تغيير النفس هو جوهر رسالة الإسلام، والإنسان في حركة مستمرة إما إلى ارتقاء وإما إلى هبوط والتغيير الإيجابي المبني على أسس دينية ليس مجرد رغبة عابرة بل هو عبادة وجهاد مستمر نسميه في الفقه الإسلامي (جهاد النفس).
يقول الله _عز وجل_ في كتابه الكريم: «أن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم»، والخطوات العملية والمنهجية لتغيير النفس لها عدة عناصر منها:
1. النية المخلصة واللجوء إلى الله _عز وجل_ (الأساس)
أي تغيير لا يبدأ بالله ولله لن يكتب له البقاء
إخلاص النية: اجعل هدفك من التغيير هو نيل رضا الله .
الدعاء والافتقار: النفس ضعيفة وتتقلب والقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء لذلك لابد من الاكثار من دعاء النبي (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).
2. صدق التوبة والمحاسبة اليومية
التغيير يتطلب التخلص من الرواسب القديمة قبل بناء العادات الجديدة:
التوبة النصوح: الإقلاع عن الذنوب (خاصة الكبائر أو الذنوب المعتادة التي تُكبل النفس)، والندم عليها، والعزم على عدم العودة .
3. التدرج والتركيز على الفرائض ثم النوافل كما هو الحال فى ديننا الحنيف
فالمنهج الإسلامي يقوم على التدرج:
– إتقان الفرائض أولاً: لا يمكن بناء نوافل والفرائض مهدمة
– أحب الأعمال إلى الله _عز وجل_ : قال الرسول: أحب الأعمال إلى اللهِ _عز وجل_ أدومها وإن قل .
4. مجاهدة الهوى وتغيير البيئة (الصحبة)
الإنسان ابن بيئته والقلب يتأثر بما يحيط به .
الصحبة الصالحة: البحث عن بيئة تعين على الطاعة، الصديق الصالح يذكرك إذا نسيت ويوجهك إذا أخطأت. قال ﷺ: "المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".
5. تغذية العقل بالتركيز على العلم الشرعي
الجهل بالدين أرض خصبة للشيطان والفتور. التغيير يحتاج إلى علم يبصرك بالطريق، فإن قراءة قصص الصحابة والصالحين؛ فيها شحن عظيم للهمة ورؤية عملية لكيفية تطبيق الدين في الحياة اليومية.
خلاصة الأمر:
التغيير رحلة عمر وليس كبسولة سحرية ستمر بأيام تشعر فيها بالهمة العالية، وأيام أخرى بالفتور، وهذا طبيعي بشرط ألا يأخدك الفتور لترك الفرائض أو ارتكاب المحرمات كُن مستمراً، واعلم أن كل خطوة تخطوها نحو الله _عز وجل_، يتقرب الله إليك فيها أكثر.