتياجاته، ويختار القطاعات التي تحافظ على الطلب حتى في أوقات الركود، مثل الصناعات الغذائية، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية، والتكنولوجيا، وبعض الأنشطة الإنتاجية التي تلبي احتياجات حقيقية للمجتمع.

ومن الأخطاء الشائعة أن يضع المستثمر كل أمواله في مشروع واحد أو قطاع واحد، فتنويع الاستثمارات أصبح اليوم ضرورة وليس رفاهية، لأنه يقلل من حجم المخاطر إذا تعرض أحد القطاعات لهزة مفاجئة، كما أن الاحتفاظ بسيولة مالية لمواجهة أي متغيرات غير متوقعة يمنح المستثمر مرونة أكبر في اتخاذ القرار.

ولا يمكن إغفال أهمية دراسة الجدوى الواقعية، مقارنة بالأزمنة السابقة، فالمشروعات التي كانت تحقق أرباح مرتفعة قبل سنوات قد لا تحقق النتائج نفسها اليوم بسبب تغير تكاليف التشغيل أو تراجع القوة الشرائية أو تغير أنماط الاستهلاك. لذلك فإن تحديث الدراسات بصورة مستمرة ومتابعة المؤشرات الاقتصادية لم يعد خيار، بل أصبح شرط أساسي لنجاح أي استثمار

فالسؤال الحقيقي هنا ليس : هل نستثمر الآن؟ بل كيف نستثمر؟ فالاسواق لا تكفئ الأكثر جرأة دائما وأنما تكافئ الأكثر استعدادا، والأكثر قدرة على قراءة الواقع وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.

شارك هذا المنشور