“تفكير أذكى لا جهد أكبر”

تمهيد

كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.

هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.

تنتقد الكاتبة”آني ميرفي” في كتاب العقل الممتد”النظرة الحديثة التي تتعامل مع الدماغ وكأنه معالج كمبيوتر مغلق يعمل بمعزل عن العالم، ورسالتها هي أن محاولة حل المشكلات المعقدة بالاعتماد فقط على المجهود الذهني المجرد داخل الرأس هي طريقة محدودة وتؤدي للإنهاك.

تدعو الكاتبة القارئ إلى إدراك أن التفكير الأفضل والأكثر إبداعاً يتطلب دمج ثلاثة عناصر خارج الدماغ:

التفكير بالجسد عبر الاستماع للإشارات الجسدية”حدس الأمعاء، النبض”، واستخدام الحركة والإيماءات أثناء التفكير لتحفيز الإدراك.

التفكير بالبيئة عبر الاستفادة من المساحات الطبيعية، وتنظيم المساحات المادية مثل المكتب أو الغرفة، واستخدام المساحات الخارجية للحد من الإجهاد العقلي.

التفكير بالعلاقات والآخرين عبر التفكير الجماعي، والتعلم من خلال التدريس، والتحاور، والعمل الجماعي الذي يوزع العبء الذهني.

دعوة لإعادة تشكيل بيئات العمل والتعليم، وتطلب الكاتبة من القارئ سواء كان طالباً، أو موظفاً، أو قائداً ألا يضغط على نفسه للتفكير بجهد أكبر، بل أن يفكر بشكل أذكى عبر تشكيل بيئته وأسلوب حياته بما يدعم العقل.

يقوم الكتاب على فكرة علمية وفلسفية مفادها أن الذكاء البشري ليس محصوراً داخل الجمجمة، وأن التفكير ليس مجرد عملية كيميائية وحاسوبية داخل الدماغ، بل هو عملية تمتد لتشمل الجسد، والبيئة الخارجية، والتفاعلات الاجتماعية.

وتنتقد الكاتبة مفهوم المركزية الدماغية التي تشبه الدماغ بالحاسوب وتطالبه بالعمل الشاق بمفرده، وتقدم بدلاً من ذلك أفكاراً مستمدة من علوم الإدراك حول كيفية التفكير بأعلى كفاءة عبر ثلاثة أبعاد رئيسية:

التفكير بالجسد:

توضح الكاتبة أن الجسد ليس مجرد جهاز يحمل الدماغ، بل هو شريك أساسي في عملية التفكير والمعرفة.

الوعي بالإشارات الداخلية: الجسد يرسل إشارات حيوية مثل تسارع ضربات القلب أو انقباض المعدة تنبهنا لبيانات وتجارب مخزنة لا يعيها العقل الواعي فوراً، والأشخاص الأقدر على الاستماع للغة جسدهم يتخذون قرارات أفضل.

الإيماءات وحركة اليدين: استخدام اليدين والإيماءات أثناء التفكير أو الشرح ليس مجرد سلوك تعبيري، بل هو طريقة لتخفيف العبء عن الذاكرة العاملة وتجسيد المفاهيم التجريدية.

الحركة والنشاط البدني: التفكير أثناء الحركة أو المشي يحرر الطاقة العقلية ويحفز الإبداع والتركيز، خلافاً للفكرة التقليدية التي تربط التركيز بالجلوس الثابت.

التفكير بالبيئة والمحيط:

العقل يستعين بالبيئة المادية لتقليل الجهد الذهني وتوسيع نطاق الإدراك، والبيئات الطبيعية توفر نوعاً من الاسترخاء الموجه للدماغ، مما يعيد تنشيط قدرة العقل على التركيز ويقلل من الإجهاد العقلي.

المساحات التي نعيش ونعمل فيها تؤثر مباشرة على طريقة تفكيرنا، والشغف والإبداع يزدادان في الأماكن التي تمنح الفرد شعوراً بالسيطرة والخصوصية والارتباط بالهوية.

تحويل الأفكار من العقل إلى مساحات مادية مثل الجدران، السبورة، الأوراق اللاصقة يساعد الدماغ على رؤية العلاقات بين المفاهيم ومعالجتها بصرياً بدلاً من إرهاق الذاكرة الداخلية.

التفكير بالعلاقات والآخرين:

التفكير عملية اجتماعية وتفاعلية بطبيعتها، وتتحقق أقصى مستويات الذكاء عندما يفكر العقل بالاشتراك مع عقول أخرى، ونتعلم ونفكر بشكل أفضل عندما نتحاور، أو نناقش، أو نعلم الآخرين، أو نراقب الخبراء أثناء عملهم”نظام التلمذة والنمذجة”.

