النجاح مش صدفة.. ده قرار بيتكرر كل يوم

كتب: محمود رجب
في ناس كتير فاكرة إن أي شخص ناجح بيصحى كل يوم مليان حماس، جاهز يشتغل، وواثق في نفسه طول الوقت، وعمره ما بيكسل أو يفكر يتراجع، لكن الحقيقة غير كده خالص.
حتى أكتر الناس التزامًا بيعدي عليهم أيام مش طايقين يعملوا فيها أي حاجة، أيام يحسوا فيها بتعب، أو يشكوا في اللي بيعملوه، أو يسألوا نفسهم إذا كان كل المجهود ده يستاهل ولا لأ، الفرق الحقيقي إنهم مش بيستنوا الإحساس ده يختفي، هم بيتعاملوا معاه ويكملوا.
عقلك طول الوقت بيكلمك، مرة يقولك ارتاح، ومرة يقولك كمِّل، ساعات يقنعك إنك تعبان، أو إن الشغل صعب، أو إن الوقت مش مناسب، المشكلة إننا بنتعامل مع الكلام ده كأنه حقيقة، مع إنه مجرد أفكار.

أفكارك مش أوامر لازم تنفذها، هي مجرد اقتراحات، وفي الآخر القرار في إيدك أنت.
المسافة الصغيرة بين الفكرة وبين اللي بتعمله هي اللي بتفرق بين شخص بيحقق اللي عايزه وشخص بيفضل مكانه، العادات بتتبني من اللحظات دي، والنتائج كمان.
كمان إحنا ساعات بنكبر حجم الحاجات اللي مطلوب مننا نعملها، قبل ما تبدأ التمرين تحس إنه هيكون مرهق جدًا، لكن بعد ما تبدأ تلاقي الساعة عدت بسرعة، الكتاب اللي مأجل تقراه ممكن تقرأ منه كام صفحة في عشر دقايق، والمهمة اللي كانت شكلها تقيل قبل ما تبدأ فيها، بتبقى عادية أول ما تدخل فيها.
العقل بيضخم لحظة الكسل أو الضيق، ويخليك تحس إنها هتفضل معاك كتير، مع إنها غالبًا بتعدي بسرعة، اللي بيفضل فعلًا هو القرار اللي أخدته وقتها، هل استسلمت ولا كملت؟
كلنا بنحب نشوف النتيجة النهائية، بنحب الجسم الرياضي، لكن مش بنحب التمرين، بنحب النجاح في الشغل، لكن مش بنحب الساعات الطويلة والتعب، بنحب التقدير، لكن مش بنحب الغلط والمحاولات الفاشلة اللي قبله.
عشان كده ناس كتير بتفضل تحلم، لكن مبتتحركش، هي عايزة النتيجة، لكن مش عايزة تدفع تمنها اليومي، حتى لو كان بسيط.
مش كل يوم لازم تعمل إنجاز كبير، ساعات أكبر إنجاز إنك تحضر، تقعد تشتغل حتى لو مالكش نِفس، تخلص المهمة حتى لو الحماس مش موجود، تلتزم بالكلمة اللي وعدت بيها نفسك حتى لو الظروف مش مثالية.
الانتصارات الصغيرة دي محدش بيشوفها، لكنها هي اللي بتغير حياتك مع الوقت، لأن النجاح مش بيتبني في الأيام اللي كل حاجة فيها ماشية بسهولة، النجاح بيتبني في الأيام اللي بتكمِّل فيها رغم إنك تعبان أو مش حابب.
ناس كتير مستنية اللحظة المثالية، مستنية اليوم اللي تحس فيه بطاقة كبيرة، أو حماس، أو ثقة كاملة، لكن في الغالب اليوم ده مش بييجي.
الحياة مش فترة انتظار لحد ما نبقى جاهزين، الحياة هي الأيام العادية اللي بنعيشها كل يوم، كل يوم عندك اختيار، يا إما تمشي ورا راحتك، يا إما تعمل اللي لازم يتعمل حتى لو مش سهل.
وفي الآخِر، شخصيتك مش بتتحدد بقرار كبير خدته مرة واحدة، شخصيتك بتتبني من قرارات صغيرة جدًا بتاخدها كل يوم، خصوصًا في اللحظات اللي محدش شايفك فيها.
عشان كده، أول ما تحس إنك عايز تتراجع أو تأجل أو تستسلم، افتكر إن دي ممكن تكون أهم لحظة في يومك، لأنها اللحظة اللي بتقرر فيها هتفضل زي ما أنت، ولا هتبقى الشخص اللي نفسك تكونه.

شارك هذا المنشور