كيف يصنع الدماغ العادات؟.. رحلة داخل العقل البشري

إعداد: محمود سليم

لقد قررت لامزيد من السجائر أو ربما لا مزيد من الوجبات السريعة، في البداية تسير الأمور على ما يرام وتشعر بالفخر بنفسك وبقوة إرادتك، لكن فجأة يأتي ذلك اليوم الذي تضعف فيه أمام رغباتك، فتجد نفسك تعود إلى عاداتك القديمة دون أن تدرك كيف حدث ذلك، وإذا كان الأمر كذلك فأنت على دراية بالفعل بقوة العادات وهو كتاب للمؤلف تشارلز دويج، وما مصدر هذه القوة كما ستكتشف في هذا الملخص تتغلغل العادات في أعماق العقل البشري والنفس الانسانية وتؤثر على حياتنا بطرق معقدة ومتشعبة ، فهي تجعل حياتنا أكثر سلاسة ، إذ تخيل لو كان عليك التفكير مطولا في كيفية فتح باب في كل مرة تواجهه، ومع ذلك فأن هذه العادات التي تسهل حياتنا قد تصبح عائق كبير عندما تكون سلبية، بل وقد تدمر حياتك بالكامل، لكن لا داعي للقلق.

الخبر السار هو أن فهم أليه عمل العادات يمنحك القدرة على استعادة السيطرة عليها ..دعنا نستكشف هذا العالم الغامض للعادات ونتعرف على التغلب قوتها .

العادات هي أنماط بسيطة تتكون من روتين يتبعه يعتبه مكافئة وهدفها الأساسي هو توفير الجهد والطاقة، وفي التسعينيات أجرى فريقا من الباحثين في "معهد ماساشوستس" للتكنولوجيا لتجربة مثيرة لفهم كيفية تشكل العادات في الدماغ تم وضع مجموعة من الفئران في متاهه على شكل حرف تي حيث كان عليها العثور على قطعة شيكولاته موضوعة في نهايتها باستخدام اجهزة متطورة وتتبع الباحثون النشاط الدماغي للفئران أثناء استكشافها للمتاهة .

وفي المحاولة الأولى أظهر دماغ الفئران نشاط مرتفع إذ كانت تشم رائحة الشيكولاته وتحاول اكتشاف الطريق إلي إليها ومع ذلك مع تكرار التجربة لاحظ الباحثون تغيرا لافتا، وبمجرد أن تعلمت الفئران مكان الشيكولاته وحفظت طريق الوصول إليها السير إلى الأمام ثم الانعطاف يسارا انخفض نشاط دماغها تدريجيا هذه الظاهرة تعرف باسم التجزئة ، وهي عملية يحول بها الدماغ سلسلة من الافعال إلى روتين تلقائي وهذه العملية ليست مجرد إلية لتوفير الجهد بل هي الأساس الذي تقوم عليه جميع العادات سواء كانت جيدة أو سيئة.
التطور الوظيفي للعادات واضح وأساسي في منح الدماغ القدرة على توفير الطاقة وأداء المهام المتكررة بكفاءة بفضل هذه الألية حتى الأنشطة التي كانت تبدو معقدة وتحتاج إلى تركيز كبير في البداية مثل العثور على قطعة حلوى في متاهة أو مغادة السيارة بطريقة صحيحة تصبح بمرور عادات سهلة معروفة.

وفي الواقع تشير دراسة أجريت عام 2006 أن حوالي 40% من الأفعال التي نقوم بها يوميا تعتمد على العادات وهذه العادات يمكن تبسيطها إلى حلقة تتكون من ثلاثة أجزاء مترابطة ، فمثلا الإشارة هو المنبه الخارجي الذي يلفت إنتباهك من خلال صوت رنين المنبه صباحا ، وفي هذه اللحظة يزداد نشاط الدماغ بكشل ملحوظ أثناء تحليل الإشارة لتحديد الاستجابة المناسبة، والروتين وهو الفعل الذي اعتدت القيام به عند مواجهة هذه الإشارة على سبيل المثال قد تذهب إلى الحمام لتنظيف أسنانك وفي هذه اللحظة يعمل دماغك تقريبا في وضع الطيار الألي مما يقلل الحاجة إلى تفكير واع، والمكافئة وهي النتيجة الايجابية التي تشعر بها بعد اتامم الروتين مثل الانتعاش في فمك بعد تنظيف الاسنان أو الشعور بالانجاز لاتمام مهمة ما، وفي هذه المرحلة يعزز الدماغ الرابطة بين الإشارة والروتين مما يجعل العادة اقوى .

العادات ليس مجرد أدوات الوقت والجهد بل هي مرنة بشكل مزهل مما يسمح لنا بإعادة تشكيلها وتوجيهها نحو اهداف ايجابية إذا فهمنا إلياتها بعمق ، وفي بعض الحالات يمكن للاشخاص الذين يعانون من تلف كبير في الدماغ أن يظلوا متمسكين بعدادتهم القديمة مما يكشف عن عمق تأثير العادات في حياتنا.

شارك هذا المنشور