كيف تبدأ الادخار حتى لو كان دخلك محدودًا؟.. خطوات تصنع أمانك المالي

بقلم مريم بشير..

يعتقد كثير من الأشخاص أن الادخار يحتاج إلى راتب مرتفع أو دخل كبير، لكن الواقع يثبت أن القدرة على الادخار ترتبط بإدارة الأموال أكثر من ارتباطها بحجم الدخل، فهناك من يحصل على دخل مرتفع وينفقه بالكامل، بينما ينجح آخرون في تكوين مدخرات ثابتة رغم إمكانياتهم المحدودة، لأنهم يلتزمون بخطة واضحة وينفقون وفق أولوياتهم وليس وفق رغباتهم فقط.

ويعد الادخار أحد أهم الأسس التي تمنح الفرد استقرارًا ماليًا، فهو يوفر شبكة أمان تساعد على مواجهة الظروف الطارئة دون الحاجة إلى الاقتراض أو بيع الممتلكات، كما يتيح تحقيق أهداف مستقبلية مثل شراء منزل أو سيارة أو تمويل الدراسة أو بدء مشروع خاص، لذلك ينصح خبراء التخطيط المالي بالنظر إلى الادخار باعتباره عادة مستمرة وليس حلًا مؤقتًا.

ويؤكد المتخصصون أن البداية لا تحتاج إلى مبالغ كبيرة، بل يكفي تخصيص نسبة بسيطة من الدخل بشكل منتظم، حتى لو كانت 10% فقط، فالقيمة الحقيقية للادخار تكمن في الاستمرارية، لأن المبالغ الصغيرة تتراكم مع مرور الوقت لتشكل رصيدًا يمكن الاعتماد عليه عند الحاجة.

ومن أكثر الأخطاء شيوعًا انتظار ما يتبقى من الراتب في نهاية الشهر، ففي أغلب الأحيان لا يتبقى شيء، لذلك ينصح بتخصيص مبلغ الادخار فور استلام الراتب، ثم توزيع بقية الدخل على الاحتياجات الأساسية والمصروفات المختلفة، وهي طريقة تساعد على الالتزام بالادخار دون الشعور بضغط مالي.

كما يسهم إعداد ميزانية شهرية في معرفة أوجه الإنفاق بدقة، إذ يكتشف كثيرون أن جزءًا من دخلهم يذهب إلى نفقات غير ضرورية مثل الطلبات المتكررة أو المشتريات العشوائية أو الاشتراكات التي لا يتم استخدامها، وإعادة النظر في هذه المصروفات قد توفر مبالغ يمكن تحويلها بسهولة إلى مدخرات.

ويشدد الخبراء على أهمية تكوين صندوق للطوارئ، لأنه يمثل خط الدفاع الأول عند التعرض لأي ظرف غير متوقع مثل فقدان الوظيفة أو حدوث أزمة صحية أو إصلاحات عاجلة، ويفضل أن يغطي هذا الصندوق نفقات المعيشة لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر حتى يمنح صاحبه قدرًا أكبر من الأمان المالي.

ولا يعني الادخار التخلي عن متطلبات الحياة أو الحرمان من الاستمتاع بها، بل يقوم على تحقيق توازن بين الإنفاق والاحتفاظ بجزء من الدخل للمستقبل، فالإدارة الجيدة للأموال لا تعتمد على مقدار ما يكسبه الإنسان، وإنما على الطريقة التي يدير بها هذا الدخل.

ويبقى اتخاذ قرار الادخار هو الخطوة الأهم، لأن بناء مستقبل مالي أكثر استقرارًا لا يبدأ بزيادة الراتب، وإنما يبدأ بعادة بسيطة تتكرر كل شهر، ومع مرور الوقت تتحول هذه العادة إلى وسيلة لحماية الإنسان من الأزمات، وتحقيق أهدافه بثقة واستقلالية.

شارك هذا المنشور