تمهيد
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالبًا بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصارًا للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح بابًا للتأمل أكثر مما تقدم أحكامًا نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
ماذا يريد الكاتب؟
القلق من أخطر المشاعر التي تنتاب الإنسان والقادرة على إفساد حياته، لذا يكتب ديل كارينجي الروشتة الشافية للتغلب على القلق ومسبباته مدعمًا كلامه بالتجارب الواقعية التي تثبت صحته.
لماذا كُتب هذا الكتاب؟
هناك بضعة أمور تؤدي إلى القلق مثل السأم والنقد والأرق وغيرها والتخلص من هذه الأشياء يحد من القلق، وعندما يشعر الإنسان بالسأم؛ فإن امتصاص الأكسجين في جسمه يقل مما يسبب له الإعياء والنعاس والتعب والصداع وألم العينين وغيرها من الأعراض. وقلما نحس بالتعب حين ننشغل بأمر يلذ لنا وهذا دليل على أن التعب منشأه ذهني أكثر منه جسماني.
وللتخلُص من السأم؛ استخدم فلسفة “كما لو كان” فلو كان عملك بغيضًا مملًا فأقبل عليه “كما لو كان” ممتعًا وسوف ترى أنه مع الوقت سيشعرك بالمتعة حقيقةً لا زعمًا، وفلسفة “كما لو كان” يقرها علم النفس فقد نصحنا العالم النفساني وليم جيمس:”بأن نتظاهر “كما لو كنا” شجعانًا فتواتينا الشجاعة ونتصرف “كما لو كنا” سعداء فتغمُرنا السعادة وهكذا، لذا جرب هذه الطريقة وتحدث مع نفسك كل صباح وقم بتحفيز نفسك على العمل، وفكر فيما ستجنيه من ثمرات استمتاعك بالعمل، فمن جهة ستشعر بالسعادة ومن جهة أخرى سَتبرع في عملك وتترقى به.
إذا لم تشعر برغبة في النوم؛ فلا تلح على نفسك، وقم لفعل أي شيء مفيد، ولا تظن أن قلة النوم تضر بصحتك؛ لأن ليس كل الناس تحتاج لوقت متساوٍ من النوم وقد تنام قليلًا لكن تتمتع بصحة جيدة أكثر ممن ينامون كثيرًا كما أن معظم القلقين على الأرق ينامون في الواقع أكثر مما يظنون، ولم يمت أحد من الأرق، ولكن القلق الذي يلازم الأرق هو الذي يسبب الموت حيث يؤثر على صحة الإنسان ويجعله فريسة للمرض، ومن الوسائل المفضلة لعلاج الأرق، الإجهاد البدني عن طريق مزاولة الرياضة كما تعتبر الصلاة من وسائل مكافحة الأرق لأنها تبث الطمأنينة والاسترخاء في الإنسان.
حاول أن تجد عملًا يمتعك؛ فإن هذا من أهم عوامل النجاح؛ فعندما يجد المرء لذة في عمله فإنه يقضي الساعات المقررة للعمل دون أن يحس بمرورها ويكون شعوره وهو يعمل كشعور من يلهو.
ولإيجاد نوع العمل الذي ستحبه وتتمتع به وتكون كفء له؛ حاول الاستعانة بمكاتب الإرشاد المهني التي ستوجِهك إلى المهن المناسبة لك، واحرص على عدم إختيار الأعمال التي غصت بالعاملين فيها حتى لم يعد فيها وظائف خالية، كما عليك تجنب الأعمال التي ترى أن فرص النجاح فيها قليلة وأنفق الأسابيع بل الأشهر إذا لزم الأمر في التحري والاستعلام ودراسة كل ما يتعلق بإحدى الوظائف قبل أن تكرس لها حياتك.
ولاحظ أن 70% من القلق الذي نعانيه مرجعه إلى المال ويعتقد معظم الناس أن ازدياد دخلهم سيحل مشاكلهم المالية، وهذا صحيح في بعض الأحيان لكنه غير صحيح في أحيان أخرى؛ فازدِياد الدخل يقابله في معظم الأوقات ازدياد في النفقات والمتاعب، والمشكلة الحقيقية التي يعاني منها معظم الناس هي أنهم لا يعرفون كيف ينفقون ما يحصلون عليه من مال. وإذا أردت تنظيم طريقة إنفاقك للمال فتعّود على تدوين أوجه إنفاقك كلها لتعرف أين يذهب مالك بالضبط، واجعل لنفسك ميزانية معينة تتضمن كل احتياجاتك وحاول ملائمة الدخل مع المصاريف، وتحر الحكمة في الإنفاق عن طريق معرفة كيفية الحصول على أفضل ما يمكن من بضائع بأقل ما يمكن من المال، ولا تصدع رأسك بالتفكير في دخلك وكيف سيكون حالك لو زاد دخلك بل عليك التعامل مع الأمر الواقع الموجود، وإذا لم يستطع دخلك تغطية نَفَقاتك الضرورية فحاول البحث عن عمل إضافي تكتسب منه المزيد من المال، وأجعل لنفسك رصيدًا ينفعك وقت الشدة، وأمّن ممتلكاتك ضد الحرائق والحوادث والطوارئ، وإذا أردت التأمين على حياتك فلا تنص على تسليم مبلغ التأمين جملة واحدة إلى أسرتك فقد يوجهوه إلى استثمار خاطيء وينتهي بهم الحال مفلسين لذا أتفق مع شركة التأمين على تسليم المبلغ إلى أسرتك على هيئة دفعات، وعلّم أبناءك كيف يكونوا مسئولين عن المال، وإياك والقمار والمراهنات، وفي النهاية إذا لم تستطيع حل مشاكلك المالية وعجزت عن الحصول على كل ما تريد فلا تسمم حياتك من فرط الهم والقلق فِقلقك وحزنك لن يغيروا في الأمر شيئًا وألجأ لله وأطلب منه الصبر والمعونة.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب كل من يسيطر القلق على يومه ويفكر كثيرا في المستقبل والماضي، ويخاف من اتخاذ القرارات، ولا يناسب من يعاني القلق المرضى فذلك يحتاج إلى طبيب نفسي، أو من يبحث عن حلول روحانية أودينية عميقة.
مميزات الكتاب:
كتاب عملي جدا مليان قصص حقيقية من حياة ناس عادية وطرق مجربة للتعامل مع القلق، وبيخليك تشوف المشكلة بحجمها الحقيقي، كما أنه أسلوبه بسيط ومباشر كأنه صاحب بيكلمك، وقابل للتطبيق فوراً بدون نظريات معقدة، وبيعلمك كيف تعيش اليوم بيومه.
قراءة صحفية… الكتاب بيعلمك تعيش يومك بس وتقفل أبواب الماضي والمستقبل، وتحول القلق لفعل عن طريق مواجهة أسوأ احتمال وتقبله، وقوته في قصص حقيقية بتثبت إن 90% من مخاوفنا عمرها ما بتحصل، وإن الانشغال والعمل هو أقوى علاج للقلق.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: دع القلق وابدأ الحياة
المؤلف: ديل كارنيجي
دار النشر: Simon & Schuster
بلد النشر: أمريكا
الطبعة: الأصلية
سنة النشر: 1948
عدد الصفحات: 306
ISBN: 978-0671035976







