محمد الغريب يكتب: سبعة تعكس راحة قلبك

إذا كنت تبحث عن الطمأنينة، السكينة، واستقبال الحياة بالرضا والسرور، فأنت تسعى وراء انشراح صدرك.

وهذا الأمر يتحقق بأسباب وعلامات فهل تعرف أي منها؟، هذا ما سنوضحه لك في السطور التالية.

أخبر القرآن الكريم عن الشرح في سورة مكية قصيرة تُعرف باسمه، وتعرف أيضا بالانشراح وآياتها تصف معجزة انشراح الصدر للنبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم فقال سبحانه: ” أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ”.

فشرح الله صدر نبيه فجعله نقيا لا يعرف الحقد أو الغل، ولا يشعر بالضيق أو به موضع حسد، فكان بديل ذلك أن أصبح قلبه يحمل الرأفة والرحمة، وكان خلقه القرآن ورسالته رحمة للعالمين.

وقد عد ابن القيم الجوزية رحمه الله في كتابه “زاد المعاد” أمور يتحقق بها انشراح الصدر، وهي:

1- الهُدى والتوحيد، وفيه قال الله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّنْ رَبِّه}.

2- نور الإيمان: وهو النور الذي يقذفه الله في قلبه عباده، فيشرح الصدر ويُوسِّعه، ويُفْرِحُ القلبَ؛ حيث روى الترمذى فى جامعه عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنه قال: “إذا دَخَلَ النور القلبَ، انْفَسَحَ وانشرحَ، قالوا: وما عَلاَمَةُ ذَلِكَ يَا رسُولَ اللهِ؟ قال: الإنَابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَجَافِى عَنْ دَارِ الغُرُورِ، والاسْتِعْدادُ للمَوْتِ قَبْلَ نُزوله”.

3- العلم، فإنه يشرح الصدر، ويوسِّعه حتى يكون أَوسعَ من الدنيا، والجهلُ يورثه الضِّيق والحَصْر والحبس.

4- الإنابةُ إلى الله سبحانه وتعالى، ومحبتُه بكلِّ القلب، والإقبالُ عليه، والتنعُّم بعبادته.

5 – دوامُ الذكر: فيكون العبد ذاكرًا لله على كُلِّ حال، وفى كُلِّ موطن.

6- الإحسانُ إلى الخَلْق ونفعُهم بما يمكنه من المال والجاهِ والنفع بالبدن.

7- الشجاعة: فالشجاعَ منشرحُ الصدر، واسع البِطَان، متَّسِعُ القلبِ، والجبان أضيقُ الناس صدراً، وأحصرُهم قلباً، لا فرحةَ له ولا سرور، ولا لذَّةَ له.

أما عن علامات انشراح الصدر، فهي كثيرة ومنها بل من أعظمها: إخراجُ دَغَلِ القَلْبِ من الصفات المذمومة التي تُوجب ضيقه وعذابه، وتحولُ بينه وبين حصول البُرء.

فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التى تشرحُ صدره، ولم يُخرِجْ تلك الأوصافَ المذمومة من قلبه، لم يحظَ مِن انشراح صدره بطائل، وغايته أن يكون له مادتان تعتوِرَانِ على قلبه، وهو للمادة الغالبة عليه منهما.

كذلك تركُ فضولِ النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطةِ، والأكل، والنوم، فإن هذه الفضولَ تستحيلُ آلاماً وغموماً، وهموماً فى القلب، تحصُرُه، وتحبِسه، وتضيِّقهُ، ويتعذَّبُ بها، بل غالِبُ عذابِ الدنيا والآخرة منها.

وأخيرا أن تُقبل على العبادات والطاعات بحب شديد، وتحب الخير للناس وأن تتعامل بمرونة ورضا في مواجهة الصعاب.

لذا كن على يقين أن انشراح قلبك نعمة ورزق كبير، فبادر بترديد دعاء الشرح كل يوم وقل: “اللهم إني أسألك بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات أن تشرح صدري وتيسر أمري” .

شارك هذا المنشور