هل تعتقد أن زيادة راتبك هي الحل لكل مشاكلك المالية ؟ عندما يمر الإنسان بضيق مالي ، يكون أول شيء يفكر فيه هو : " أنا أحتاج إلى دخل أكبر " وهذا أمر طبيعي ، لأن المال يساعدنا على تلبية احتياجاتنا والعيش براحة أكبر .
هل زيادة الراتب وحدها تكفي فعلا؟
الحقيقة أن هناك أشخاصا زادت دخولهم بشكل كبير، ومع ذلك ظلوا يعانون من نفس المشاكل المالية وفي المقابل، هناك أسر دخلها محدود لكنها استطاعت أن تعيش باستقرار لأنها تعلمت كيف تدير أموالها بطريقة صحيحة.
المشكلة في كثير من الأحيان لا تكون في مقدار المال الذي تحصل عليه بل في الطريقة التي تنفق بها هذا المال.
فقد تكسب أكثر لكن إذا لم تعرف كيف تحافظ على أموالك، ستجد نفسك تعود لنفس النقطة مرة أخرى.
إدارة المال.. أهم من زيادة المال
ان الحصول على المال أمر مهم لكن الأهم هو معرفة كيف تتعامل معه هناك أشخاص يعملون لسنوات طويلة ويحاولون زيادة دخلهم لكنهم في النهاية لا يملكون أي مدخرات وربما يجدون أنفسهم محاطين بالديون السبب ليس أنهم لا يعملون بجد ولكن لأن المال يحتاج إلى إدارة ووعي.
تخيل أن شخصا يحصل على كمية كبيرة من الماء لكنه يضعها في وعاء به ثقوب مهما زادت كمية الماء، سيظل الوعاء فارغا في النهاية وهذا ما يحدث مع المال أحيانا إذا كانت طريقة الصرف غير منظمة، فإن أي زيادة في الدخل ستختفي دون أن نشعر.
لذلك، تعلم إدارة المال ليس رفاهية أو أمرا خاصا بالأغنياء بل هو شيء يحتاجه كل شخص يريد حياة أكثر استقرارا.
أين يذهب راتبك كل شهر؟
هل حدث معك من قبل أن يصل الشهر إلى نهايته وتتساءل : "أين ذهب راتبي؟ "هذا الأمر يحدث مع كثير من الناس فنحن ننفق يوميا على أشياء كثيرة بعضها ضروري وبعضها بسيط، لكننا لا نتوقف لنراجع ما نفعله.
شراء شيء صغير هنا، وطلب سريع هناك، ومصاريف متفرقة لا نعطيها اهتماما ، كل هذا قد يبدو عاديا، لكنه مع مرور الوقت يأخذ جزءا كبيرا من دخلنا ولهذا فإن أول خطوة لتحسين وضعك المالي هي أن تعرف أين تذهب أموالك جرب فقط أن تكتب مصروفاتك لمدة شهر واحد ستندهش عندما تكتشف بعض الأشياء التي كنت تنفق عليها دون أن تنتبه.
اعرف الفرق بين ما تحتاجه وما تريده
من أكبر الأخطاء التي تؤثر على المال أننا أحيانًا نخلط بين الحاجة والرغبة الحاجة هي الشيء الذي لا نستطيع الاستغناء عنه، مثل الطعام والسكن والعلاج والتعليم أما الرغبة فهي شيء نحبه ونريده، لكنه ليس ضروريًا في الوقت الحالي.
المشكلة ليست في شراء الأشياء التي نحبها، فالحياة تحتاج إلى بعض المتعة، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح الرغبات أهم من احتياجاتنا قد نشتري هاتفا جديدا رغم أن هاتفنا الحالي يعمل جيدا، أو ننفق أموالًا لمجرد أن الآخرين يفعلون ذلك أو نشتري أشياء لا نستخدمها إلا مرات قليلة.
قبل أي عملية شراء، توقف لحظة واسأل نفسك:"هل أحتاج هذا الشيء فعلًا؟ أم أنني أرغب فيه فقط؟"هذا السؤال البسيط قد يساعدك على توفير أموال كثيرة.
لا تجعل زيادة الدخل تزيد مصروفاتك
عندما يحصل البعض على زيادة في الراتب، يحدث شيء غريب: تزيد المصروفات بنفس السرعة بدلا من أن تكون الزيادة فرصة لبناء مستقبل أفضل، تتحول إلى التزامات جديدة.
سيارة أغلى، مشتريات أكثر، مصاريف أعلى… وبعد فترة يشعر الشخص أنه لم يتغير شيء إذا زاد دخلك، حاول أن تستفيد من هذه الزيادة بذكاء خصص جزءا للادخار، أو سدد ديونا، أو ابدأ في بناء مصدر أمان للمستقبل فالفرق الحقيقي ليس في مقدار ما تكسبه، بل في مقدار ما تستطيع الاحتفاظ به وتنميته.
الأسر التي تصل إلى استقرار مالي ليست دائما الأسر التي تحصل على أكبر دخل لكنها غالبا الأسر التي تعرف كيف تدير ما لديها ،تضع خطة للمصروفات، تعرف أولوياتها، تتجنب الديون غير الضرورية، وتحاول دائما الاحتفاظ بجزء من دخلها قد يكون المبلغ الذي يتم ادخاره بسيطًا في البداية، لكن الاستمرار عليه يصنع فرقا كبيرا مع الوقت فالنجاح المالي لا يأتي من قرار واحد كبير، بل من عادات صغيرة تتكرر يوما بعد يوم.