كتب: محمد جمال
الاعتذار الصادق قوة وكرامة، وليس ضعف كما قد يعتقد البعض، فالاعتذار الصادق تعبير حقيقي عن قوة ثقة الفرد في ذاته، وليس مكابرة، وذلك لأن الاعتذار الصادق يحتاج إلى شجاعة حقيقية، لأنه يبدأ باعتراف الإنسان أمام نفسه أولا قبل أن يكون أمام الآخرين، ما يساهم في علاج الإنسان لنفسه وتقيم ذاتهن قبل أن ينصف الآخرين.
ولا يوجد إنسان معصوم من الخطأ، فهو أمر طبيعي في حياة البشر التي لا تخلو من الأخطاء، والفارق الحقيقي ليس بين من يخطئ ومن لا يخطئ، فالجميع على نفس القدر من إمكانية الخطأ، بل الفارق الحقيقي يكمن في من لديه شجاعة الاعتراف، ومن يصر على الهروب من الحقيقة ولا يعترف بالخطأ وهو يعلم أنه خطأ.
ويساعد الاعتذار الصادق الإنسان على التحرر من الصراع مع ذاته ومع الآخرين، ويحفظ كرامته ويعالج نفسه ويهذبها، فقط بمجرد أن يعترف بخطئه ويسعى إلى إصلاحه،وسوف يشعر براحة يصعب تفسيرها، لأنه هنا يتوقف عن مقاومة الحقيقة، ويكون لديه صدق مع النفس يمنحه سلامًا لا تصنعه المبررات.
وعلى العكس من ذلك، عندما يرفض الإنسان الاعتذار، يبدأ في اختراع المبررات، ويحمّل الآخرين المسؤولية، ويعيد تفسير المواقف بما يخدم صورته هو فقط، ويستنزف طاقته في الدفاع عن خطأ يعرف في داخله أنه كان يمكن إصلاحه بكلمة بسيطة، وهو ما يتحول في النهاية إلى عبء نفسي لا يشعر به إلا صاحبه.
وذلك يمكننا القول، إن الاعتذار الصادق والحقيقي ليس هزيمة، بل هو انتصار للإنسان على الغرور والمكابرة، وليس تنازلًا عن الكرامة، أو تعبير عن الضعف، بل هو دليل على نضج الإنسان وقدرته على مراجعة نفسه وصونها من الخطأ، فالإنسان القوي هو الذي يعترف بالخطأ ويبدأ في إصلاحه بقوة وشجاعة تساهم في تقويم نفسهن وكذلك إنصافه للآخرين.