يعد كتاب «صناعة الجوع: خرافة الندرة» من الكتب التي تتناول قضية الجوع من منظور يتجاوز التفسير التقليدي القائل إن الجوع هو النتيجة المباشرة لنقص الغذاء أو محدودية الموارد، ويحاول المؤلفان، فرانسيس مور لابيه وجوزيف كولينز، توجيه الانتباه إلى العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تحدد قدرة الإنسان على الوصول إلى الغذاء ووسائل إنتاجه.
ويقوم الكتاب على فكرة محورية مفادها أن وجود الغذاء بكميات كافية لا يعني بالضرورة اختفاء الجوع؛ فقد يكون الغذاء متوافرا، بينما تظل فئات من السكان عاجزة عن الحصول عليه بسبب الفقر أو عدم امتلاك الأرض أو ضعف الدخل أو طبيعة النظام الزراعي والاقتصادي.
لماذا كُتب هذا الكتاب؟
كُتب «صناعة الجوع: خرافة الندرة» لمراجعة الفكرة الشائعة التي تربط الجوع أساسا بنقص الغذاء أو الزيادة السكانية، ويسعى المؤلفان إلى إظهار أن تفسير الجوع يحتاج إلى النظر في الطريقة التي تدار بها الأراضي والموارد والأسواق، وفي قدرة الفئات الفقيرة على الوصول إلى الغذاء ووسائل إنتاجه.
ويطرح الكتاب سؤالا جوهريا: هل يعاني الناس من الجوع لأن الغذاء غير موجود، أم لأنهم لا يملكون الوسائل التي تمكنهم من الحصول عليه؟ ومن خلال هذا السؤال ينتقل النقاش من كمية الغذاء المتاحة إلى قضايا الفقر وملكية الأراضي والسياسات الزراعية وتوزيع الموارد.
يلخص هذا الكتاب عدة أمور:
يناقش العلاقة بين الجوع والفقر، ويوضح أن توفر الغذاء لا يعني بالضرورة قدرة الجميع على الوصول إليه.
يفكك التفسير الذي يجعل ندرة الغذاء السبب الوحيد أو الأساسي للجوع.
يتناول أثر ملكية الأراضي وتوزيع الموارد الزراعية في حياة السكان.
يناقش توجه الإنتاج الزراعي نحو الأسواق التجارية والتصدير وعلاقته باحتياجات السكان المحليين.
يبرز أهمية صغار المزارعين في تحقيق الأمن الغذائي وتحسين أوضاع المجتمعات الريفية.
يربط بين السياسات الاقتصادية والزراعية وبين فرص الناس في الحصول على الغذاء والعمل والدخل.
يدعو إلى النظر إلى الجوع باعتباره قضية تتعلق بالإنتاج والتوزيع والملكية والقدرة على الوصول إلى الموارد في آن واحد.
لمن يناسب هذا الكتاب؟
يناسب الكتاب المهتمين بقضايا الجوع والفقر والزراعة والتنمية والأمن الغذائي والاقتصاد الاجتماعي، كما يفيد الطلاب والباحثين في العلوم الاجتماعية والاقتصاد والتنمية، والقارئ العام الذي يرغب في فهم الأسباب المتعددة للجوع بعيدًا عن التفسيرات المبسطة.
مميزات الكتاب
يقدم زاوية مختلفة لفهم مشكلة الجوع.
يربط بين الغذاء والفقر والملكية وتوزيع الموارد.
يهتم بأوضاع المجتمعات الريفية وصغار المزارعين.
يناقش أثر السياسات الاقتصادية والزراعية في الأمن الغذائي.
يحول النقاش من مجرد سؤال «كم ننتج من الغذاء؟» إلى سؤال «من يستطيع الوصول إلى الغذاء ووسائل إنتاجه؟».
يطرح القضية في إطار اقتصادي واجتماعي أوسع، مما يساعد القارئ على فهم الجوع باعتباره ظاهرة متعددة الأسباب.
قراءة صحفية
يقدم الكتاب قراءة مختلفة لمشكلة الجوع العالمي، إذ لا يكتفي بالبحث في كمية الغذاء التي ينتجها العالم، وإنما يتساءل عن الطريقة التي يصل بها هذا الغذاء إلى الناس، فوجود الغذاء في الأسواق أو ارتفاع الإنتاج الزراعي لا يعني تلقائيا أن الفئات الفقيرة قادرة على الحصول عليه.
ويركز المؤلفان على أن الفقر يمثل أحد المفاتيح الأساسية لفهم الجوع؛ فالشخص الذي لا يمتلك دخلا كافيا أو أرضا أو وسيلة مستقرة لكسب العيش قد يعاني من نقص الغذاء حتى في مجتمع ينتج كميات كبيرة منه، وبالتالي فإن المشكلة لا تتعلق بالإنتاج وحده، وإنما بالقدرة الاقتصادية على الوصول إلى الموارد والغذاء.
كما يناقش الكتاب قضية ملكية الأراضي واستخدامها، موضحا أن طبيعة الملكية وأهداف الإنتاج الزراعي يمكن أن تؤثر في الأمن الغذائي للمجتمعات، فعندما تتجه الزراعة إلى إنتاج محاصيل تجارية أو تصديرية، قد تختلف نتائج ذلك عن حالة توجيه الموارد بصورة أكبر نحو احتياجات السكان المحليين.
ويمنح الكتاب أهمية لصغار المزارعين، باعتبارهم جزءا أساسيا من المجتمعات الزراعية، ويربط تحسين أوضاعهم بإتاحة الأرض والموارد والفرص والأسواق أمامهم، وبهذا لا ينظر إلى الزراعة باعتبارها مجرد عملية لإنتاج المحاصيل، بل باعتبارها أيضا مصدرا للدخل والعمل والاستقرار والغذاء.
وفي النهاية، يطرح الكتاب تصورا أوسع لمشكلة الجوع: فمعالجتها لا تتوقف على زيادة كمية الغذاء فحسب، وإنما تتطلب أيضا فهم العوامل التي تحدد من يملك الموارد، ومن ينتج الغذاء، ومن يستطيع شراءه، وكيف توزع عوائد النشاط الزراعي.
وتكمن قيمة الكتاب في أنه يدفع القارئ إلى إعادة النظر في العلاقة بين الندرة والجوع، وإلى التمييز بين نقص الغذاء من ناحية، وعدم القدرة على الوصول إليه من ناحية أخرى، ومن خلال ذلك يفتح نقاشا حول دور السياسات الزراعية والاقتصادية في تشكيل الواقع الغذائي للمجتمعات.
حقوق النشر
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلا عنه، وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلفي الكتاب وناشره، وينصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملا.
البطاقة التعريفية للكتاب
العنوان: صناعة الجوع: خرافة الندرة
المؤلفان: فرانسيس مور لابيه وجوزيف كولينز
ترجمة: أحمد حسان
دار النشر: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب
بلد النشر: الكويت
سنة النشر: 1983
عدد الصفحات: 377 صفحة
رقم الإيداع: 1980/160







