الاحسان إلى الناس… هدية تعود إلى صاحبها فيما بعد

كتب – شريف حربي:

في ظل الضغوط النفسية على البشر في الوقت الراهن، يبقى الإحسان إلى الناس واحد من اجمل القيم الإنسانية التي تمنح المجتمع تماسك، وتمنح صاحبها قبل غيره راحة نفسية وسكينة لا تشترى بالمال. فالكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، ومد يد العون، والتسامح عند المقدرة، كلها صور بسيطة للإحسان، لكنها تترك اثر عظيم في النفوس.

كثيرون يظنون أن الإحسان هو مجرد خدمة يقدمها الإنسان لغيره، لكن الحقيقة أن أول المستفيدين من هذا السلوك هو صاحبه نفسه.

فالإنسان عندما يساعد محتاج، أو يخفف هم عن شخص، أو يرسم ابتسامة على وجه إنسان، يشعر براحة داخلية ورضا عميق، لأن النفس البشرية مبنية في الأساس على حب الخير والعطاء.

في الحقيقية، إن أعمال الخير والعطاء تساهم في تقليل التوتر والقلق، وتعزز الشعور بالسعادة والطمأنينة، كما تقوي الروابط الاجتماعية وتزرع الثقة بين أفراد المجتمع.

ولهذا لم يكن الإحسان مجرد خلق نبيل، بل أصبح وسيلة لبناء مجتمعات أكثر استقرار ورحمة.

وفي ديننا الإسلامي، حث الله سبحانه وتعالى على الإحسان في مواضع كثيرة، فقال تعالى: ﴿وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "خير الناس أنفعهم للناس". وهي رسالة تؤكد أن قيمة الإنسان لا تقاس بما يملك، بل بما يقدمه من خير للآخرين.

وليس الإحسان مرتبط بالمال فقط، فقد يكون في نصيحة صادقة، أو كلمة تشجيع، أو عفو عند المقدرة، أو احترام للآخرين، أو حتى في إماطة الأذى عن الطريق. فكل عمل خير، مهما ظهر صغيرا قد يصنع فارق كبير في حياة شخص آخر.

إن المجتمع الذي ينتشر فيه الإحسان تقل فيه الكراهية، وتضعف فيه الأنانية، وتزداد فيه مشاعر الألفة والمحبة.

وعندما يشعر كل فرد بمسؤوليته تجاه الآخرين، تتحول الحياة إلى مساحة من التعاون والتكافل، ويصبح السلام المجتمعي واقعًا يعيشه الجميع.

فلنجعل الاحسان اسلوب حياة، لا مناسبة عابرة، ولنؤمن أن كل خير نقدمه سيعود إلينا طمأنينه في القلب، وسكينه في النفس، وبركه في الحياة. فالإحسان لا يغير ر حياة الآخرين فقط، بل يصنع داخل صاحبه إنسان أكثر رضا، وأكثر سعادة، واكثر قرب من الله.

شارك هذا المنشور