كتبت: منى محمود
تمتلك بعض المصانع خطوط إنتاج حديثة، وعمالة مدربة، ومنتجات ذات جودة مقبولة، ومع ذلك تتراكم البضائع داخل المخازن.
هذا المشهد يطرح سؤالًا مهمًا: هل تكمن المشكلة في ضعف الإنتاج، أم في صعوبة الوصول إلى المستهلك وفتح أسواق جديدة؟.
يرى خبراء الاقتصاد أن نجاح الصناعة لا يقاس بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرتها على "النفاذ إلى الأسواق"، وهو مصطلح يشير إلى قدرة المنتج على الوصول إلى العملاء محليًا وخارجيًا، في ظل منافسة متزايدة ومتطلبات مختلفة من كل سوق.
فالمصنع الذي ينتج دون خطة تسويقية أو قنوات توزيع فعالة، قد يجد نفسه أمام مخزون متزايد ورأس مال مجمد، حتى وإن كان المنتج يتمتع بجودة جيدة.
ولا تتوقف المنافسة اليوم عند جودة المنتج أو سعره، بل تمتد إلى قوة العلامة التجارية، وكفاءة شبكات التوزيع، والتسويق الرقمي، والقدرة على فهم احتياجات المستهلك، فكثير من الشركات العالمية تنفق مليارات الدولارات على التسويق وبناء الهوية التجارية، لأنها تدرك أن المنتج الجيد وحده لا يضمن المبيعات.
وتؤثر هذه المشكلة بشكل مباشر على "دورة رأس المال" داخل المصنع. فكلما طالت فترة بقاء المنتج في المخزن، تراجعت "السيولة النقدية" اللازمة لشراء الخامات، وسداد الأجور، وتمويل عمليات الإنتاج الجديدة.
ومع الوقت، قد تتحول أزمة التسويق إلى أزمة إنتاج، ليس بسبب ضعف القدرة التصنيعية، بل نتيجة تعطل دورة التشغيل.
كما يمثل التصدير أحد أهم الحلول لتوسيع قاعدة الطلب وتقليل الاعتماد على السوق المحلية. لكن دخول الأسواق الخارجية يتطلب الالتزام بالمواصفات الفنية، والحصول على شهادات الجودة، ودراسة احتياجات كل سوق، إلى جانب المشاركة في المعارض الدولية وبناء شراكات تجارية تعزز فرص "النفاذ للأسواق" وزيادة القدرة التنافسية.
وفي المقابل، تلعب الدولة دورًا مهمًا من خلال دعم الصادرات، وتسهيل الإجراءات، وفتح أسواق جديدة عبر الاتفاقيات التجارية.
إلا أن المسؤولية لا تقع على المؤسسات الحكومية وحدها، فالشركات مطالبة أيضًا بتطوير استراتيجياتها التسويقية، والاستثمار في بناء علاماتها التجارية، والاستفادة من أدوات التجارة الإلكترونية التي أصبحت بوابة رئيسية للوصول إلى ملايين العملاء.