لماذا يهتم العالم بالتنمية البشرية، وما هي فائدتها بالنسبة لك أو لمجتمعك؟، أمور كثيرة قد تشغل ذهنك وأنت تسمع عن هذه الكلمة.
وقبل أن نخوض في أهميتها وفائدتها عليك أن تعرف ما هي التنمية البشرية أولًا، فالمصطلح الذي ظهر قبل 36 عامًا وبالتحديد عام 1990 سعى لتوسيع خيارات الناس وتطوير قدراتهم الإنسانية ليعيشوا حياة طويلة وصحية ويكتسبوا المعرفة ويتمتعوا بمستوى معيشي لائق.
وعليه تصفه الأمم المتحدة التنمية البشرية بأنه عملية تتضمن توسعة خيارات الناس، عن طريق توسعة القدرات البشرية على كافة مستويات التنمية، انطلاقها من القدرات الأساسية الثلاث وأن يحيا الناس حياة مديدة وصحية وأن يحظوا بالمعرفة وأن يتمتعوا بمستوى لائق من المعيشة.
وشددت على أنه إذا لم يتم تحقيق هذه القدرات الثلاث، فإن العديد من الخيارات لن تكون متاحة وستبقى العديد من الفرص متعذر الوصول إليها.
ومع الوقت أضيف أمر رابع من قبل منظمة الأونروا، ولخصتها في التالي:
1- المعرفة والمهارات المكتسبة.
2- العيش حياة مديدة وصحية.
3- تحقيق مستوى لائق من المعيشة.
4- التمتع بحقوق الإنسان إلى الحد الأقصى الممكن.
ورغم أن المصطلح بمفهومه المتطور لم يتجاوز 40 عامًا إلا أن التنمية البشرية ظهرت عقب الحرب العالمية الثانية بهدف زيادة الناتج المحلي وتحسين دخل الفرد، ليعكس التطور في المصطلح أهمية التطور في التناول والتعامل معه.
وتهدف التنمية البشرية إلى القضاء على البطالة عن طريق خلق فرص عمل للشباب، والقضاء على الجوع عن طريق رفع معدلات التغذية والإنتاج.
كذلك توفير كافة الاحتياجات الأساسية للإنسان التي تؤهله لعيش حياة كريمة، والاهتمام بالرعاية الصحية وتقديم المساعدة لكبار السن والأطفال والمحتاجين.
أيضا تحسين قدرات الفرد لتمكينه من زيادة الإنتاج وإتقان العمل، وتوفير الطرق أمام الأفراد للحصول على التعليم والتخلص من الأمية والجهل في المجتمع.
إلى جانب ذلك فإن التنمية البشرية تسعى لترسيخ شعور الفرد بالرقي الشخصي والنمو حتى تنمو به جذور الثقة الذاتية والكفاءة لديه، وتنمية الصفات الإيجابية مثل حب العمل والثقة بالنفس وهدوء الأعصاب وغيرها.
كما أنها تصقل وتنمي الخبرات الشخصية والعملية، وتنمي المواهب وتوفر الاستقرار النفسي وطرد المعتقدات البالية من أذهان الأشخاص.
ولا يتحقق ما سبق إلا عبر مقومات أساسية تتمثل في التعليم، التدريب، والثقافة، ومع ذلك فإنها تصطدم بمعوقات سياسية واجتماعية واقتصادية وصحية وتعليمي وغيرها، تتمثل في عدم المساواة أو توفير عمل لائق، أيضا الفقر والحرمان، إلى جانب التفريق في الحقوق.
ولعل من ثمار التنمية البشرية تطوير الذات وتعزيز الثقة بالنفس وتحقيق الأهداف، لذا هي أحد عناصر الوصول للتنمية المستدامة والشاملة، خاصة في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي والتطور الرقمي الهائل.