من يصنع الغلاء خلف قناع التاجر؟
غلاء الأسعار هو الهم اليومي الذي يؤرق كل أسرة وفي هذا المشهد الصعب تتجه أصابع الاتهام تلقائياً نحو التاجر لكونه الوجه المباشر الذي نقابله عند الشراء لكن هذه النظرة تظلم الحقيقة لأن تحميل التجار وحدهم المسؤولية هو تبسيط مخل لأزمة اقتصادية معقدة
في الواقع ،
فإن التاجر ليس إلا الحلقة الأخيرة في سلسلة طويلة تبدأ من المصانع والمزارع ،
وتمر بمتاهات الشحن والنقل وصولاً إلى رفوف المحلات وعندما ترتفع الأسعار فإن معظم التجار لا يصنعون هذا الغلاء بل ينقلونه مجبرين فالتاجر يشتري البضاعة أصلاً بسعر مرتفع فضلاً عن تحمله تكاليف تشغيلية تزيد كل يوم مثل أجور العمال وإيجار المحل وفواتير الطاقة ولكي يحمي مصدر رزقه من الانهيار يضطر لرفع السعر ليغطي تكاليفه ويضمن هامش ربح بسيط يعينه على البقاء
بالطبع
فلا يمكن تبرئة كل الأسواق فهناك فئة جشعة تستغل الأزمات عبر الاحتكار أو رفع الأسعار بلا مبرر لكن هؤلاء يظلون استثناءً تواجهه الدولة بآليات الرقابة وحماية المستهلك،
اما الأغلبية العظمى من التجار فهم ضحايا لهذا الغلاء مثلنا تماماً لأن الأسعار المرتفعة تضعف جيوب المواطنين مما يؤدي إلى ركود البضائع وتراجع المبيعات وهو الكابوس الأكبر لأي تاجر ،
إن الجذور الحقيقية للأزمة تمتد إلى منظومة اقتصادية كاملة تتأثر بظروف محلية وعالمية عاتية من أزمات دولية ترفع أسعار المواد الخام والشحن وتقلبات في قيمة العملة إلى ارتباك سلاسل الإمداد ونقص السلع مقابل زيادة الطلب عليها
كل هذه الأسباب تتشابك لتصنع موجة الغلاء ،
لذلك من الضروري أن ننظر إلى المشكلة بنظرة أشمل تبحث عن حلول اقتصادية حقيقية وضبط كامل للأسواق بدلاً من إلقاء اللوم كله على طرف واحد يقف في الواجهة وهو في كثير من الأحيان بريء !!
المتهم البريء في الاستثمار !!
شارك هذا المنشور
اخبار متعلقة
بتدور علي شغل.. إسمعنى للأخر !!!
أغسطس 17, 2026
ملخص كتاب «السماح بالرحيل» للكاتب ديفيد هاوكينز
أغسطس 8, 2026