مصر بوصلة الاستثمار

كتبت مي عبدالسلام

سوق واعدة وخطوات متسارعة نحو المستقبل
​تتجه أنظار المستثمرين الدوليين بشكل متزايد نحو منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتأتي مصر في مقدمة الوجهات التي تشهد تحولات هيكلية عميقة في بنيتها الاقتصادية فالإقتصاد المصري الذي يمتلك مقومات جغرافية وديموغرافية فريدة يمر بمرحلة انتقالية حاسمة تهدف إلى تحويله من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد إنتاجي قائم على التصدير وجذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة تعزيزا للنمو المستدام وتوفيرا لفرص العمل الواعدة
​تستند الرؤية المصرية الحديثة للاستثمار الدولي إلى تهيئة بيئة تشريعية وتنافسية جاذبة وقد تجلى ذلك في تحديث قوانين الاستثمار وتطوير البنية التحتية القومية بشكل غير مسبوق من خلال شبكات الطرق العملاقة وتطوير الموانئ البحرية والجافة إضافة إلى التوسع في إطلاق المناطق الاقتصادية الخاصة وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تحولت إلى مركز عالمي للخدمات اللوجستية والصناعات التحويلية والطاقة الخضراء مما يوفر للمستثمر الدولي نفاذا سهلا إلى الأسواق العالمية عبر اتفاقيات التجارة الحرة المتعددة
​ولم تقتصر الجهود على الجوانب المادية بل امتدت لتشمل إصلاحات نقدية ومالية جريئة ركزت على تحرير سعر الصرف وضبط السياسة المالية وتقديم حوافز ضريبية وجمركية للمشروعات الاستراتيجية وتأتي هذه الخطوات في إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة التي تفتح الباب على مصراعيه للقطاع الخاص المحلي والأجنبي للمشاركة في ملكية وإدارة الأصول العامة مما يعزز مبادئ الحوكمة والشفافية ويرفع كفاءة الأسواق ويزيد من مستويات الثقة لدى المؤسسات التمويلية الدولية
​تتعدد الفرص الاستثمارية في مصر لتشمل قطاعات حيوية تتصدر اهتمامات الاستثمار العالمي ويأتي قطاع التكنولوجيا والاتصالات في الطليعة مدفوعا بجهود التحول الرقمي الشامل كما يبرز قطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر كأحد أكثر القطاعات جاذبية في ظل التوجه العالمي نحو الاستدامة بالإضافة إلى الطفرة الكبيرة في قطاعات العقارات والسياحة والزراعة التصنيعية التي تلبي احتياجات سوق استهلاكي ضخم يتجاوز مئة مليون نسمة ويمتد كبوابة رئيسية للقارة الإفريقية
​رغم التحديات الاقتصادية العالمية التي تفرضها التقلبات الجيوسياسية وموجات التضخم يثبت الاقتصاد المصري مرونة واضحة وقدرة على التكيف بفضل الدعم المتواصل من الشركاء الدوليين وتدفق الصفقات الاستثمارية الكبرى وتؤكد المؤشرات أن الشراكة بين الاقتصاد المحلي والاستثمار الدولي ليست مجرد خيار تنموي بل هي ركيزة أساسية لبناء مستقبل اقتصادي مرن وقادر على تحقيق قفزات نوعية تضع مصر في مكانتها المستحقة على خارطة الاستثمار العالمي .

شارك هذا المنشور