الفرق والشركات الناجحة تخلق دماغاً مشتركاً؛ حيث يعرف كل فرد من يمتلك أي نوع من المعرفة، مما يلغي حاجة الفرد الواحد لمعرفة كل شيء.

التواجد الجسدي والعمل في مجموعات مترابطة يُحدث حالة من التزامن العاطفي والذهني يزيد من الإنتاجية والابتكار.

بعد القراءة التحليلية للكتاب يمكن أن نحدد أهم النقاط التي استند عليها الكاتب وهي أن:

تفكيك نموذج الدماغ الحاسوب.

نقد الفكرة السائدة في المجتمعات الحديثة التي تتعامل مع الدماغ كأنه معالج حاسوبي مغلق يعمل بمنزل عن بقية الجسد والبيئة.

الذكاء ليس سمة بيولوجية ثابتة أو محدودة بحجم الجمجمة، بل هو عملية ديناميكية وتفاعلية تنتج عن كيفية استخدامنا للموارد الخارج عن الدماغ.

الارتكاز على ثلاثية الامتداد العرفاني.

تستند الكاتبة في تحليلها على أدلة من علوم الإدراك وعلم النفس لتصنيف التفكير الممتد إلى ثلاثة محاور رئيسية:

التفكير الممتد عبر الجسد، اعتماد القرارات الذكية على إشارات الجسد اللاواعية كالنبض وإنقباض المعدة باعتبارها مخزناً للخبرات السابقة، واعتبار الحركة واليدين وسيلة لتخفيف العبء عن الذاكرة العاملة وتجسيد الأفكار المعقدة قبل صياغتها لغوياً، وإثبات أن النشاط البدني والمشي يحرران الطاقات الإبداعية مقارنة بالجلوس الثابت المجهد.

التفكير الممتد عبر البيئة والمحيط، تأثير المساحات المفتوحة والطبيعية في إعادة تنشيط تركيز الدماغ المستنزف من الشاشات، أهمية منح العمال والطلاب مساحات تمنحهم شعوراً بالسيطرة والخصوصية والارتباط بالهوية لزيادة الإنتاجية، تحويل الأفكار المجردة إلى خرائط بصرية ورقية على الجدران لتسهيل المعالجة الذهنية”تحويل المعرفة إلى مجسم مادي”.

التفكير الممتد عبر العلاقات والآخرين، اعتماد المجموعات الناجحة على توزيع المعرفة؛ حيث لا يحتاج الفرد لمعرفة كل شيء بل معرفة من يعرف ماذا، صقل الأفكار وتطوير التفكير التكتيكي يتم بشكل أفضل عند تحاور العقول وتدريب الآخرين بدلاً من التفكير الفردي، والعمل الجماعي والتواجد الجسدي المشترك يخلق حالة من التناغم الذهني تزيل العوائق الإبداعية.

معالجة ظاهرة الإجهاد الذهني في العصر الرقمي، التأكيد على أن سعة الدماغ البشرية في معالجة البيانات ضيقة جداً، ومحاولة شحنها بالمعلومات المعقدة تؤدي إلى الإرهاق واتخاذ قرارات خاطئة، ضرورة الاستعانة بالأدوات الخارجية”أوراق، تكنولوجيا، مساحات، حوار”لتفريغ حمولة الدماغ وترك المجال للتفكير التحليلي والابتكار.

تقديم دعوة لإصلاح بيئات العمل والتعليم، التوقف عن مطالبة الطلاب والموظفين بالتركيز أطول والعمل بجهد أكبر داخل عقولهم، إعادة تصميم المدارس والمكاتب لتصبح بيئات داعمة للجسد، ومحفزة للتعامل مع الطبيعة، ومجهزة للتفاعل الجماعي والمرئي.

الفئة التي يستهدفها المؤلف من خلال كتابه:

يناسب الكتاب صناع المعرفة والمبدعون، لأن طبيعة عملهم تعتمد بالكامل على التفكير والتحليل، وغالباً ما يقعون في فخ الإرهاق العقلي بسبب محاولة معالجة كميات ضخمة من المعلومات داخل عقولهم فقط، ويقدم لهم الكتاب أدوات عملية لتفريغ العبء الذهني واستخدام الحركة والبيئة لإطلاق طاقاتهم الإبداعية.

