كتب: محمود رجب
كل شوية بنسمع حد يقول إن مصر محتاجة تكرر تجربة سنغافورة، البلد اللي كانت من حوالي 60 سنة فقيرة ومفيهاش موارد، ودلوقتي بقت واحدة من أقوى اقتصادات العالم، لكن هل ينفع ناخد نفس الروشتة ونطبقها في مصر؟
أولًا.. إزاي سنغافورة وصلت للي هي فيه؟
لما سنغافورة استقلت سنة 1965 كانت بتعاني من البطالة، ومفيهاش موارد طبيعية، ومساحتها صغيرة جدًا، الحكومة وقتها قررت تشتغل على الإنسان قبل أي حاجة، اهتمت بالتعليم، وحاربت الفساد، وسهلت الاستثمار، وطورت المواني والبنية التحتية، لحد ما بقت مركز عالمي للتجارة والصناعة والخدمات، والنتيجة إن دخل الفرد ارتفع بشكل كبير، والشركات العالمية بقت تتنافس على الاستثمار هناك.
مصر تقدر تستفيد بإيه؟
أكيد مصر مختلفة عن سنغافورة في عدد السكان والمساحة وطبيعة الاقتصاد، لكن ده ما يمنعش إن فيه دروس مهمة ممكن نستفيد منها.
أول درس هو إن التعليم لازم يبقى مرتبط بسوق العمل، بحيث الشباب يتخرج وهو عنده المهارات اللي الشركات محتاجاها.
كمان لازم الإجراءات الحكومية تبقى أسرع وأسهل، لأن المستثمر بيدور على المكان اللي يخلص شغله فيه من غير تعقيدات.
وفي نفس الوقت لازم يكون فيه اهتمام بالصناعة والتصدير، لأنهم من أهم مصادر توفير العملة الأجنبية وخلق فرص العمل.
هل ينفع ننقل التجربة زي ما هي؟
الإجابة لا، سنغافورة عدد سكانها حوالي 6 ملايين نسمة، بينما مصر أكتر من 100 مليون، كمان ظروف البلدين مختلفة تمامًا، علشان كده الحل مش إننا نقلد التجربة، لكن ناخد منها اللي يناسب ظروفنا ونطوره بما يتماشى مع احتياجات مصر.
إيه اللي محتاجاه مصر؟
فيه شوية خطوات يقدروا يعملوا فرق كبير زي تحسين جودة التعليم، وتشجيع الاستثمار، ودعم الصناعة، وزيادة الصادرات، والاعتماد على التكنولوجيا والتحول الرقمي، ومحاربة البيروقراطية اللي بتعطل المستثمرين.
الإنسان هو البداية
واحدة من أهم رسائل التجربة السنغافورية إن التنمية الحقيقية بتبدأ بالإنسان، لما المواطن يتعلم كويس، ويتدرب، ويلاقي فرصة يشتغل وينتج، الاقتصاد كله بيتحسن، عشان كده الاستثمار في البشر بيكون أهم من الاستثمار في المباني لوحدها.
ختامًا.. مصر مش محتاجة تبقى نسخة من سنغافورة، لكنها تقدر تستفيد من تجربتها.
النجاح مش في تقليد الدول، لكن في تطبيق الأفكار اللي تناسب ظروفنا، مع وجود خطة واضحة، وإدارة كفء، واستمرار في التنفيذ.
لو اتوفرت العناصر دي، تقدر مصر تحقق تجربة تنموية خاصة بيها، مستفيدة من دروس الآخرين، لكن بطريقتها هي.