كل يوم بنشوف ناس كتير بتقضي سنين وهي بتحوش عشان تفرش بيتها بأغلى الأثاث وأحدث الديكورات، وده شيء جميل بيدّي إحساس بالراحة وتجديد المعنويات لأي أسرة، لكن في حاجة أهم بكتير من أي عفش جديد، وهي الاحترام، لأن البيت مش بيتقاس بقيمة اللي فيه، لكنه بيتقاس براحة اللي عايشين جواه.
ممكن تدخل بيت بسيط جدًا، لكن تلاقي أهله بيتكلموا مع بعض بذوق، ويقدروا بعض، وتحس براحة من أول لحظة، وممكن تدخل بيت فخم وأثاثه غالي جدًا، لكن الصوت العالي والخلافات والكلام الجارح يخلّوك تتمنى تخرج منه بسرعة.
الاحترام بيبان في أبسط التفاصيل، في طريقة الكلام، وفي وقت الاختلاف، وفي إن كل واحد يسمع التاني من غير استهزاء أو تقليل، لأن أي بيت طبيعي يحصل فيه خلاف، لكن اللي بيفرق هو أسلوب التعامل، مش سبب الخلاف.
ولو في البيت أطفال، فالموضوع بيكون أخطر، لأنهم بيتعلموا من اللي بيشوفوه أكتر من اللي بيتقالهم، لما يشوفوا الأب بيحترم الأم، والأم بتقدر الأب، هيكبروا وهم فاهمين إن الاحترام مش مجرد كلمة، لكنه أسلوب حياة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبد الله المغازي، الاستشاري الأسري، أن الاحترام يُعد من أهم القيم التربوية التي يجب أن تنشأ عليها الأسرة، لأنه يمثل الدستور الذي ينظم العلاقات الناجحة داخل البيت، سواء بين الزوجين أو بين الآباء والأبناء.
وأضاف أن الاحترام المتبادل قيمة مجتمعية ونفسية وتربوية راقية، تسهم في بناء علاقات أسرية مستقرة وقوية، وتمتد آثارها الإيجابية إلى تعامل الأسرة مع المجتمع كله، مشددًا على أن غرس هذه القيمة منذ الصغر ينعكس على شخصية الطفل وسلوكه طوال حياته.
وأوضح أن الطفل يجب أن يتعلم منذ البداية احترام الكبير، وعدم مقاطعة الآخرين أثناء الحديث، والابتعاد عن الألفاظ الجارحة، وألا يقابل الإساءة بالإساءة، بل يتعلم تقدير مشاعر الآخرين واحترامهم، لأن ذلك يساهم في إعداد جيل يحترم قيمه وعاداته ودينه وعمله، ويقدر معلميه وأقاربه وكل من حوله.
وأشار المغازي إلى أن الأثاث الفاخر لا يصنع الأخلاق ولا يغرس القيم، وإنما القيم هي التي تمنح البيت جماله الحقيقي، أما الماديات فلا تكون إلا عنصرًا مكملًا إذا كانت هذه القيم موجودة بالفعل.
والحقيقة إن الكلمة الحلوة عمرها ما كلفت حد، لكنها ممكن تصلح يوم كامل، ونظرة تقدير أو اعتذار في وقته ممكن يحافظوا على بيت كان هيضيع بسبب العند أو العصبية أو عدم التقدير.
ومن هنا يتأكد لنا، ان الأثاث ممكن يتغير، والديكور ممكن ان يتجدد، لكن الاحترام لو خرج من البيت، صعب أي حاجة تعوض مكانه. لأن أجمل بيت مش اللي فيه أغلى الأثاث، أجمل بيت هو اللي أهله بيحبوا ويحترموا بعض، ويحس كل واحد فيه إنه مقدر وآمن، وساعتها أي بيت، مهما كان بسيط، هيبقى أغلى من أي قصر.