كما يفيد الكتاب القادة ومديرو الأعمال والمؤسسات، ليساعدهم على إعادة تصميم بيئات العمل لتكون محفزة للتفكير الجماعي والابتكار، بدلاً من إرهاق الموظفين بالمكاتب المغلقة والمطالبة بالتركيز الأطول أمام الشاشات.

كما يناسب المعلمون والشرائح الأكاديمية، ليغير النظرة التقليدية للتعليم التي تجبر الطالب على الجلوس الثابت والاستيعاب الصامت؛ حيث يوضح كيف يمكن استخدام حركة الجسد”الإيماءات”، والتعلم الجماعي، والتجسيد البصري للأفكار لزيادة القدرة على الاستيعاب والتحصيل الدراسي.

ويناسب الكتاب أيضا الساعون لتطوير الذات وإدارة التركيز، ليحررهم من عقدة عدم الذكاء الكافي أو ضعف الذاكرة، موضحاً لهم أن الحل ليس في الضغط على الدماغ بجهد أكبر، بل في بناء منظومة حياة ممتدة”حركة، طبيعة، علاقات”تسند العقل وتوسّع من قدراته.

أما عن نقاط القوة والضعف في الكتاب فقد أشار الكاتب إلى:

يتميز الكتاب بأطروحة فكرية فريدة تحاول إعادة تعريف طريقة فهمنا للذكاء والتفكير في القرن الحادي والعشرين.

ويبتعد الكتاب عن كتب تطوير الذات التقليدية التي تركز فقط على التفكير الداخلي”التأمل، الصبر، زيادة التركيز داخل الدماغ”، ويدخل إلى ساحة جديدة تماماً عبر ربط التفكير بالجسد، والبيئة، والعلاقات.

ويقدم نقدًا علميًا رصينًا لفكرة اعتبار العقل مجرد شريحة حاسوبية مغلقة داخل الجمجمة.

وتعتمد الكاتبة على مئات الدراسات الحديثة في علوم الإدراك، وعلم النفس العصبي، وعلم الإنسان.

ونجحت الكاتبة في ترجمة النظريات الأكاديمية الثقيلة مثل الإدراك المجسد والإدراك الموقفي إلى أفكار سلسة ومفهومة للعارية العامة.

ولا يكتفي الكتاب بالطرح النظرية، بل يقدم نصائح عملية لكيفية تنظيم المكاتب، واستخدام الحركة والإيماءات، وتفعيل التفكير الجماعي لتخفيف العبء الذهني.

ويوفر الكتاب خارطة طريق ممتازة للمعلمين والمديرين لإعادة تصميم الفصول والمكاتب لتناسب الطبيعة البشرية.

وفيما يخص نقاط الضعف، فيؤخذ على الكتاب أنه يميل في بعض الفصول إلى الاستفاضة الزائدة في سرد الدراسات والأمثلة الأكاديمية والتاريخية لتأكيد نفس الفكرة، مما قد يشعر القارئ بالملل أو يشتت الفكرة الرئيسية وسط التفاصيل.

العديد من الحلول والحلول الموصى بها مثل العمل في الطبيعة، أو تصميم مكاتب خاصة، أو تعديل ثقافة المؤسسة قد لا تتوفر للموظف العادي الذي يعمل في بيئات مجهدة أو مكاتب مغلقة وفرضت عليه سياسات صارمة لا يملك تغييرها.

ويركز الكتاب بشراسة على إثبات أهمية العوامل الخارجية للدرجة التي قد تجعل القارئ يشعر بأن الكاتبة تقلل أحياناً من أهمية التفكير التحليلي الداخلي، والتركيز الفردي المباشر، والتأمل الذاتي.

بينما يتحدث الكتاب عن تفريغ العبء الذهني، لم يتعمق بشكل كافٍ في كيفية التعامل مع التشتت الرقمي والأجهزة الذكية التي تمتد إليها عقولنا الآن، والتي قد تصبح عبئاً متزايداً بدلاً من أن تكون أداة مساعدة للعقل الممتد.

ومن خلال القراءة التحليلية للكتاب هناك بعض المفاهيم التي تحتاج لنقاش:

مفهوم حدس الأمعاء والإشارات الداخلية، تدعو الكاتبة إلى الاستماع الشديد للإشارات الجسدية”مثل دقات القلب، وانقباض المعدة”باعتبارها حاسة سادسة تخزن الخبرات السابقة وتساعد في اتخاذ قرارات صائبة، فهل كل إشارة جسدية هي حكمة باطنية؟، الإشارات الجسدية قد تكون ناجمة عن الخوف المرضي، أو الصدمات السابقة، أو القلق الاجتماعي، وليست دائماً تقييماً موضوعياً للواقع.

