تمهيد:
كل كتاب يبدأ من سؤال، وينتهي غالباً بأسئلة أكبر، وبين البداية والنهاية رحلة فكرية يصوغها مؤلف، ويعيد اكتشافها كل قارئ بطريقته الخاصة.
هذه الصفحات ليست اختصاراً للكتاب، ولا محاولة لاستبدال قراءته، وإنما قراءة صحفية تحليلية تعيد تقديم أفكاره بلغة جديدة، وتناقشها في سياقها، وتربطها بالواقع، وتفتح باباً للتأمل أكثر مما تقدم أحكاماً نهائية، وهنا لا نقرأ الكلمات فقط، بل نقرأ ما وراءها.
أهمية الخروج من الأزمات المالية
ويركز كتاب “قوانين المال” الذي نستعرضه في السطور التالية على أهمية الخروج من الأزمات المالية وتجنب الوقوع فيها مرة أخرى، فلا شك أن المال مصدر للقوة في حياتنا، لكنه ليس القوة الوحيدة التي تعينا على مواجهة الأزمات والتحديات، كما أنه ليس الضمان الوحيد لأن نحيا حياة مستقرة ومرفهة، إذ إن عدم إدارة هذا المال بشكل جيد يمكن أن يتسبب في مشكلات عديدة، ويؤدي إلى خسارته في الوقت نفسه.
ويناقش الكتاب كيفية تحقيق الاستقرار المالي، وتجنب الوقوع في الأزمات المالية على المستويين الشخصي والعملي، والذي يتطلب وضع قوانين صارمة ومحددة، كشفت عنها المؤلفة والخبيرة المالية الأمريكية سوزي أورمان، في كتابها “قوانين المال” الذي سعت من خلاله لتوضيح علاقة الأشخاص بالمال، وكيفية بناء هذه العلاقة على أسس صحية ونفسية، إذ ربطت بين علم النفس المالي والإدارة المالية الشخصية، لتؤكد أن المال يرتبط ارتباطا وثيقا بمعتقدات وتصرفات ومشاعر الأشخاص وليس مجرد أرقام فحسب.
لخصت الخبيرة المالية الأمريكية سوزي أورمان هذه الأسرار في 5 قوانين لإدارة المال ومواجهة الأزمات معا، لتصل في النهاية إلى تحقيق الاستقرار النفسي والأمان المالي، وهي أهم الأفكار التي يدور حولها الكتاب للوصول إلى هدفه المنشود، وتأتي في النقاط التالية:
الصدق ومواجهة الأزمات بشجاعة
كانت أول هذه القوانين التي وضعتها المؤلفة هو التعامل بصدق وشجاعة مع الوضع المالي، وهو ما يؤكد أن القيم الأخلاقية لا تنفصل أبدا عن إدارة المال وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، إذ إن بعض الأشخاص ينكرون وضعهم المالي، ويتظاهرون بوضع مالي مبالغ فيه وليس له علاقة بالواقع، وبالتالي لا يمكنك أن تصلح مشكلة لا تعترف بوجودها من الأساس، إذ يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة، ولهذا كن صادقا مع نفسك ومع الآخرين، ولا تبنِ حياتك المالية على كذبة.
احترام المال وعدم التفكير في الماضي
وتشدد الخبيرة المالية في القانون الثاني، على أهمية احترام المال والتعامل معه بنظام والتفكير في الحاضر بدلا من البكاء على الماضي، فلا تنظر إلى ما مضى، وركز على يومك، واعتبر أن كل يوم هو فرصة جديدة لتحسين وتطوير حياتك المالية.
تذكر دائما، أنك كلما قل احترامك للمال، تعرضت للخسارة والأزمات المالية، لذلك حاول أن تراقب مصروفاتك، وتخل عن الأشياء غير الضرورية، ونظم سداد فواتيرك، والأهم من ذلك لا تتهاون في الادخار.
لا تضع المال فوق حياتك وتخل عن الشعور بالذنب
المال أداة لتحقيق الأمان والحرية، وليس هدفا في حد ذاته، فلا تكن عبدا له، ولا تجعله مصدر خجل أو شعور بالذنب، فهذه المشاعر السلبية تعيق تقدمك المالي، وتمنعك من الراحة والأمان.
لذا حدد ما يناسبك ماليا من الاستثمار سواء كنت فردا أو معيلاً لعائلة، حتى تشعر بالطمأنية، وبالمثل لا تجعله فوق سعادتك، ولا تشعر بالذنب عندما تكافئ نفسك .
