كتب: محمد بكر
ماذا لو اكتشفت أن أغلب تصرفاتك التي تظن أنها عفوية ليست عشوائية وأن وراء كل رد فعل قصة وكل شعور سبب، ووراء كل سلوك جزء مخفي منك لم تكتشفه بعد؟!.
هناك كتب تنتهي من قراءتها وتضعها على الرف، وهناك كتب تنتهي منها ولكنها تظل مفتوحة بداخلك تراجع أفكارك وتعيد بها تفسير تصرفاتك، وكأنها تترك لك مرآة ترى فيها نفسك وهذا ما شعرت به أثناء قراءة كتاب "ما وراء السلوك" للكاتب خليل الرخاوي.
لا يأخذك الكتاب ليُخبرك كيف تتصرف فقط، بل يأخذك للسؤال الأهم لماذا أفعل ما أفعله؟!، ما الذي يجعل الإنسان يختار رد فعل معين؟!، لماذا نخاف ولماذا نتعلق؟!، لماذا نكرر بعض التصرفات رغم معرفتنا بأنها تؤذينا؟!.
الكتاب رحلة داخل أعماق الإنسان تحاول فهم ما يحدث خلف الستار، خلف السلوك الظاهر للجميعويُناقش الكتاب الإنسان باعتباره كائنًا متغيرًا ليس ثابتًا، فنحن نتغير بتجاربنا وبعلاقاتنا وبالمواقف التي مررنا بها، ويدفعك الكتاب للتساؤل: هل هذا أنا فعلا أم انها أشياء اكتسبتها مع الوقت؟.
الإنسان يحمل بداخله قصصًا كثيرة لا تظهر في تصرفاته اليومية فقد يكون خلف الغضب خوف، وخلف التعلق احتياج، فالكتاب لا يعطيك شعورًا بأنه يشرح الإنسان من الخارج بل يجعلك تشعر انه يقترب منك وتكتشف أن بعض الأفكار التي ظننت أنها تخصك وحدك هي أفكار إنسانية مشتركة والصراعات التي تخوضها ليست غريبة كما كنت تعتقد.
"ما وراء السلوك".. قد يكون بداية لسؤال مهم: هل أنا أفهم نفسي فعلا؟ لأن الإنسان أحيانًا لا يحتاج أن يعرف العالم أكثر بقدر ما يحتاج أن يعرف نفسه.