الاعتماد المفرط على الإشارات الداخلية قد يؤدي بالمرء إلى اتخاذ قرارات مبنية على الوهم أو التحيز العاطفي بدلاً من التحليل العقلاني المنطقي.

حدود تفريغ العبء الذهني، تشجع الكاتبة على الاعتماد على الأدوات الخارجية”أوراق، تكنولوجيا، مساحات بصرية”لتخفيف الحمولة عن الذاكرة العاملة وترك العقل حراً للتفكير الإبداعي، فأين ينتهي التفريغ الإيجابي ويبدأ الكسل الذهني؟، واعتماد العقل الكلي على الخرائط الذهنية والتكنولوجيا قد يضعف قدرة الذاكرة البشرية على الاستيعاب والاحتفاظ طويل الأمد، تحويل الأفكار إلى البيئة الخارجية قد يخلق بيئة مادية مزدحمة تتسبب في تشتت إضافي بدلاً من زيادة التركيز.

مفهوم الذاكرة التبادلية والاعتماد الاجتماعي، تؤكد الكاتبة أن الذكاء الحقيقي يتحقق عندما تفكر العقول معاً، وتتوزع المعرفة على المجموعة حيث يثق كل فرد بمعرفة الآخر دون حاجة لإتقان كل شيء بمفرده، والتفكير المشترك قد يؤدي أحياناً إلى كبت الآراء الفردية الأقوى والانصياع لرأي المجموعة أو هيمنة الأصوات العالية، وإذا أصبحت معرفة الفرد مرهونة بالمحيطين به، فماذا يحدث عندما يعزل الفرد أو يضطر لاتخاذ قرار فردي مصيري في غياب بيئته الداعمة؟.

إشكالية الطبقية في تطبيق التفكير الممتد، توصي الكاتبة باستغلال الطبيعة، وتصميم المكاتب المريحة ذات الإضاءة الطبيعية، والتحكم في البيئة المحيطة لتسهيل التفكير، وهذه التوصيات تفترض وجود رفاهية وقدرة على التحكم بالبيئة لا يملكها معظم الناس، والموظفون في مكاتب مفتوحة ومزدحمة، أو الطلاب في مدارس حكومية فقيرة، لا يملكون خيار العمل في الطبيعة أو تعديل إضاءة ومساحة مكاتبهم، ويطرح السؤال حول مدى قدرة هذه النظرية على تقديم حلول واقعية لمن يعملون تحت ظروف ضاغطة ولا يملكون سلطة تغيير بيئتهم المادية.

العلاقة الجدلية بين الأجهزة الذكية والامتداد العقلي، تستند الكاتبة إلى فرضية الفيلسوفين”أندي كلارك وديفيد شالمرز”بأن التكنولوجيا والأجهزة تعتبر امتداداً طبيعياً لعقولنا، وتكتفي الكاتبة بالنظرة الإيجابية للأدوات، بينما يرى الناقدون أن الهواتف الذكية والتطبيقات الحديثة صُممت خصيصاً لاختطاف الانتباه، وبالتالي هي تجعل العقل مُشتتاً ومخترقاً وليست مجرد امتداد سلبي ومطيع للتفكير.

في النهاية عندما تُطوى الصفحة الأخيرة، لا تنتهي الرحلة، بل تبدأ مرحلة جديدة؛ إذ ينتقل الكتاب من يد المؤلف إلى عقل القارئ، وهناك فقط تبدأ الأفكار في اختبار قيمتها الحقيقية.

وقد سعت هذه القراءة إلى تقديم رؤية مستقلة لمحتوى الكتاب، عبر إعادة صياغة الأفكار وتحليلها ومناقشتها بلغة صحفية معاصرة، دون إعادة إنتاج للنص الأصلي أو الاكتفاء بسرده، ويبقى الكتاب في صورته الكاملة هو المرجع الأصيل لفكر مؤلفه.

حقوق النشر:

هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه.

وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.

البطاقة التعريفية للكتاب:

العنوان:”العقل الممتد”

المؤلف:”آني ميرفي بول”

دار النشر: صفحة سبعة للنشر والتوزيع

بلد النشر: الولايات المتحدة الأمريكية

الطبعة: الأولى

سنة النشر: 2023

عدد الصفحات: 350

ISBN: 9786039186922

شارك هذا المنشور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *