كتب: رشا محمد
لم تعد السوشيال ميديا مجرد وسيلة للتواصل بين الاصدقاء أو منصة لمتابعة الأخبار بل أصبحت جزءا مهما من بيئة العمل الحديثة حيث تعتمد عليها الشركات في التسويق وخدمة العملاء وبناء العلامة التجارية والتواصل مع الشركاء والموظفين كما يستخدمها كثير من العاملين للحصول على المعلومات ومتابعة التطورات في مجالاتهم المختلفة ورغم هذه الاهمية الكبيرة فإن الخط الفاصل بين الاستخدام المفيد والاستخدام المفرط يظل رفيعا للغاية فقد يبدأ الموظف يومه بالدخول إلى منصة اجتماعية من أجل متابعة خبر يتعلق بالعمل ثم يجد نفسه بعد دقائق يتنقل بين المنشورات والمقاطع القصيرة والتعليقات حتى يضيع جزء كبير من وقت العمل دون أن يشعر.
تكمن المشكلة في أن منصات التواصل صممت لتجذب انتباه المستخدم لأطول فترة ممكنة فهي تقدم محتوى متجددا باستمرار وتعتمد على التنبيهات والتوصيات التي تجعل الشخص ينتقل من موضوع إلى آخر بسهولة ولهذا يصبح من الصعب العودة بسرعة إلى المهام المطلوبة خاصة اذا تكرر هذا السلوك أكثر من مرة خلال اليوم ولا تقتصر الخسارة على الوقت فقط بل تمتد الى انخفاض مستوى التركيز فالعقل يحتاج إلى فترة حتى يستعيد تركيزه الكامل بعد كل مقاطعة وعندما يتكرر الانتقال بين العمل والسوشيال ميديا تتراجع جودة الأداء ويزداد احتمال الوقوع في الاخطاء كما تتأخر عملية انجاز المهام حتى لو بدأ للموظف أنه يعمل لساعات طويلة وفي المقابل لا يمكن اعتبار السوشيال ميديا عدوا للعمل فهي أداة قوية اذا استخدمت بالشكل الصحيح فمن خلالها يمكن متابعة المنافسين والتعرف على اتجاهات السوق والوصول إلى عملاء جدد والتعلم من الخبراء ومتابعة الدورات التعليمية والاطلاع على الأفكار الجديدة التي تساعد على تطوير الاداء واتخاذ قرارات أفضل.
ويصبح السؤال الأهم ليس هل نستخدم السوشيال ميديا أم لا بل كيف نستخدمها بوعي وانضباط والنجاح لا يتحقق بمنع استخدامها بشكل كامل وإنما بوضع حدود واضحة تضمن الاستفادة منها دون أن تتحول إلى مصدر دائم للتشتت ومن الوسائل الفعالة تحديد أوقات معينة لاستخدام منصات التواصل بحيث تكون بعد الانتهاء من المهام الأساسية أو خلال فترات الراحة مع إغلاق الاشعارات غير الضرورية أثناء العمل كما يمكن تخصيص المنصات المهنية لمتابعة الأخبار المرتبطة بالتخصص والابتعاد عن المحتوى الذي لا يضيف قيمة حقيقية وتلعب المؤسسات دورا مهما في نشر ثقافة الاستخدام الرشيد من خلال وضع سياسات واضحة لاستخدام الهواتف ومنصات التواصل داخل بيئة العمل وتوعية الموظفين بأهمية إدارة الوقت وقياس الأداء على اساس النتائج وليس عدد ساعات الجلوس أمام المكتب وكلما ارتفعت ثقافة الانضباط زادت القدرة على تحقيق التوازن بين التكنولوجيا والانتاج وسوف تظل السوشيال ميديا أداة مثل اي اداة أخرى يمكن أن تكون سببا في النجاح إذا احسن الإنسان استخدامها ويمكن اان تصبح سببا في إهدار الوقت والطاقة إذا تركها تقوده دون هدف والفرق الحقيقي لا يصنعه التطبيق بل يصنعه أسلوب الاستخدام وعندما يدرك الإنسان قيمة وقته ويمنح كل دقيقة ما تستحقه تتحول التكنولوجيا إلى شريك في النجاح بدلا من أن تكون عائقا أمام تحقيقه.