وضع خطة واضحة
لا تترك الفوضى تؤثر على حياتك المالية، وتصرف دائما وفق خطة محددة ومدروسة، كما عليك أن تحسم ديونك ومصروفاتك الأساسية قبل أن تبدأ في الاستثمار، خصص جزءا من أموالك لاحتياجاتك الأساسية كالمسكن والمصروفات الشهرية وسداد الديون، ثم استثمر بجزء من دخلك.
والأهم من ذلك كله، حدد دائما مبلغا لحالات الطوارئ حتى تكون مستعدا لأي أمر طارئ وتتجنب الوقوع في الأزمات.
لا تجعل المال يتحكم في قراراتك
المال ليس حلا لكل مشكلة، وإن لم تتحكم فيه سيتحكم فيك، لذا لا تربط قيمتك الشخصية به، ولا بمقدار ما تملك، ولا تجعله يسيطر على قرارتك.
واعلم جيدا أن المال ليس مصدر القوة المطلقة، فالقوة الحقيقية تنبع من داخلك، ومن معتقداتك، ومن تقديرك لذاتك، وإدراكك أنك أنت من تصنع المال وليس هو من يصنعك، انظر إليه على أنه مجرد أداة لخدمتك وخدمة الآخرين، حتى تتحقق الطمأنينة المالية والحرية.
أهم المحاور التي يركز عليها كتاب “قوانين المال”
- الصدق المالي: مواجهة الواقع المالي دون إنكار أو هروب.
- احترام المال: تنظيم الإنفاق والادخار والتعامل معه بوعي.
- التعلم من الماضي: التركيز على الحاضر وبناء مستقبل مالي أفضل.
- التوازن مع المال: عدم جعل المال مصدر ضغط أو الهدف الوحيد في الحياة.
- التحرر من الشعور بالذنب: استخدام المال لتحقيق الراحة والسعادة دون قلق.
- التخطيط المالي: وضع خطة واضحة للمصروفات والديون والاستثمار.
- الاستعداد للطوارئ: تخصيص أموال لمواجهة الأزمات المفاجئة.
- التحكم في المال: إدارة المال بوعي حتى لا يتحول إلى مصدر سيطرة.
- عدم ربط القيمة الشخصية بالمال: الإنسان أكبر من ممتلكاته وثروته.
- تحقيق الأمان المالي: بناء علاقة صحية مع المال لتحقيق الاستقرار والحرية.
ويناسب هذا الكتاب الأشخاص الذين يريدون تحسين علاقته بالمال وإدارته بوعي، ولمن يواجهون أزمات مالية ويرغبون في تحقيق الاستقرار المادي.
ومن ضمن نقاط القوة في هذا الكتاب يربط بين التفكير والسلوك المالي، ويقدم مبادئ بسيطة لإدارة المال، أما نقاط الضعف فقد ركز على الجانب النفسي أكثر من التفاصيل المالية العملية.
الكلمة الأخيرة:
عندما تُطوى الصفحة الأخيرة، لا تنتهي الرحلة، بل تبدأ مرحلة جديدة؛ إذ ينتقل الكتاب من يد المؤلف إلى عقل القارئ، وهناك فقط تبدأ الأفكار في اختبار قيمتها الحقيقية.
وقد سعت هذه القراءة إلى تقديم رؤية مستقلة لمحتوى الكتاب، عبر إعادة صياغة الأفكار وتحليلها ومناقشتها بلغة صحفية معاصرة، دون إعادة إنتاج للنص الأصلي أو الاكتفاء بسرده، ويبقى الكتاب في صورته الكاملة هو المرجع الأصيل لفكر مؤلفه.
حقوق النشر:
هذه المادة عبارة عن قراءة صحفية تحليلية مستقلة أُعدت لأغراض التعريف والنقد والمراجعة الفكرية، وتعتمد على إعادة صياغة الأفكار وتقديم رؤية تفسيرية خاصة بالمُعد، ولا تمثل إعادة نشر لمحتوى الكتاب أو بديلًا عنه. وتظل جميع الحقوق الأدبية والفكرية محفوظة لمؤلف الكتاب وناشره، ويُنصح بالرجوع إلى النسخة الأصلية للاطلاع على العمل كاملًا.
البطاقة التعريفية للكتاب:
العنوان: قوانين المال
المؤلف: سوزي أورمان
دار النشر: مكتبة جرير
بلد النشر: السعودية مدينة الرياض
الطبعة: الأولى
سنة النشر: 2008
عدد الصفحات: 358
رقم الإيداع:
ISBN : 978-603-501-163-1 (أو النسخة العالمية المعتمدة له: 978-1416567790)